"الأمناء" تسلط الضوء على دور القضاء بلحج وحلم إعادة مبنى السلطة القضائية الذي دمرته الحرب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

"الأمناء" تسلط الضوء على دور القضاء بلحج وحلم إعادة مبنى السلطة القضائية الذي دمرته الحرب

الثلاثاء 05 يوليو 2022 - الساعة:16:27:37 ("الأمناء" تقرير/ عبد القوي العزيبي:)

مواطنون لـ"الأمناء": لابد من اجراء حركة قضائية تستهدف رؤساء المحاكم بلحج

يمارس القضاء بلحج عمله من داخل مباني خاصة مستأجرة اشبه ببيوت السنافر

مناشدات بسرعة إعادة بناء المجمع القضائي بحوطة

يعتبر القضاء احد ابرز واهم ركائز الدولة المدنية في اي بلد حضاري، فهو يحمل شعار العدل أساس الحُكم وبه يتم تحقيق العدالة الاجتماعية وانصاف المظلوم من الظالم، وقد تحمل القضاء الامانة وهو مذبوحاً بغير سكين، وبالرغم من ذلك ورد في الاثر بانه هناك قاضيان في النار وقاضي في الجنة.

ويشهد اليوم القضاء بلحج تدخلات في اختصاص عمله مع أنه لا سلطان على القضاء، ولهذا وجد ارتباك في عمل السلطة القضائية وعدم ممارسة عملها بانتظام مما ساعد في تراكم القضايا العالقة دون اصدار منطوق الاحكام في عدد من القضايا، مما نتج عنها منازعات كبيرة وصل البعض فيها الى استخدم السلاح والقتل وعلى وجه الخصوص بقضايا الأراضي.

وفي محافظة لحج وقبل حرب عام 2015، فقد وجد مبنى ضخم عبارة عن مجمع السلطة القضائية في شمال الحوطة، إلّا ان الحرب القذرة دمرت هذا المجمع بمعية مجاميع اخرى خارجة عن النظام والقانون، بالاضافة الى الانحطاط الاخلاقي عند بعض عامة الناس لقيامهم على سرقة المجمع القضائي بما في ذلك سراميك المجمع، وكل ذلك لعدم وجود الدولة انذاك وعدم وجود وازع ديني، وايضاً لما يشهده الوطن من حرب حتى اليوم.

 

محاكم كبيوت السنافر

وعند استقرار الامور في لحج بدأت السلطة القضائية استعادة دورها في العمل بشكل تدريجياً من داخل مباني خاصة مستأجرة وانما عند الدخول فيها تجدها مباني أشبه ببيوت السنافر بمسلسل الاطفال، وايضاً عمل السلطة يومين في الاسبوع، وهو الامر الذي لم يرتقي بمكانة وعمل السلطة القضائية، بل أن متنفذين قد تطاولوا على السلطة النيابية والقضائية ومن دون اي محاسبة قضائية!.

 

وإعمار المبنى

واستبشر المواطن اللحجي بصدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بمزاولة السلطة القضائية مهام عملها يومياً لحلحلة العديد من القضايا العالقة والجديدة واصدار الاحكام، إلّا انه بلحج تواجه سلطة القضاء معوقات في ممارسة عملها من داخل تلك المباني الصغيرة، والتي تفتقر إلى العديد من مقومات العمل القضائي، مما يتطلب وقفة جادة ومسؤولة من قبل حكومة المناصفة ومجلس القضاء ووزارة العدل بسرعة إعادة أعمار مبنى السلطة القضائية في لحج بداخل عاصمتها الحوطة، وايضاً سرعة تدخل التحالف العربي عبر الهلال الأحمر الإماراتي ومركز في عملية الاعمار، حتى تتمكن سلطة القضاء في المحافظة من ممارسة عملها باريحية تامة وبدون اي اعذر.

 

إعادة اعمار المبنى

ويرى قانونيون ضرورة سرعة إعادة اعمار مبنى السلطة القضائية في الحوطة، معتبرين تلك المباني المستأجرة لا ترتقي بعمل القضاء ولا يوجد بها قاعات محاكمة، وانما غرف وممرات صغيرة اشبه بالسجون وليس مباني قضائية راقية.

كما تقدموا بالشكر والامتنان لجميع القضاة في لحج لتحملهم كافة المعوقات ومواصلة عملهم لخدمة المواطنين، وخصوصاً مع انقطاع الكهرباء وعدم الاستقرار الامني وفي تلك الغرف الصغيرة المغلقة.

 

قاضيان في النار

من جانب اخرى شكا مواطنين يترددون امام القضاء بلحج من بعض القضاة نتيجة التماطل في الفصل وكثرة تأجيل الجلسات.

وقال لـ"الأمناء" بعض اصحاب القضايا ان بعض القضاة لا يخافوا الله فلا يصدروا احكام عادلة، والبعض يتلاعب في الاحكام او في التوجيهات القضائية المتناقضة".

وقال المواطن نوار علي: "لقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، بمعني رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ، وَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ، فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ".

وأضاف: "هذا الحديث بعهد الرسول، فكيف الحال بقضاة اليوم مع حبهم الشديد لهذه الدنيا وعدم الخوف من الله وعذاب الاخرة؟".

وتابع: "مع كل هذا نأمل من جميع القضاة بتقوى الله ومراقبة الله في القول والفعل، فاليوم دنيا زائلة وغداً اخرة وفيها عذاب النار والظلم ظلمات، ولهذا نأمل من مجلس القضاء ضرورة اجراء حركة قضائية تستهدف تغيير او تدوير لعدد من رؤساء المحاكم في المحافظة".

 

لا اريد قاضياً

وتحدث المواطن حسين فضل عن حكاية احد المحامين بلحج، بأنه ترك تخصص دراسته في القضاء واتجه إلى المحاماة، وذلك بعد معرفة ما جاء في الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ)".

كما قال المواطن فضل ثابت: "كم من قاضي بهذا الزمن يذبح نفسه بنفسه بسكين دون ان يعلم بأنه يعيش حياً في الدنيا وعند الله هو مذبوحاً من أهل النار، فكيف بعذاب الاخرة؟".

 

دجاجة بقيمة جمل

وفي احد إركان محاكم لحج وجدت طاعن في السن يحمل بيده كيس ممتلئ بالاوراق وهو مرهق من شدة الحر والانتظار، وعند سؤاله رد مسرعاً يا ولدي القاضي لم يحضر اليوم القاضي ولقد تأجلت الجلسة".

وأضاف: "خصومي يتلاعبون بقضيتي والقضاء لا يخاف الله، وهذه يا ابني لحج قد قال عنها الشاعر علي عبيد محلتي (تباً على أرض اغلب اهلها انذال، يتبايعوا بالرجال، ويصبح الحر بطَّال، يالحج مايسكنش إلا غزير المال، والا بديع الجمال، وكل زنديق محتال، قدني محمل وزدتيني ثلاثة احمال، حمول مثل الجبال، من ذي يشيِّب بالاطفال، من ارض فرعون فرينا الى الدجال، والوقت كله عطال، كم بايكون الترحال، مافايدة لاقد الحكام والعقال، من ذي يضودوا الجمال، والفسل فيهم هوَردال".

 

دعوة المظلوم

وبعد اكمال ابيات الشاعر المحلتي تنهد الوالد الطاعن في السن بتنهيدة كبيرة وهو يقول: "منذ سنوات طويلة وانا في المحاكم اتابع قضية صغيرة ولم يفصل فيها القضاء، وكما يقال من معه قضية دجاجة في المحكمة يخسر عليها قيمة جمل".

وتسأل كيف بالذي معه قضية بحجم الجمل؟، بينما مواطن اخر قال وهو في غضب نشكو هذا الظلم عند من؟ فلا يوجد عند بعض هؤلاء خوف من الله ولا اي استحياء، وانما نتوجه بالشكوى إلى الله فهو أحكم الحاكمين والقادر على الظالمين.

 

قاضي الجنة

ورغم شكاوي المواطنين من بعض القضاة نجد مواطنين يوصفوا بعض القضاة بلحج بإنهم من أهل الجنة لخوفهم من الله، والحكم العادل أحتراماً لذاتهم ومناصبهم وخوفاً من الأمانة وعذاب الله، ولربما لان طموحهم في حصد المناصب القيادية من خلال الالتزام بحسن سيرتهم واخلاقهم في العمل القضائي بشرف وأمانة، فهؤلاء القضاة هم محل احترام وتقدير من قبل كافة المواطنين ويذكروا بالخير والكلمة الطيبة احيا او اموت وهؤلاء هم من يرفعوا اسم لحج عالياً وبكل فخر، وبذكرهم يتفاءل المواطن بان لحج لا تزال بخير وولادة بخير ابناءها وبناتها الشرفاء والاوفياء بمجال القضاء الأمين والنزية، وانما كم هو محزن ومخزي ان تسمع في مجالس القات او اثناء التنقل بالمواصلات حديثاً مدموماً عن قاضياً مرتشياً او متلاعباً باحكام الله ويقال عنه بانه لا يستحق أن يكون قاضياً او حتى حارسا على بوابة المحكمة، إلًا ان الاساءة راجع على صاحبها وهذا تاريخ وأمانة تبرأت منها الجبال، ومن اراد ان يكون ظالماً وجاهلاً فهذا شأن خاص به.

 

المجمع ثكنة عسكرية

بعد اجراء هذا الاستطلاع الميداني من امام بعض محاكم لحج، قامت "الأمناء" بتصوير مبنى المجمع القضائي المدمر لنقل صورة عنه ومن الواقع نتيجة تدميره في فترة حرب 2015، وللاسف لقد وجدنا احد الحراس وبعد تعريفة بصفتنا إلًا انه رفض السماح بالتصوير للمبنى ولو عن بعد، طالباً تصريح مكتوب من المحافظ او مدير البنك المركزي، بحجة أن المبنى فيه ثكنة عسكرية لحراسة البنك والذي يقع بجانب مبنى المجمع القضائي، ونتيجة لهذا المنع الأمني والاجراء الروتيني غادرنا المكان بسلام، ويبقى السؤال هل حراسة البنك تمنع كل من يحاول زيارة المبنى لغرض اخراج صورة عنه لإعادة فتح ملف إعادة أعماره مجدداً؟، علماً ان وسائل الإعلام قد لعبت دور بارز في وقت سابق من اجل إعادة اعمار وتأهيل البنك وعودته الى ممارسة مهام عمله كما هو حاصل اليوم.

 

الامل المنشود

وفي ختام هذا التقرير ينتظر مواطني لحج من الحكومة ووزارة العدل سرعة فتح ملف إعادة اعمار مبنى مجمع السلطة القضائية داخل الحوطة عاصمة المحافظة، مع احداث التحديث في بعض محاكم المحافظة خلال قادم الأيام، حتى يحصل المواطن على حقوقه بتمكينه منها باحكام عادلة عبر سلطة القضاء والتي لا سلطان عليها وبموجب شعار السلطة (العدل أساس الحُكم)، ولهذا وجب أن نذكر بعض افراد السلطة القضائية بقول الله: (إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ، ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًا)، وهو القائل (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، وايضاً (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ).


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق