مقترحات لنظام ضريبي أكثر شمولية وفاعلية (1)

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

الثلاثاء 17 يناير 2023 - الساعة:23:36:17 ("الأمناء" كتب/ د. ناظم صالح إسماعيل:)

ما التدابير الإصلاحية التي يجب أن يتخذها المسئولون؟

ما أهمية الحد من التضخم؟ وكيف؟

توصيات لإصلاحات ضريبية لتحقيق العدالة الاجتماعية

يجب أن يصبح الكفاح لأجل العدالة المالية أكثر مركزية بالنقاشات السياسية

أهمية تقليص العجز المالي وتحقيق استقرار اقتصاد كلي لضمان نمو مستقبلي

لماذا يُهمل إصلاح سياسات التدقيق الضريبي والتزام الممولين؟

 

تهدف الورقة البحثيّة، التي تنشرها "الأمناء" في عدة حلقات، إلى تقييم النظام الضريبي باليمن وتقديم مقترحات مُنصفة لجعله أكثر شمولية وفعالية.

إن مردّ الاهتمام الذي يحظى به موضوعٌ دقيقٌ كهذا هو إعادة النظر في كيفية تنظيم الاقتصاد لوضعه على مسار النمو الاقتصادي المستدام والشامل الذي يحقق تطلعات المواطنين.

وتقترح هذه الورقة إصلاحات رئيسية لجعل العبء الضريبي أكثر تصاعدية وتعزيز الامتثال الضريبي.

وتفترض هذه الورقة أن الكفاح من أجل العدالة المالية والفعالية يجب أن يصبح أكثر مركزية في النقاشات السياسية؛ لأن النظام المالي العادل هو شرط لأي رؤية لبناء .

ويرتكز النقاش في هذه الورقة على الإصلاحات المطلوبة في النظام الضريبي وذلك بالقيام بتقليص العجز المالي وتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي لضمان حدوث نمو مستقبلي.

 

مقدمة

أن الإدارة الضريبية الفعالة تلعب دورًا هامًا في توليد الإيرادات الضريبية للحكومة من أجل تمكينها من تقديم السلع والخدمات العامة، وتحسين مستوى الحياة المعيشية للمواطنين، ولا شك أن تحقيق الرفاهية الجيدة، وتوفير البنية التحتية، والاحتفاظ بالمستوى المرتفع لمعيشة المواطنين ستكون مستحيلة بدون الدعم الكافي من الإيرادات الضريبية.

ورغم أهمية ما تقوم به الحكومة ووزارة المالية في سياق إصلاح المنظومة الضريبية باليمن، من خلال مراعاة أسس العدالة الاجتماعية وضمان التوزيع العادل للأعباء الضريبية على الممولين، والعمل على تحسين كفاءة وفعالية الإدارة الضريبية، وزيادة الحصيلة الضريبية عن طريق تطبيق إجراءات هيكلية في إطار المؤسسي للمنظومة الضريبية، إلا ان موضوع إصلاح سياسات التدقيق الضريبي وانعكاساته السلبية على التزام الممولين، لم يأخذ العناية الكافية، كما أن استمرار أوجه القصور القائمة بتلك السياسات سيكون لها انعكاسات سلبية على تعظيم الإيرادات الضريبية، حيث يوجد قصور واضح في دراسة وتشخيص العيوب المحيطة بسياسات التدقيق الضريبي، وضرورة وضع علاج غير تقليدي من شأنه تحسين الالتزام الطوعي وحتى الالزامي، بالإضافة إلى تعظيم الإيرادات على نحو عادل وصحيح، ولذلك يجب اتخاذ تدابير إصلاحية من قبل المسئولين، حيث أن أهم إصلاح يجب أن يوجه هو تطوير سياسات التدقيق الضريبي (لأنه يشمل كافة أنواع المراجعات والفحوصات والإجراءات المتفق عليها، كما انه ينطوي على العملية المنهجية المتضمنة لجمع وتقييم الأدلة بموضوعية، والتي يتعلق بنتائج أنشطة وأحداث لتحديد مدى التطابق بينها والمعايير المقررة)، وكذلك تحتاج اليمن إلى إصلاحات كبرى من أجل زيادة الإيرادات الضريبية مع الوقت وفي الآن ذاته لبناء مجتمع أكثر شمولية وإنتاجية، ولذلك ينبغي إعادة هيكلة النظام الضريبي لجعله أكثر عدلا وإنصافاً، وتعزيز الامتثال الضريبي، ويتطلب ذلك أيضاً الاستعاضة عن الإعفاءات الضريبية المتعددة التي تخدم الدوافع الريعية بأخرى تحقق المنفعة العامة، والأهم من ذلك، يتطلب أيضا تعزيز قيم النزاهة والمواطنة الضريبية.

تقسّم هذه الورقة البحثيّة على النحو التالي:

  • التوصيات المقترحة للإصلاحات الضريبية من أجل تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية.
  • التعديلات المقترحة اللازمة على المدى القصير لدعم خطة تحقيق الاستقرار وإعادة التوازن.
  • التغييرات المتوسطة المدى اللازمة لزيادة حجم الإيرادات وجعلها أكثر إنصافاً.
  • زيادة الإيرادات المُحققة من ضرائب الدخل وضرائب الشركات ضرائب الأملاك المبنيّة الضرائب على رأس المال ضريبة التركات ضريبة الثروة والضريبة على القيمة المضافة.
  • المسائل المتعلقة بالإدارة الضريبية.
  • تطوير مصلحة الضرائب.
  • الإعفاءات الضريبية.
  • الاقتراحات والتوصيات العامة.
  • الخاتمة.

 

الإصلاحات الضريبية

إن التوصيات المقترحة للإصلاحات الضريبية من أجل تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية هي:

  1. انتهاج سياسة انعكاس ضريبي تتسم بطابع تصاعدي أكبر.
  2. إجراء مزيد من الإصلاح للمنظومة الضريبية لتوسيع الوعاء الضريبي، مع مكافحة التهرب الضريبي والتهرب من دفع الضرائب بصورة منهجية.
  3. البدء في مواءمة النظام الضريبي مع التدابير الرامية إلى تحسين الصالح الاجتماعي.
  4. النظر في فرض ضريبة على الثروة لمرة واحدة كعنصر من مجموعة عناصر من شأنها أن تُساعد في حل الأزمة الحالية بطريقة منصفة اجتماعياً.

 

تعديلات لدعم خطة تحقيق الاستقرار وإعادة التوازن

وعن (التعديلات المقترحة اللازمة على المدى القصير لدعم خطة تحقيق الاستقرار وإعادة التوازن)، فثمة ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار على المدى القصير، وهو ما ينبغي أن يشتمل على تقليص العجز المالي في إطار خطة شاملة تتضمن إجراء إصلاحات مالية، وخفض الديون، وكذلك إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ولا شك أن تدابير التقشف ستكون بالغة الصعوبة، ومثيرة للانقسام الاجتماعي، نظراً لحدة الركود الاقتصادي الحالي والإفقار المتزايد للطبقة المتوسطة.

ولذلك يجب أن يكون هناك خيارات يتعين اتخاذها حول كيفية تحقيق توازن الجهد المالي ما بين خفض النفقات وزيادة الإيرادات، وكذلك حول كيفية زيادة الإيرادات، وإلى أي مدى ينبغي رفع معدلات الضرائب مقابل كيفية توسيع الوعاء الضريبي، لكن لكل هذه القرارات تأثيرات تتعلق بالتوزيع والفعالية، ومن غير المرجح أن تحظى بالقبول ما لم يعاد بناء الثقة بين المواطنين والدولة، وهو أمر لن يحدث دون إجراء إصلاحات سياسية كبيرة.

 

مقدار الإيرادات الضريبية الإضافية على المدى القصير

لكي يتسنى وضع نهج أجدى نفعاً لتنفيذ تلك التعديلات، بوصفها جزءاً من خطّة التعافي الماليّة الشاملة، فلا بد أن يتقلص العجز المالي.

وفي ظل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، فإن تبني مبادئ الاقتصاد "الكينزي" ستقتضي توسيع الإنفاق الحكومي. بيد أنه لا يمكن القيام بذلك في حالة اليمن. إذ إن الدولة عاجزة عن سداد ديونها، وغارقة في عبء ديون متراكمة هائلة، ولا تستطيع في الوقت الراهن أن تقترض بأي سعر فائدة، ولهذا السبب، لا بد من تطبيق خطة لضبط المالية العامة من أجل تحقيق النمو مرة أخرى، في إطار حزمة من الإصلاحات التي تهدف إلى تمكين الدولة من استعادة جدارتها الائتمانية (من خلال خفض الديون)، وتمكين النظام المصرفي من استعادة قدرته على السداد (من خلال عملية إنقاذ بمشاركة أطراف داخلية)، وفي ظل الظروف الراهنة، يبدو أن السبيل الوحيد لتمويل العجز المالي، مع الحد من التضخم، هو اللجوء إلى اقتراض دولي جديد من كبار الدائنين مثل صندوق النقد الدولي. وفي مثل هذا النهج، تكمن المفاضلة الرئيسية بين السرعة التي ينخفض بها العجز المالي، ومقدار خفض الديون وبالتحديد، سيسفر إجراء مزيد من خفض الديون إلى توفر قدراً من الحيز المالي من شأنه أن يسمح بإجراء تعديلات أبطأ للحسابات المالية، بتمويل من الدَّين العام الجديد.

إن أحد الأهداف المعقولة يتمثل في تحقيق الاستقرار التدريجي ومن ثَم القضاء على العجز الأولي على مدى فترة تتراوح بين 3- 5 سنوات.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه بعد ذلك هو كيفية موازنة هذه الجهود المبذولة بين خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات. وهذه مسألة معتادة تتجلى أثناء إجراءات الضبط المالي، إذ تشير الشواهد الدولية إلى أنه عندما يكون ثمة ضرورة ماسة لفرض تدابير تقشفية، فإن خفض النفقات بدلاً من زيادة الضرائب يساعد أكثر في التعافي، لأن المُضاعِفات عادةً ما تكون أكثر إفادة.

نرى أن هذا الرأي ينطبق بصفة خاصة على اليمن، لأن قسماً كبيراً من النفقات لا يعود بفائدة كبيرة. ولذلك يجب ان تبدل جهود كبيرة طال انتظارها بشأن حجم القطاع العام (بالمقارنة مع الأجور الحقيقية) فضلاً عن أن حجم أنواع مختلفة من النفقات (مثل بعض أنظمة التقاعد) يجب أن يتغير لمواكبة مستويات المعيشة المتدنية باليمن. ونظراً للحاجة الماسة إلى أنواع جديدة من النفقات، فإن هذه الاقتطاعات لا بد أن تكون حادة في وقت مبكر حتى يتسنى توفير حيز بالإضافة إلى ذلك، من غير المحتمل أن يقبل المواطنين بفرض عبء ضريبي أكبر ما لم تكتسب جهود الإصلاح المبذولة مصداقية وتحدث تحسينات في نوعية النفقات.

 

*خبير اقتصادي.


0 تعليق