اخبار مصر اليوم - «قلب كبير».. ساحة تربوية تعوّض غياب المؤسسات التعليمية في جزيرة الذهب

المصري اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في صباح كل جمعة، يجتمع أكثر من 30 طفلًا أمام المسجد الرئيسى بجزيرة الذهب، استعدادًا لقضاء عطلة أسبوعية مختلفة، ومع دقات الثانية عشرة ظهرًا، يقف «إمام» و«سيد» و«محمد» و«فرغلى» و«حنين» و«مريم» و«حنان» مع أقرانهم من أطفال جزيرة الذهب، الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا، أمام بوابات دار المناسبات المجاورة لمسجد الجزيرة، في انتظار فريق مؤسسة «قلب كبير»، الذي يَعِدهم كل أسبوع بممارسة أنشطة جديدة ومختلفة داخل ساحة «قلب كبير»- المدرسة المجتمعية بالجزيرة- إذ يقف الأطفال في وضع الاستعداد، مرتدين ملابس تناسب اللعب، في انتظار استقبال فريق الجمعية.

على الجانب الآخر لنهر النيل، يجتمع 18 شابًا من متطوعى مؤسسة «قلب كبير»، المُشهرة بوزارة الاجتماعى بالمعادى على ضفاف مرسى المعدية بشارع كورنيش النيل، استعدادًا للعبور إلى الجزيرة، لتقديم عدد من الأنشطة التعليمية لأطفال الجزيرة بأبسط الإمكانيات لمساعدتهم في الحصول على خدمة تعليمية وتربوية جديدة، في ظل افتقار الجزيرة للخدمات التعليمية، سواء المقدمة من قِبَل وزارة التربية والتعليم أو المجتمع المدنى.

تعانى جزيرة الذهب انهيار الطرق الداخلية وتراجع الخدمات، وعلى رأسها المواصلات، فوسائل المواصلات المتاحة من وإلى الجزيرة هي المعديات الخشبية المتهالكة، أما التنقل داخل الجزيرة فعلى ظهور الدواب، وتبلغ مساحة الجزيرة نحو ألف فدان- وفقًا لبيانات محافظة الجيزة- ويتجاوز عدد السكان 18 ألف نسمة، وتتكون من مبانٍ من طابقين أو ثلاثة طوابق على الأكثر، وتفصل بينها أراضٍ زراعية، كون الزراعة وصيد الأسماك هما المهنتان الأكثر انتشارًا بين سكان الجزيرة، وكما تعانى الجزيرة الافتقار لخدمات المواصلات، فهى تعانى كذلك الافتقار لخدمات التعليم والصحة.

لا توجد مدرسة داخل جزيرة الذهب، ومنذ ثلاثة أعوام تقدم الأهالى للحى بمقترح إنشاء مدرسة على نفقتهم، وتم جمع المبلغ المطلوب، وتقدموا إلى محافظة الجيزة لتخصيص أرض لبناء المدرسة، ومع رفض المحافظة توقف المشروع.

يقول أحمد محمود، أحد سكان جزيرة الذهب، إن أطفال الجزيرة يتكبدون الكثير من المعاناة في الوصول إلى المدارس الموجودة بمناطق السيدة عائشة ومصر القديمة ودار السلام، ويتعرض الكثيرون منهم لمخاطر المعديات غير المؤهلة لنقل الطلاب: «طلبنا كتير إننا نبنى المدرسة، ولمِّينا مبلغ من بعض، والمشروع وقف، الأولاد هنا مش عارفين يتعلموا كويس، والأهالى بيلاقوا صعوبة في إنهم يوصلوا أولادهم كل يوم للمدارس».

فور وصول المتطوعين إلى مقر المدرسة الذي خصصه أحد الأهالى للجمعية، يبدأون في تجهيز المكان وتنظيفه، حيث مقر «ساحة قلب كبير»، المكون من طابقين، والمجهز بأدوات بسيطة قوامها عدد من الكراسى المعدنية، بالإضافة إلى سبورة بيضاء، وعدد من المقاعد والمساند الخرسانية التي تتم تغطيتها بأغطية من الكتان السميك.

«المصرى اليوم» حضرت أحد الأيام الدراسية بساحة «قلب كبير»، ورصدت تفاعل الأطفال مع المتطوعين وإقبالهم على المدرسة.

«مافيش ضرب- مافيش شتيمة- نسمع بعض- ممنوع نضحك على بعض- ارفع دراعك لطلب الكلام- الالتزام في المواعيد» قواعد أساسية يتفق عليها المتطوعون مع الأطفال، الذين يتزاحمون على بوابات دار المناسبات فور الانتهاء من صلاة الجمعة، وتكون مُسجلة على السبورة داخل المكان.

يبدأ المتطوعون في إدخال الطلاب بعد النداء على أسمائهم، ويتم تنظيمهم في طوابير داخل المدرسة، وتقسيم الطلاب إلى مجموعات لتقديم حصص الرياضيات واللغة العربية، حيث قررت المدرسة البدء في تدريس هذه المواد الدراسية التي تمثل احتياجًا لدى الطلاب.

«من شهر إبريل مافوِّتِّش ولا مرة. أنا باجى هنا عشان ألعب وأشوف أصحابى وأتكلم مع المدرسين، وعايز المدرسة تفضل شغالة طول الوقت»، هذا ما قاله «سيد»، أحد الطلاب بالمدرسة، والذى يدعو زملاءه وأقرباءه إلى مشاركته اليوم داخل المدرسة.

وتكون البداية بدوائر للتعارف بين الطلاب والمتطوعين لكسر الجمود بينهم، حيث تتنوع أنشطة التعارف بين الغناء وممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة، بالإضافة إلى ألعاب ذهنية لتنمية مهارات الأطفال.

بعد فترة التعارف يتم تقسيم الطلاب في الحصص الدراسية حسب مستوى كل طالب، بعد اختبارات تحديد المستوى التي يُجريها المتطوعون للطلاب في مادتى اللغة العربية والرياضيات.

«مريم»، إحدى الطالبات بالصف الأول الإعدادى، تأتى إلى المدرسة بشكل دورى، وتقول: «أنا بازهق من المدرسة العادية لإن المدرسين بيضربونا، وكمان المدرسة بعيدة عن البيت، وصعب أروح كل يوم. هنا بنيجى نتعلم ونلعب وفيه مدرسين بيسمعونا». زهرة عبدالله، متطوعة، مشرفة مجموعات، مُيسِّرة ورش بمشروع ساحة قلب كبير، عملت في عدد من الجمعيات التي تقدم أنشطة تعليمية للأطفال، وأشرفت على ورش في الكتابة الإبداعية، دورها هو الإشراف على مجموعات الأطفال ومتابعة تطورهم داخل المدرسة ومدى مناسبة المحتوى التعليمى المقدم لهم، والذى لا يختلف عن منهج وزارة التربية والتعليم في مرحلة التعليم الابتدائى، وإن كان يتم تقديمه وتبسيطه للأطفال بطريقة مختلفة، كما تقع ضمن مهامها متابعة مدى استجابة الأطفال للأنشطة السلوكية والتعليمية. وحسب «زهرة»، يتم بناء المحتوى المقدم للأطفال استنادًا إلى معايير القدرة على تنمية المهارات الحياتية للطلاب أكثر من الالتزام بالمنهج الدراسى، لأن الهدف من المدرسة هو تنمية وعى وسلوك الأطفال.

وتوضح أن عملية اختيار الأطفال بدأت بمجرد توافدهم فور الإعلان عن النشاط في إذاعة المسجد، ويتم اختيار الطلاب حسب امتحان تحديد المستوى لضمان أن يكون الأطفال بالمدرسة في هذه الفترة في مستوى تعليمى متقارب.

احتياج الأطفال لميثاق سلوك من الأهداف الرئيسية للمدرسة، ومساحة للتعبير عن شعورهم، لهذا تولى المدرسة أهمية خاصة للعب داخل حصص تنمية السلوك، التي تساعد في جذب الأطفال.

تقول «زهرة»: «تركيبة الأطفال واحدة في كل مكان، فهم يحتاجون مساحات للعب والتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم. وهذه أبرز الأشياء التي نحاول توفيرها للأطفال داخل المدرسة».

الفرق بين الآحاد والعشرات، وكيفية إعداد العمليات الحسابية، هذه أبرز الاحتياجات التي رصدتها «مريم» و«إسراء»، الطالبتان بكلية التربية قسم الرياضيات، المتطوعتان بمشروع ساحة قلب كبير لدى أطفال جزيرة الذهب، وبدأتا في تلبية هذا الاحتياج من خلال تقديم المحتوى بشكل تفاعلى عن طريق الأغانى لتعليم الأطفال كيفية إعداد العمليات الحسابية البسيطة داخل حصة الرياضيات الأسبوعية. مسؤول عن إدارة المبادرة- رفض ذكر اسمه- أوضح أن مشروع «ساحة قلب كبير» عبارة عن مدرسة مجتمعية بدأت في شهر إبريل الماضى، تعمل مع الأطفال خلال فترة الصيف لتنمية القدرات التعليمية والحرفية والسلوكية للأطفال في المناطق المُهمَّشة، وقررت الجمعية أن تكون البداية بالقاهرة.

وتم اختيار جزيرة الذهب لأنها تفتقر إلى جميع خدمات مؤسسات التربية المعاونة كالمدارس والمكتبات ومراكز الشباب والنوادى. المدرسة المجتمعية بها حوالى 30 طفلًا بنين وبنات، بعضهم يعمل والبعض الآخر لا يعمل. وحسب ملاحظات المشرفين، يعانى الأطفال مشكلات سلوكية واضحة تنعكس في استخدام العنف في التعبير عن أنفسهم.

وتعتمد المدرسة في تمويلها على التبرعات التي تتلقاها الجمعية.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار مصر اليوم - «قلب كبير».. ساحة تربوية تعوّض غياب المؤسسات التعليمية في جزيرة الذهب في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع المصري اليوم وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي المصري اليوم

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق