"الأمناء" تستطلع آراء كتاب ومثقفين جنوبيين حول التصالح والتسامح الجنوبي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

"الأمناء" تستطلع آراء كتاب ومثقفين جنوبيين حول التصالح والتسامح الجنوبي

الجمعة 27 مايو 2022 - الساعة:20:11:36 (الأمناء/ عبدالله قردع:)

الموس: التصالح والتسامح علامة فارقة في التاريخ الجنوبي الحديث

القميشي: عن طريق التصالح والتسامح والتلاحم الأخوي سنبني الوطن

د. الحمصي: التسامح والتصالح هو الأساس القوي لاستعادة الدولة الجنوبية

الكازمي: مواقف الانتقالي بينت مدى صدقه في لم شمل الجنوبيين في الداخل والخارج

الأمناء/ عبدالله قردع:

أكد عدد من الكتاب والمثقفين الجنوبيين أن التسامح والتصالح الجنوبي هو الأساس المتين لاستعادة الدولة الجنوبية. جاء ذلك خلال لقاءات متفرقة أجرتها معهم صحيفة "الأمناء"، حيث قال الأستاذ/ محمد عبد الله الموس - عضو اللجنة التنفيذية لحزب رابطة العربي الحر، عضو الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي: "أود بداية أن أشكرك أخي عبدالله وأشكر صحيفة "الأمناء" وإدارتها على إحياء قضية جوهرية كالتصالح والتسامح الجنوبي وأثره الإيجابي على مجمل الحركة الوطنية الجنوبية".

وتابع حديثه بالقول: "لا يختلف اثنان على أن ١٣ يناير ٢٠٠٦م، الذي شهد ولادة التصالح والتسامح الجنوبي في جمعية ردفان الخالدة، يمثل علامة فارقة في التاريخ الجنوبي الحديث، بل هو العلامة الأبرز على الإطلاق، تكن النخبة الجنوبية موحدة في تاريخها المقروء كما كانت عليه في ذلك اليوم الأغر، ونتفق مع من يقول إن يناير ٢٠٠٦م كان تصالحا بين فرقاء يناير ١٩٨٦م، وقد شهدنا رموزًا وقوىً كبيرةً شاركت في هذا الحدث الهام وما تلاه، كحزب رابطة الجنوب العربي الحر، وجبهة التحرير، ورموز من حكام ما قبل الاستقلال عن بريطانيا، وغيرهم الكثير... وللتذكير بأهمية التصالح والتسامح الجنوبي يكفي أن نذكر أن من رحم هذا الحدث الأبرز ولد الحراك الشعبي الجنوبي الذي انطلق في ٧ يوليو ٢٠٠٧م بقيادة ثلة بارزة من القادة العسكريين الجنوبيين في ، ثم لم يلبث أن عمّ هذا الحراك كل الساحة الجنوبية بدون استثناء، وإن كانت هي صاحبة السبق".

 

توحدت النخب الوطنية الجنوبية

وأضاف الأستاذ/ الموس: "في تاريخ الجنوب الحديث هناك محطات لا يمكن أن تغفلها الذاكرة الجمعية في الجنوب العربي، ولكل منها مآخذ يأخذها البعض، إما برأي مخالف أو بفعل فاعل خارجي، فالإجماع ضرب من المستحيل، ففي ١٣ يناير ٢٠٠٦م ولد التسامح والتصالح الجنوبي الذي توحدت فيه النخبة الوطنية الجنوبية وأغلقت ملفات الماضي، نتج عن ذلك أن انتقل الصوت الجنوبي من الدواوين والمنتديات إلى الشوارع والميادين في ٧ يوليو ٢٠٠٧م، وحمل أبناء الجنوب السلاح في مارس ٢٠١٥م في مواجهة الغزو الثاني للجنوب مسكونون بوحدة المصير كنتاج للتصالح والتسامح الجنوبي، وفي ٤ مايو ٢٠١٧م نضجت إلى حد ما الظروف الدولية والإقليمية فانتقلت القضية الجنوبية إلى أروقة السياسة بقيام ".

 

لولا عجلة الإقصاء لما هزمنا في 94

وأضاف الموس: "هناك من يقول إن التصالح والتسامح الجنوبي استنفد أهدافه ولم نعد بحاجة إلى استذكاره، وهذا ما قد يصيبنا في مقتل، فقد دفع الجنوب ثمن الانفراد والاستفراد غاليا، فلولا عجلة الإقصاء التي عصفت بالجنوب من قبل ١٩٦٧م حتى ١٩٩٠م لما هزمنا في ١٩٩٤م، ولولا هذا الانفراد والاستفراد لما دخلنا في وحدة صرنا بسببها صيدًا سهلاً لمراكز النفوذ في العربية اليمنية وتفاصيلها تدمي كل قلب جنوبي".

 

مطلب شعبي بامتياز

ويرى الأستاذ مقبل محمد القميشي أن التصالح والتسامح مطلب شعبي بامتياز قبل أن يكون نخبويًا، حيث تفاءلت الناس خيرًا عندما بدأت بعض الشخصيات الجنوبية في التداعي لهذا المنجز العظيم في جمعية ردفان بالعمل على نبذ الكراهية وتناسي الماضي، وكان الناس متحمسون - ولا زالوا - للتصالح والتسامح فهو أساس الأمن والتعايش بسلام".  

 

قطع دابر مؤامرات المتربصين

وتابع حديثه قائلا: "أعتبر  ذلك خطوة جبارة وعظيمة لصحيفة الأمناء لإحياء مشروع التصالح والتسامح نتيجة لحاجة الناس الماسة في هذا الوقت بالذات لقطع دابر مؤامرة المتربصين بالخلافات الجنوبية، وإنني ومن خلال مشاركتي هذه أدعو كل جنوبي غيور على وطنه أن يبادر بإنكار ذاته وينبذ الخلافات التي لا تفيد والتي جربناها منذ زمن ولم تجلب لنا تلك الخلافات إلا الويلات، واليوم ومن خلال تجاربنا السابقة المؤلمة التي عصفت بالتاريخ الأخوي الجنوبي ردحة من الزمن يجب أن نستفيد من تلك التجارب وأن نضع مصالح الجنوب فوق كل اعتبار ولن يتأتى ذلك إلا بعزائم الرجال الوطنيين الذين يضعون مصالح الوطن قبل مصالحهم الشخصية، يكفي من التشرذم ويكفي من تأجيج المناطقية، وعن طريق التصالح والتسامح والتلاحم الأخوي سنبني الوطن".

وختم حديثه بالقول: "أما مسألة عدم تكرار الماضي الأليم مستقبلاً يمكن ذلك أن يحصل عندما نبني جيلا متسلحا بثقافة التسامح والتصالح، ونعم للتصالح والتسامح ونسيان الماضي".

 

قيمة إنسانية وأخلاقية

ويرى الدكتور مبارك أبوبكر الحمصي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة عدن، أن التسامح والتصالح قيمة إنسانية وأخلاقية، وهي تعني فيما تعنيه التحلي بالأخلاق التي تمكن من التعامل مع غيرنا بالطرق السليمة وهي تعتبر رافعة ترفع من شأن المجتمع ورقيه، وقد اهتمت العديد من المجالات بتوضيح مفهوم التسامح والتصالح، حيث يعرف الدين الإسلامي هذا المفهوم بأنه مبدأ إنساني يدفع الشخص إلى نيسان الأحداث الماضية والتي سببت الألم والأذى بكامل إرادته وكذلك التخلص عن فكرة الانتقام والتفكير بالأمور الإيجابية لدى الناس.

 

لا أحد معصوم من البشر

وأضاف د. الحمصي: "للعلم فإن كل البشر خطاؤون، وعدم رد الإساءة والتحلي بالأخلاق الرفيعة بما يعود على المجتمع بالخير ويحقق الوحدة والتضامن والتماسك والابتعاد عما يفسد المجتمع من خلافات وصراعات وصولا إلى تحقيق العدل والمساواة والحرية".

وأضاف: "ومن هذا المنطلق فإن تجسيد مبدأ التصالح والتسامح يحقق المقدرة على التعايش بين الأفراد والشعوب وذلك من خلال المحافظة على حقوق الغير وتقبل الاختلاف بشتى مجالاته دون اللجوء للعنف والصراع.. كما أن تحقيق هذه المبادئ في الحياة تعلي من شأن المصلحة العامة وسيادة ثقافة الحوارات البناءة والفعالة بين الناس وأن الالتزام بقيم التسامح والتصالح يكون لها الأثر البالغ في توحيد الإرادة الوطنية البناءة للمجتمع وتنميتها في مسار سلمي متعايش نحو تنمية مزدهرة ومستدامة وخصوصا في المجتمعات التي شهدت صراعات دامية، كما هو حال بلادنا، وعليه فإن التسامح والتصالح هو الأساس القوي لاستعادة الدولة الجنوبية وضمان التعايش بسلام وأمان في بلد آمن ومستقر، وشكرا صحيفة الأمناء".

 

منجز عظيم حققه الشعب

واختتمت "الأمناء" حواراتها بالأستاذ/ محمد ناصر الكازمي - صحفي وناشط سياسي - قال: "مشروع التسامح والتصالح الجنوبي الذي تم تدشينه في جمعية ردفان الخيرية بعدن، عاصمة الجنوب يوم 13 يناير 2006، يعتبر أحد أهم المنجزات الجنوبية العظيمة التي حققها شعب الجنوب ليثبت للعالم بأسره أنه شعب واعٍ وفي مقدوره أن يجعل من التاريخ المظلم الذي حمل في طياته العديد من المآسي إلى نور ومنطلق لتوحيد الصف الجنوبي والعمل سوياً في مشروع استعادة الدولة الجنوبية".

 

من التمزق إلى مستنقع الوحدة اليمنية

وأضاف: "الأحداث الأليمة التي عاشتها دولة الجنوب كانت سببًا في تدمير النسيج الاجتماعي في الماضي، ما تسبب في تمزيق البلد وسقوطها في مستنقع الوحدة، ومكث أعداء القضية الجنوبية يعزفون على هذا الوتر لزرع الفرقة بين صفوف أبناء الجنوب وزرع المناطقية المقيتة ولا يزال هذا السلاح يستعمل إلى يومنا هذا من قبل خصوم شعب الجنوب، ولكن الوعي الجنوبي أثبت أن هذا السلاح غير فعال ولا يمكن استغلاله حالياً".

 

المجلس الانتقالي هو سياج الجنوب

وتابع بالقول: "إن المواقف الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي هي صمام الأمان، ولقد بينت مدى صدقه في لم شمل الجنوبيين في الداخل والخارج وتجسيده لمبدأ التصالح والتسامح الجنوبي بجميع تحركاته وأفعاله وأقواله في سبيل تحقيق تطلعات شعب الجنوب عامة دون إقصاء أو تمييز على طريق مواصلة النضال حتى استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 90، ونؤكد أن المجلس الانتقالي وقيادته الحكيمة هم السياج الحامي لمنجزات شعب الجنوب والمحقق لطموحاته بإذن الله وأخيراً على شعب الجنوب أن يعي بأن الماضي صفحة قد تم طيها في كتاب التاريخ وأن المستقبل هو مشروع صفحة جديدة وفي مقدورهم أن يسطروها بأروع الكلمات التي ستبقى خالدة على مر الأزمنة".


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق