العين: سرطان الإرهاب ينهش قلب الجنوب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

(المندب نيوز ) عين

دق الهجوم الذي تبناه تنظيم القاعدة الإرهابي في محافظة أبين باليمن مؤخرا ناقوس الخطر من تنامي قدرات التنظيم في اليمني

ويعد الهجوم المسلح الذي وقع في مديرية أحور بمحافظة أبين، أول أمس الثلاثاء، هو أول رد من التنظيم الإرهابي على عملية “سهام الشرق” للقوات الجنوبية المدعومة من العربي، وقد جاء بعد يوم من هجوم بعبوة ناسفة استهدف دورية لقوة دفاع في مرخة السفلى غربي شبوة.

كما وقع الهجوم بعد يومين من بث التنظيم مناشدة أحد الرهائن الأمميين الذين خطفوا في 11 فبراير/ شباط الماضي بمديرية مودية في أبين تعطي هذه الوقائع مؤشرات وصفها خبراء لـ”العين الإخبارية”، بالشواهد القوية على عودة القاعدة للساحة اليمنية انطلاقا من المحافظة الساحلية بدعم من الإخوان والحوثي وتمويل إقليمي.

أحد أوجه الرعاية الإقليمية للإرهاب، هو الهجمة الإعلامية الشرسة التي حاول نبش جراح الماضي في محافظة أبين وتصوير المجلس الانتقالي كقوة مناطقية تسعى لإحياء ثأر تاريخي وليس ممثلا للجنوب وشريك رئيسي في معركة مصيرية لإنهاء الانقلاب، بدعم من تحالف دعم بقيادة السعودية.

النشأة وبصمة إيران

ولدت القاعدة باليمن جنبا إلى جنب مع ولادة ، حيث اتخذت الأولى قلب الجنوب وتحديدا محافظة أبين، فيما اختارت المليشيات الإرهابية أقصى الشمال انطلاقا من محافظة صعدة وذلك منذ ما بعد 1992.

ورعت إيران حسين لتشكيل معقله الأم شمال ، فإن طهران أيضا كانت بوابة عبور قيادات تنظيم القاعدة إلى اليمن بمن فيهم ناصر الوحيشي سكرتير أسامة بن لادن حتى عام 2000 والذي عاد إلى مسقط رأسه بمحافظة أبين لتزعم فرع القاعدة باليمن قبل أن يقتل 2015، بالإضافة إلى سياسة العداء المشتركة للقاعدة والحوثي والتي تستهدف على نحو رئيسي المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي عامة، الأمر الذي يشير بوضوح إلى البصمة الإيرانية وحلفائها والتي شاركت في تهيئة اليمن جنوبا وشمالا كساحة لاستهداف دول الجوار والملاحة البحرية.

واحتضنت مرتفعات “حطاط” في أبين تشكيل أول جيل للقاعدة في اليمن، على يد “أبو الحسن المحضار”، والذي حمل اسم “جيش أبين”، فيما نفذ تنظيم القاعدة أول عملية اختطاف لسياح أجانب عام 1998، بتسهيلات من عبدالقادر الشامي الذي كان يشغل منصب مسؤول أمني في المحافظ، قبل أن يتحول اليوم إلى أخطر الأذرع المخابراتية لمليشيات الحوثي.

نشأة القاعدة في أبين لم تكن لتستمر لولا البيئة الخصبة التي شيدها الإخوان في المحافظة واليمن ككل فكريا، فضلا عن الطبيعة والموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به المحافظة التي تتدرج من الساحل للسهل والجبل الذي يضم أوكار ونقاط انطلاق للتنظيم.

ومنذ التسعينيات شملت عمليات القاعدة، أهدافا أجنبية منها بحرية وحكومية وتنوعت بين الخطف سواء للأجانب السياح أو الدبلوماسيين أو الأمميين أو الجنود اليمنيين، أو الهجمات المسلحة على الحواجز والمقار الأمنية ومؤسسات الدولة والسفارات أو عبر عمليات الاغتيال بالأسلحة والعبوات والسيارات المفخخة وأعمال الذبح وغيره من أعمال لتنظيم هو الأكثر شراسة عالميا.

وطيلة الـ8 أعوام مضت، كانت القوات الجنوبية، وتحديدا الحزام الأمني، هي أكبر قوة يمنية عرضة لهجمات القاعدة والتي استخدمت مختلف أنواع العمليات خاصة في أبين التي كان التنظيم يحاول استغلالها كإمارة لانطلاق هجماته نحو العالم وتم تطهير المحافظة مرتين عامي 2012 و 2016.

ويتخذ تنظيم القاعدة حاليا وفق مصادر أمنية متعددة تحدثت لـ”العين الإخبارية”، مناطق جبلية وعرة تابعة لمحافظة أبين لكن خطوط إمدادها مفتوحة لمحافظة البيضاء كقاعدة انطلاق لهجماته التي تتخذ تكتيك حرب العصابات.

وكشفت المصادر عن أن هذه المناطق المتداخلة والتي تربط شبوة وأبين والبيضاء تتخذ كنقاط تجمع للعناصر الإرهابية والتي تتسلل بالتنسيق مع خلايا التنظيم في المجتمعات المحلية، خاصة المنطقة الوسطى في أبين لتنفيذ الهجمات في المحافظة وتمتد لشبوة وعدن.

ظلم الجغرافيا

ويرى خبراء يمنيون أن هناك حاجة ملحة لتدخل من التحالف العربي لحل “عقدة أبين” ودعم قيادات شابة وفعالة تتولى تصحيح الرؤى المضللة التي تعمل عليها أبواق الفتنة الإخوانية والإعلام الإقليمي الداعم لها، وتتصدى للمخططات التي تستغل القاعدة كورقة في تنفيذ أجندة إقليمية.

كما أن مكافحة الإرهاب في المحافظة لن تفي وحدها بالغرض، إذ تعد أبين أكثر محافظة تعاني من تنظيم القاعدة، ومن شأن دعم مشاريع حيوية عبر السلطة المحلية أن يخفف وطأة معاناة السكان ويشجع المجتمعات المحلية للانخراط الفعال في مكافحة وطرد التنظيم الإرهابي.

وليس خافيا على أحد الدور الذي لعبته القوات الجنوبية للمجلس الانتقالي بدعم من التحالف، في مواجهة تنظيمات الإرهاب والتطرف، وهو ما لم تستطع القيام به اليمن وجهود دولية خلال عقدين مضت، بسبب تسلم القوات المحلية التي تشكلت من أبناء المحافظات ملف مكافحة الإرهاب كـ”” و”قوة دفاع شبوة” والأحزمة الأمنية، وهو ما عرقلة تنظيم الإخوان في أبين، بل والتواطؤ مع القاعدة لإنهاك واستنزاف قوات الحزام الأمني في المحافظة فضلا عن شراكة التنظيمات الإرهابية مع مليشيات الحوثي.

ويرجع الباحث السياسي اليمني مدين مقباس، خطر الإرهاب في أبين إلى “الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمحافظة الرابط بين محافظات البيضاء وشبوة ولحج وعدن عبر تضاريس جبلية ووعرة، بالإضافة إلى كونها تطل على بشريط ساحلي يمتد من عدن إلى شبوة”.

وقال مقباس لـ”العين الإخبارية” إن هذا الموقع يشكل أهمية استراتيجية عسكرية كبيرة إلى جانب ما تتمتع به المحافظة من أهمية اقتصادية زراعية وسمكية وتجارية وثروات معدنية كالذهب والنفط الواعدة، ما جعل أبناء محافظة أبين يدفعون ثمن حمايته من الإرهاب والتطرف.

ونفى مقباس ما أوردته حملات الإعلام التي تزعم وجود حاضنة للإرهاب في أبين، وإنما استغلت قوى الإرهاب الموقع الجغرافي ودفع الإرهابيين إليها من محافظات أخرى لتنفيذ أجندتها المشبوهة.

ودلل مقباس على صحة طرحه بالهجوم الأخير لتنظيم القاعدة على قوات الحزام الأمني والذي خلف 21 قتيلا، وقال إن “هوية العناصر المنفذة للهجوم تثبت قدومهم من خارج المحافظة التي يعاني سكانها الأمرين ويكتوون بنار الإرهاب والتطرف أكثر من غيرهم بعد أن تحولت محافظتهم إلى ساحة صراع مستمر”.

وأضاف أنه “لا يمكن عزل هجوم أبين الأخير عن مجريات الأحداث السياسية، والتحالفات السابقة بين التنظيمات الارهابية ومليشيات الحوثي وقد جاء امتداداً لها لتنفيذ أجندة وأهداف عسكرية وسياسية تستهدف زعزعة استقرار أبين والجنوب، وتهديد أمن وسلامة خطوط الملاحة البحرية الدولية”.

وتابع مقباس قائلا إن “المسافة الممتدة من عقبة ثرة الخاضعة للحوثي إلى ساحل شقرة لا تزيد عن 80 كيلو مترا، وهذا يشكل خطورة كبيرة في ظل التعاون العسكري الواضح بين التنظيمات الإرهابية والمليشيات الانقلابية وسيسهل إسقاطها بأقل خسائر”.

وسبق للحوثيين اتخاذ أبين محطة عبور للوصول إلى عدن، كما أن النظر للموقع الاستراتيجي لمرتفعات “ثرة” يجعل أبين في مرمى مدفعية مليشيات الحوثيين خاصة مديرية لودر والتي تعد مع ساحل شقرة موقعا استراتيجيا يقسم الجنوب إلى نصفين.

وحدات أمنية

وهذا ما سعت إليه القاعدة، بحسب مقباس، في مايو/أيار 2011 عندما سيطرت على لودر وساحل شقرة للتحكم في مجريات العمليات العسكرية والقتالية والسيطرة على الوضع بشكل عام في الجنوب، انطلاقا من السلاسل الحدودية الجبلية للمحافظة مع شبوة والبيضاء ولحج.

وأكد الباحث السياسي اليمني أهمية تشكيل وحدات أمنية محلية متخصصة ومدربة على التعامل مع الجغرافيا الجبلية، لتطهير هذه السلاسل من تنظيم القاعدة ومليشيات الحوثي سويا، مشيرا إلى أن عدم وجود ذلك يُبقي المحافظة ساحة للصراع بين الدولة والتنظيمات الإرهابية.

ويتفق معه الناشط السياسي مسعود أحمد قائلا إنه “يوجد مثلث جغرافي جبلي شبه خال من السكان يربط أبين وشبوة ومفتوح على محافظة البيضاء بطرق جبلية وعرة تتخذ منه عناصر القاعدة موقعا للتمركز وتنفيذ عملياتها ضد القوات الجنوبية انطلاقا منه”.

واستشهد الناشط اليمني الجنوبي بهجوم القاعدة على قوات الحزام الأمني في أبين، بالتزامن مع قنص قائد اللواء الرابع دعم وإسناد في جبهة “الحد يافع” من قبل المليشيات ما يشير إلى وجود تنسيق مشترك لهذه المنظمات الإرهابية.

من جهته، توقع الكاتب والسياسي اليمني خالد سلمان أن تكون المواجهة المقبلة مع تنظيم القاعدة الإرهابي محتدمة ودموية أكثر، مشيرا إلى تحذيره عقب نصر شبوة وأبين، من أن الإرهاب لم يضرب بعد، حتى مع هذه الحصيلة الموجعة، في إشارة للهجوم الأخير للقاعدة.

ولفت سلمان إلى أهمية العمل الاستخباراتي في المعركة، في مقال له قال فيه إن” الانتشار يعني المزيد من الكمائن، ما لم يرافق ذلك عملاً أمنياً بل ويستبقه، وقد قلنا عند انطلاق عملية “سهام الشرق” ونجاحها في بسط سيطرتها، أن معركة الأمن تبدأ الآن، وما لم يعمل الآمن بكل طاقاته وباحترافية عالية، فإننا سنكون وجهاً لوجه أمام إرهاب أشد ضراوة وأكبر كلفة”.

وكان تنظيم القاعدة الإرهابي قد شن هجوما مسلحا على حاجز أمني لقوات الحزام الأمني في بلدة “”مقاطين” في مديرية أحور شرقي أبين أول أمس الثلاثاء، استشهد فيه 21 جنديا في صفوف جنود وقوات الحزام الأمني، فيما سقط فيه 7 قتلى من عناصر القاعدة، بالإضافة إلى أسر آخرين.

النقرات 0


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق