اخبار اليمن | العميد الركن محمد الجرادي.. مواقف شجاعة وتفان في خدمة الوطن

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحيات الوطنية، ترّجل الفارس.. العميد الركن محمد الجرادي، مستشار وزير الدفاع وقائد اللواء 81 مشاة سابقاً، ترّجل شجاعاً بطلاً خالداً، بعد أن سطر من الملاحم والبطولات الكثير، في مختلف الجبهات والميادين مؤدياً واجبه الوطني، في معتركات النضال، والتي تجاوز فيها الحدود، مقاتلاً ومنازلاً نظام الملالي، وذلك في صفوف الجيش العربي العراقي، لتكون سني عمره الأخيرة ساحة نضال ضد ذراعه الخبيثة في ، والمتمثلة بمليشيا الإرهابية.

دافع عن النظام الجمهوري من المهد إلى اللحد، هذا ما يمكن أن تلخصه سيرة البطل الجرادي، ويقوله أبطال القوات المسلحة، وهم يودعونه بمهابة وإجلال، وقد غادرهم محفوفاً بتعظيم سلام كل جندي مخلص، ولم لا؟ وهو ممن افتدى الوطن بعرقه ودمه وحبّه وإخلاصه.

وفي سيرته أنه البطل العميد محمد الجرادي، والذي استشهد في عملية اغتيال غادرة في محافظة (الثلاثاء 8 نوفمبر 2022)، يعدّ واحداً من القيادات العسكرية، ذات الولاء المطلق للوطن والتي قضت حياتها في خدمته والدفاع عنه.. كما عرف عنه، أنه لبى النداء منذ الوهلة الأولى للانقلاب الحوثي انتصاراً للأرض والعسكرية والمبادئ الجمهورية، ومكتسبات الثورة اليمنية، فكان من المؤسسين للجيش الوطن في معسكر العبر، الذي توافد اليه الأحرار من مختلف المحافظات، فقاد اللواء 81 مشاة، وخاض به مع ضباطه وجنوده معارك بطولية في محيط مدينة مأرب، وصولاً إلى فرضة نهم، كما كان القائد الوحيد بعد اللواء الركن عبدالرب الشدادي الذي وصلت قواته العسكرية إلى مشارف مدينة صرواح.

غير ذلك تميز البطل الجرادبي، بحبه للعمل العسكري بتفانٍ وإخلاص، وهو ما شهد به ويشهد، الجميع لكفاءته العسكرية وحنكته القيادية ونزاهته وكرمه.

شهدت بذلك القيادة السياسية والعسكرية، وهي تنعيه عقب استشهاده، إذ أشاد رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك بالدور البطولي المشهود لشهيد الوطن، في مواجهة الانقلاب والمعارك، التي قادها بكفاءة واقتدار وتصديه الشجاع، متقدماً الصفوف الأولى في مواجهة المليشيا الحوثية الإرهابية في مختلف جبهات وميادين الدفاع عن الوطن.

وقال الدكتور معين عبدالملك “إن اليمن وشعبه خسر برحيله واحداً من قادته الأبطال الشجعان، والذي تشهد له ميادين الشرف والبطولة، وجبهات القتال في مواجهة الانقلاب الحوثي”.. ملخصاً أدواره النضالية، ومنوهاً بها، وأولها المساهمة مع رفاقه في تأسيس الجيش الوطني، قبل أن يتولى منصب قائد اللواء 81، الذي كان له إسهامات في مواجهة المليشيا بمحافظة مأرب، وشارك في الحروب الست التي قادتها الدولة ضد تمرد منذ العام 2004، وكان من الضباط اليمنيين الذين شاركوا إلى جانب القوات العراقية ضد القوات الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، هي الأخرى أشادت بتلك البطولات والتضحيات، وقالت “إن القائد البطل مستشار وزير الدفاع العميد الركن محمد الجرادي استشهد ومرافقوه في عملية إرهابية غادرة وجبانة، استهدفت أحد خيرة القيادات الوطنية، والذي لم يتخلف يوماً عن أداء واجبه العسكري والوطني، وله من الأدوار التي لن ينساها أحد في قيادة المعارك ومنازلة مليشيا الحوثي الإرهابية في عدد من جبهات العزة والكرامة”.

ولفتت وزارة الدفاع ورئاسة الاركان في بيان النعي إلى أن استهداف الشهيد الجرادي يدل على أن الأبطال في القوات المسلحة وقادتها هم هدف الظلاميين لأنهم حاجز الصد المنيع أمامهم وأمام مخططاتهم الإجرامية، كما أن قدر أمثال هؤلاء الشجعان هي الشهادة في سبيل الوطن والقضية التي يحملونها، وهي الحياة بعزة وكرامة بعيداً عن مشاريع الخراب والدمار والتي تسببت بها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من نظام إيران، أو الموت بجلال ومهابة، وبذلك غادرنا الشهيد البطل رفيق السلاح العميد محمد الجرادي.

وقالت “البطل الجرادي له إسهامات كبيرة في صد ودحر المليشيا الحوثية، وله بصمات واضحة في إعادة بناء الجيش الوطني عقب الانقلاب الغاشم منذ تأسيس النواة الأولى في منطقة العبر، ثم قيادته للواء 81 الذي قدم معارك بطولية خالدة أوجعت العدو في مديريتي صرواح ونهم، ورغم إصاباته المتكررة ثم حالته الصحية مؤخراً إلا أنها لم تمنعه عن أداء واجبه في أي موقع أو منصب حتى اصطفاه الله شهيداً على يد آثمة عدوة لله والوطن، اليوم في محافظة مأرب”.

الدفاع والأركان أكدا أن مآثر شهيد الجرادي البطولية، ستظل خالدة.. وأضافا في بيان النعي “يعلم بها العدو قبل الصديق، حيث نازل مخلفات الإمامة والكهنوت، ووقف شامخاً أمامها يتحلق حوله الأبطال والمقاتلون، وصنعوا بالفعل انتصارات يشهد بها الجميع، كما كان مثالاً رائعاً في القيادة والجندية، ويحظى بحب وتقدير قيادته وجنوده، وسطّر خلال حياته الزاخرة بالعطاء والتضحية بطولات فارقة في خدمة الجيش والوطن حتى نال شرف الشهادة”.

كما أكدا أن الوطن والقوات المسلحة خسرت برحيله واحداً من رجالاتها الصادقين الذين لم يتخلفوا يوماً عن أداء الواجب في خدمة الوطن ومواجهة أعدائه والتصدي لكل المخططات المتربصة بجمهوريته ومكتسباته وأمنه واستقراره.

في السياق، نعى الفريق الركن محمد المقدشي مستشار رئيس المجلس الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن استشهاد البطل العميد الجرادي، قائلاً “عرفناه في مختلف مواقع الفداء وساحات النضال قائداً فذاً وبطلاً شجاعاً ومقاتلاً صنديداً”.

وأضاف “الجرادي وقف بنفسه وإخلاصه وصدقه في مقدمة الصفوف، وعاش باراً بالقسم والولاء معتزاً بالشرف والانتماء، ولم يتوان يوماً عن أداء الواجب الوطني في كل مراحل ومنعطفات النضال ومعارك مواجهة الكهنوت الإمامي ومشروعها الإيراني”.. متابعاً “نُعزي أنفسنا وشعبنا وقواتنا المسلحة وابناء ريمة وقبيلة آل الجرادي ورفاقه أبطال الجيش والمقاومة”.

أما المفتش العام للقوات المسلحة اللواء الركن، عادل القميري أشاد في بداية نهيه، بدور الشهيد وبطولاته، مؤكداً أنه استشهد في عملية إجرامية وإرهابية غادرة، بعد حياة حافلة بالبطولات والتضحية، منتصراً للوطن والثورة والجمهورية.

اللواء القميري قال “إننا في القوات المسلحة نشاطر أسرة الفقيد وأهله ومحبيه وكل منتسبي القوات المسلحة الحزن والأسى في هذا المصاب الجلل والحادث الجبان الغادر، لأيدي الغدر والخيانة، التي امتدت للشهيد العميد الجرادي، نؤكد بأننا سنبذل كل الجهود في الوصول إلى القتلة المجرمين، من خلايا الظلام والغدر الحوثية، وتقديمهم إلى يد العدالة لأخذ جزاءهم العادل، ولن يفلتوا من العقاب”.

إلى ذلك أدانت السلطة المحلية وقيادة المقاومة الشعبية في محافظة ريمة، بأشد العبارات جريمة الاغتيال التي طالت مستشار وزير الدفاع العميد محمد الجرادي، معبرة عن حجم الخسارة التي لحقت المحافظة، والجيش الوطني والمقاومة الشعبية في رحيل هذا البطل، الذي كان له دور نضالي بارز في مقارعة المليشيا والدفاع عن قيم الدولة ومبادئ الجمهورية في مختلف الجبهات المشتعلة، منذ أن شنت مليشيا الإرهاب الحوثية حربها على مأرب خاصة والشعب اليمني عامة.

وقالت “إن الأيادي التي غدرت بالشعب والوطن، وتفننت في تمزيق النسيج والسلم الاجتماعي، هي ذات الأيادي التي امتدت للشهيد، تأكيدا منها على استمرار نهجها الأرعن في استبدال السلام بالسلاح، والتعايش بالتهجير، وقواعد السياسة بقاعدة العنف وأساليب القتل والإرهاب”.

اقرأ أيضاً

شعبياً وعسكرياً، نعى عدد كبير من قادة الجيش والجبهات رفقاء السلاح نعوا العميد الجرادي، كما نعاه سياسيون وإعلاميون وناشطون وشخصيات اجتماعية، كلها أكدت أن اليمن فقد بطلاً جسوراً، وقائداً فذاً همُاماً، وضابطاً نزيهاً، معددين بطولاته وتضحياته، حيث صــال وجال في مضمــار الدفاع عن الوطن بشــجاعة وإخلاص، وقدم التضحيات من رفاقه وجنوده وأقربائه وجرح عدة مرات، كما أنه لقب بعميد الجرحى.

منهم وزير الشباب والرياضة نايف صالح البكري الذي كتب “عاش الجرادي جندياً مخلصاً للمؤسسة الامنية والقسم العسكري ومناضلاً جسوراً مدافعاً عن الثورة والجمهورية منذ انطلاقتها وفياً للثوابت الوطنية العظيمة، وقائداً يحقق النصر في كل موقع”.

وأضاف “عرفته كل جبهات القتال في مختلف المواقع مدافعاً عن الحرية والعدالة والجمهورية منذ الانقلاب الحوثي الغاشم على مؤسسات الدولة، لم يهادن او يجامل او يتماهى مع العصابة الاجرامية”.

الوزير البكري أكد أن العدو عجز من مواجهة الجرادي في الجبهات كما يفعل الرجال فلجأ الى أسلوب العصابات كما هي عاداتهم.. مضيفاً “عزاؤنا الكبير للجمهورية والمؤسسة العسكرية في استشهاد هذا البطل ومرافقيه، كما نعزي أخاه الشيخ سعد الجرادي وكافة أولاد الشهيد وافراده وكافه اهله ومحبيه في محافظة ريمة وعموم الوطن”.

بيانات النعي وكتابات السياسيين والإعلاميين والناشطين لم تغفل مطالبة الجهات المختصة بسرعة ملاحقة الجناة، وتقديمهم للعدالة، لينالوا جزءاهم الرادع، والعمل على تأمين المناطق والمديريات والمحافظات المحررة، وتثبيت حالة الأمن والاستقرار.

(سبتمبر نت)


0 تعليق