اخبار اليمن | جماعة الحوثي تغدر بشخصية عربية بعدما طلبت منه التوسط بينها وبين ”الإصلاح” لإبرام صفقة تبادل أسرى تشمل ”محمد قحطان”!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

تعرض شخصية عربية شهيرة للغدر من جماعة الحوثي التابعة لإيران، بعدما طلبت منه لعب دور الوساطة بينها وبين "حزب التجمع اليمني للإصلاح" لإبرام صفقة تبادل أسرى تشمل السياسي البارز بالحزب، محمد قحطان.

وشرح أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر، محمد مختار الشنقيطي، تفاصيل ما حدث منذ البداية، بمقال نشره على موقع "الجزيرة نت" واطلع عليه المشهد اليمني.

وجاء في المقال: "كتبتُ مؤخرا تغريدتَين أطالب فيهما أنصار الله الحوثيين بالتصرف كرجال دولة، والمبادرة بإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين في اليمن، خصوصًا السياسي اليمني الدكتور محمد قحطان، القيادي في حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، وهو مجهول المصير منذ اعتقال أنصار الله، له قبل تسعة أعوام".

وأضاف: "فعرَض علي الأستاذ عبد القادر المرتضى رئيس لجنة شؤون الأسرى بجماعة أنصار الله -مشكورًا- أن أكون وسيطًا بينهم وبين حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، في موضوع الأسرى والمفقودين، من أجل "الاتفاق على صفقة تبدأ بكشف مصير المفقودين من الطرفين، وتنتهي بإجراء صفقة تبادل تشمل جميع الأسرى والمعتقلين من الطرفين". ثم رحَّب بالفكرة العميد يحيى كزمان، رئيس الوفد الحكومي المفاوض في ملف الأسرى، الذي وصلني منه -عبر الصحفي عصام بلغيث- تشجيع كريم على المضيّ قدُمًا في هذا المسعى "في ملف المختَطفين، وبشكل خاص في ملف السياسي محمد قحطان"".

تفاعل إيجابي

وتابع: "وزاد من التشجيع على المحاولة التفاعل الإيجابي من النخب اليمنية بكل أطيافها. فتوكلت على الله، وقررت خوض غمار هذه التجربة، وعبَّرت للطرفين عن استعدادي للمحاولة، قائلًا: "إذا كان الصحابي عبد الله حذافة السهمي -رضي الله عنه- قبَّل رأس قائد روميٍّ صليبيٍّ مقابل إطلاق سراح الأسرى المسلمين، فأنا مستعدٌّ لتقبيل رؤوس جميع السَّاسة اليمنيين -وكلهم مسلمون والحمد لله- مقابل إطلاق سراح الأسرى من إخوتهم وبني وطنهم." ولم أقصد أن يكون الأمر وساطةً بالمدلول السياسي والدبلوماسي للكلمة، فلستُ أهلًا لذلك، ولا أملك خبرته ووسائله، بل أردتها مبادرة شخصية، وبادرة خير.. لا غير".

وأشار الشنقيطي إلى أنه "فكر في توسيع نطاق المبادرة، بإدراج شخصيات سياسية وقانونية عربية أحسن مني خبرة، وأرفع مني مكانة، لعل ذلك يكون أدْعَى لدفع الطرفين إلى الإحساس بثِقل المساعي، وإبداء المرونة اللازمة".

واستدرك: "لكني آثرتُ عدم تشتيت الجهد في البداية، والاكتفاء بالتشاور مع عدد من أهل الرأي والحكمة، من اليمنيين وغيرهم. ثم ارتأيتُ أن أبدأ بمقترح بسيط يجسُّ النبض، ويكْسِر الجليد، ويكون اختبارًا لمدى مواءمة البيئة النفسية والسياسية لهذا المسعى. فإن نجح كان مؤشِّرا على الجدِّ والنيات الحسان في قابل الأيام، وإن فشل اقتصدتُ في وقتي وجهدي، ولم أُثْقل على إخواني اليمنيين.. والأجر بحسَب القصد، ونية المؤمن أبلغُ من عمله".

وقال: "فتواصلتُ مع الطرفين، واقترحتُ عليهما البدء بتوفير معلومات عن اثنين من أبرز الأسرى، وهما الدكتور مصطفى المتوكل من جهة أنصار الله، والدكتور محمد قحطان من جهة حزب الإصلاح، تمهيدًا لإطلاق سراحهما، أملاً في أن يفتح ذلك ثغرة تتوسع مع الوقت، حتى ينعم كل الأسرى اليمنيين بالحرية. وقد اخترتُ هذين الأسيرين لأنهما أكاديميان وسياسيان محترمان، لا علاقة لهما بالحرب والقتال، وقد صدرتْ تقارير عن منظمة العفو الدولية وغيرها عن قضية كل منهما، والظلم الواقع عليهما واضح لمتابعي الوضع اليمني. وبعد نقاش طويل مع الطرفين، كان هذا حصاد ما توصلت إليه، أضعه أمام الجميع اليوم، معذرةً إلى الله- تعالى- وتوضيحًا للموضوع أمام الذين علَّقوا أملًا على هذه المبادرة من الأحبة اليمنيين وغيرهم".

إيجابية الشرعية وغدر الحوثيين

وأضاف الشنقيطي: "جاء رد الإصلاح/الشرعية، إيجابيًا جدًّا على مبادرتي بشأن د. محمد قحطان، ود. مصطفى المتوكل، وذلك على لسان الشيخ هادي هيج رئيس مؤسسة الأسرى من جهة الشرعية، ونائبه العميد يحيى كزمان، فقد أكدا لي -عبر الأستاذ بلغيث- أن الدكتور المتوكل بخير وصحته جيدة، وأن أسرته على تواصل معه. وعرَض عليَّ العميد كزمان -مشكورًا- الحديث مع الأستاذ المتوكل مباشرة حالما أرغب في ذلك. لكني حين طلبت من الأستاذ عبد القادر المرتضى توفير الحد الأدنى من المعلومات عن الأسير الذي بأيديهم، الدكتور محمد قحطان، ولو مجرد التأكيد بأنه على قيد الحياة، مقابل هذه الروح الإيجابية من الطرف الآخر، لم يتجاوب مع الأمر على نحو ما توقعتُ، بل اعتبر قضية قحطان "أصعب نقطة في الملف".

شروط معرقلة

وتابع الشنقيطي أنه "ثم ربَط القضية بشروط أخرى تتجاوز المقترح الذي تقدمتُ به كثيرًا، منها تمكين جميع أسرى الأنصار من التواصل مع أهلهم، أو تحديد مصير 100 مفقود منهم، مقابل الكشف عن مصير شخص واحد هو الدكتور محمد قحطان! وقد بينتُ للأستاذ المرتضى أن رده خيَّب ظني، رغم أني لستُ أشكِّك في شرعية ما طالب به، ولكني أشكُّ في حكمته السياسية. فلكل أسيرٍ – بطبيعة الحال- الحق في الكشف عن مصيره، والتواصل مع أسرته، بيْدَ أن الروح العملية تقتضي البدء من نقطة محددة سهلة التنفيذ، ثم التدرج منها صُعُدا لحل المشكلة كلها".

وقال: "كما أبديتُ له رأيي في أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق أنصار الله، لأنهم يسيطرون على قلب الدولة. وذكرتُ له أني لا أريد الاستسلام لليأس في بداية الطريق، وأرجو منه ردًا أكثر إيجابية. فردَّ الأستاذ عبد القادر – مشكورًا- بمقترح مقابل، وهو صفقة صغيرة، "تلطِّف الأجواء، وتعزِّز الثقة"، يتم بمقتضاها تبادل 400 أسير، بمعدل 200 أسير من كل طرف، وتأجيل موضوع الدكتور قحطان لمرحلة لاحقة". وفق تعبيره.

وتابع: "وقد استبشرتُ خيرًا بالعرْض الذي عرضه الأستاذ عبد القادر – رغم خيبة ظني من رده في موضوع قحطان- واعتبرت عرْضَه "مبادرة طيبة"، مؤكدًا على أن هذه الجهود إذا نجحت في الإفراج عن شخص واحد فسيكون ذلك إنجازًا عظيمًا. وحين نقلتُ مبادرة الأستاذ عبد القادر إلى طرف الشرعية/الإصلاح رد هذا الطرف بأنه يقبل كل التبادلات، وبكل الأعداد، لكن "بعد الاتصال بقحطان وزيارة عائلته له".

نقطة البداية!

وأضاف: "وهكذا عادت الأمور إلى نقطة البداية: لا حركة في ملف الأسرى بالنسبة للشرعية/الإصلاح دون حل موضوع الدكتور قحطان، ولا مرونة من طرف أنصار الله لحله في الظروف الراهنة".

وتابع: "وقد بينتُ للطرفين بكل وضوح وصراحة عدم اقتناعي بالتسويغات التي قدَّمها كل منهما في هذا المضمار، سواء من المنظور الإنساني، أو المنظور السياسي".

الخلاصة

فيما يلي بقية المقال حرفيا:

"وبناء على هذه المعطيات التي استعرضتُها بأقصى ما أستطيع من الحياد والتجرُّد، أسجِّل بضع ملاحظات تقييمية لما حدث، هي خلاصة رؤيتي الشخصية، ولا تُلزم أيًا من الطرفين:

خيَّب أنصار الله ظني في رفضهم توفير المعلومات عن الدكتور قحطان. فإن كان الرجل على قيد الحياة – كما نرجو ونأمل- فالأفضل سياسيًا الكشف عن ذلك، ووضْع اسمه ضمن صفقة تبادل، خصوصًا مع الأمل في الجهد الذي قد يسهم به في المصالحة اليمنية، نظرًا لمكانته السياسية. وإن كان قد توفي في السجن -لا قدر الله- فليس من الحكمة السياسية، ولا من المروءة اليمنية، جعْلُ الكشف عن حقيقة وفاته موضوعَ تفاوض وصفقات. فهو أكاديمي وسياسي يمني، وليس جنديًا إسرائيليًا قد يصلُح التستُّر على خبَر وفاته -أو على وجود رُفاته- من أجل تحرير أسرى المقاومة اللبنانية أو الفلسطينية من سجون الاحتلال.

والعداوة بين الإخوة المختصمين سياسيًا لها حدود، وهي تختلف عن العداوة المفتوحة مع العدوّ الوجودي. وبالمثل خيَّب جانب الشرعية/الإصلاح ظني في رفضه صفقة التبادل البديلة التي عرضها الأستاذ عبد القادر المرتضى، وكان يمكن أن تفرِّج كرْب 400 أسير يمني. فالمنطق الإنساني الذي يجب أن يترجَّح في هذا النوع من الأمور يقتضي عدم تضييع فرص الإفراج عن الأسرى، أو تأجيل الإفراج عنهم. خصوصًا إذا كانوا إخوة في الدين الواحد والوطن الواحد، وفي إطلاق سراحهم تهدئةٌ للنفوس، وتخفيفٌ للعداوات، فضلًا عن إدخال السرور على أُسَرهم وذويهم. فكم من أم وأب وزوجة وأخت وأخ وبنت وولد كانوا سيفرحون لو تمت هذه الصفقة.

ولا أظن الدكتور محمد قحطان، وهو الرجل السياسي الرزين، والإنسان ذو القلب الكبير، كان سيرضى بتأخير إطلاق 400 أسير يمني من أجل الكشف عن وضعه، أو حتى إطلاق سراحه. أخشى أن الطرفين قد تعاملا مع هذا الموضوع بدافع تسجيل النقاط على الخصم في حملات العلاقات العامة على وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر مما تعاملا معه بدافع التخفيف من معاناة إنسانية أليمة، يعيشها الأسرى اليمنيون وذووهم.

علمًا بأني أرى – حتى من المنظور السياسي المتجرِّد من العاطفة- أن الطرف الذي سيجمع السواد الأعظم من اليمنيين حوله ليس الذي لديه سطوة عسكرية، أو قدرة على المناورة، أو حلفاء يُعتمد عليهم.. بل الذي لديه رؤية سياسية وإنسانية رحبة، يرى فيها خصمه السياسي أخًا في الدين وشريكًا في الوطن.

وأخيرًا فإني لا أرفع الراية البيضاء هنا، بل لا يزال لديَّ أمل كبير في أن الطرفين سيفكران في الموضوع كرجال دولة، يعوِّل عليهم شعبهم في تضميد جراحه، وبناء مستقبله، بدل التفكير كأطراف متخاصمة في حرب أهلية عدمية، حوَّلت اليمن ساحة لألاعيب القوى الإقليمية والدولية، وتحولت مع الأيام استنزافًا عبثيًّا للإنسان اليمني وحضارته ومستقبله. والله يعلم أني أتمنى الخير من أعماق قلبي لجميع أهل اليمن، بكل مشاربهم السياسية ومذاهبهم الدينية، وأني أتألم لما أصاب هذا البلد العريق من تمزيق وتقطيعِ أرحامٍ، وهو البلد الجميل الذي عشتُ فيه أيامًا سعيدة، وحملتُ منه ذكرياتٍ باقيةً ما بقيتُ..

لا أعتبر ما حدث خلال بضعة أيام وساطة بالمعنى الجدِّي للكلمة، بل هي مبادرة شخصية بسيطة، حصلتْ على تفهُّمٍ كريم من الأطراف اليمنية، ثم تعثَّرت بسرعة حالما جدَّ الجِدُّ.. ويكفيني أنها ساهمت في تحريك هذا الملف في الفضاء العام".

تجدر الإشارة إلى أن جماعة الحوثي عبر المرتضى، عرضت على الشنقيطي الوساطة، بعد سلسلة من المنشورات والتغريدات له مؤخرا عبر فيها عن دعمه لعملياتها في البحر الأحمر، وامتدح فيها الحوثيون، ودعا حزب الإصلاح للتحالف مع المليشيات الحوثية التابعة لإيران، وهو ما أثار استهجان اليمنيين، وانتقاداتهم ومن بينهم قيادات الحزب نفسه.

الجدير بالذكر، أن المليشيات الكهنوت الحوثي السلالي، ترفض كل مبادرات الإفراج عن الأسرى والمختطفين، كما ترفض مبادرات فتح الطرقات بين المحافظات، وذلك إمعانا منها في تعذيب اليمنيين سواء في صف الشرعية، أو حتى الذين قاتلوا معها وليسوا من السلالة.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المشهد اليمني ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت | اخبار اليمن وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المشهد اليمني ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

0 تعليق