لبحث التهدئة في القدس.. قمة أردنية - أميركية لتفادي انفجار الأوضاع في المنطقة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
>

​يهيمن ملف التوترات في القدس وسبل تهدئتها على لقاء القمة المرتقب الجمعة في البيت الأبيض بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي جو بايدن. ويسعى الأردن عبر تنشيط ضغوطه الدبلوماسية لتفادي انفجار الأوضاع في المنطقة، ويعول في ذلك على الدعم الأميركي لمقترحاته المتعلقة بموضوع التهدئة.

سيلتقي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الجمعة في البيت الأبيض الرئيس الأميركي جو بايدن، حاملا ما قالت مصادر سياسية إنها خارطة طريق للتهدئة في القدس وتفادي توسع التوترات إلى مواجهة أشمل.

وتحتاج خارطة الطريق الأردنية، والتي تهدف إلى خفض التصعيد الإسرائيلي – الفلسطيني في القدس، إلى ضغوط أميركية على تل أبيب لتطبيقها، خاصة بنودها المتعلقة بالوصاية الهاشمية على المقدسات.

وكثف الأردن جهوده مؤخرا لدفع إسرائيل إلى احترام الوضع التاريخي القائم بالمسجد الأقصى في القدس وتجنب المواجهات العنيفة التي قد تهدد بنشوب صراع أوسع.

وأشارت المصادر إلى أن الهدف من لقاء القمة -إلى جانب بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين- هو تحديد الخطوات التي يمكن أن تتخذها إسرائيل لإعادة الأوضاع في المسجد إلى ما كانت عليه قبل 22 عاما.

ويتهم الأردن إسرائيل بتغيير القيود المفروضة على العبادة في المسجد الأقصى تدريجيا منذ عام 2000، وفي معظم الأحيان يستخدم -في إطار مساعيه لحماية القدس- أدواته السياسية عبر إعطاء أي انتهاكات بحق المقدسات زخما دوليا مصحوبا بحراك على مختلف الأصعدة ليؤكد أنه موجود.

ويقول الأردن، الذي تمتلك الأسرة الهاشمية الحاكمة له الوصاية على المواقع الإسلامية والمسيحية، إن إسرائيل تقوض منذ عام 2000 تقليدا يعود إلى قرون مضت لا يُسمح فيه لغير المسلمين بالصلاة في مجمع المسجد.

وقالت المصادر إن ستبلغ واشنطن بأن على إسرائيل رفع القيود المفروضة على تعيين موظفين بدائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن والسماح لها بإدارة جميع زيارات غير المسلمين ومنع ممارستهم للعبادة.
وتنفي إسرائيل اتهامات الأردن والدول العربية بأنها تحاول تغيير الوضع الراهن للأماكن الإسلامية المقدسة في البلدة القديمة بالقدس التي احتلتها في حرب عام 1967. وتقول أيضا إنها تنفذ حظرا قائما منذ وقت طويل على صلاة اليهود في الحرم.

ويقول الأردن إن إسرائيل تقيد دخول المصلين المسلمين ولا تقيد دخول القوميين الإسرائيليين المنتمين إلى اليمين المتطرف الذين تنتهك طقوسهم الوضع القائم السابق وتنتهك حرمة المكان المقدس.

وبات الموقف الأردني من الأحداث الأخيرة في القدس والمسجد الأقصى، والذي تصدره استدعاء عمان القائم بأعمال سفارة تل أبيب، ينذر بانتكاسة العلاقات بين الطرفين، خاصة بعد اتهام إسرائيل للأردن عقب تلك الخطوة بأنه “يضر بجهود إحلال السلام”.

وتجمع عمان وتل أبيب معاهدة سلام جرى توقيعها عام 1994، تبعتها اتفاقيات أخرى، ومضت الـ28 سنة الماضية وسط تباين واختلاف في مستوى العلاقات، كانت تل أبيب عامل التوتر فيها؛ خاصة مع استمرار تعدّي إسرائيل على دور المملكة في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس.

وشهدت العلاقات بين الأردن وإسرائيل جفاءً واضحا في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو (2009 - 2021)، إلى درجة دفعت العاهل الأردني إلى وصفها خلال جلسة حوارية في واشنطن بأنها “في أسوأ حالاتها”، لكن تلك العلاقات شهدت انفراجة في عهد رئيس الوزراء الحالي نفتالي بينيت.

وفي مارس 2013 وقع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تعطي المملكة حق “الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات” في فلسطين.
وتنذر التطورات الأخيرة في القدس -بمعطياتها وحيثياتها- بأن العلاقات بين إسرائيل والأردن أصبحت على المحك، وربما تعود إلى وضعها السابق بعد أن شهدت انفراجة نسبية، لكن من المرجح أن تحاول تل أبيب تدارك ذلك.

وكان الملك عبدالله الثاني تسلم الاثنين في نيويورك جائزة “الطريق إلى السلام”، وذلك تقديراً لدوره في تعزيز الحوار والوئام بين الأديان وفرص تحقيق السلام وجهود الأردن الإنسانية في استضافة اللاجئين.

وأكد الملك عبدالله، في كلمة ألقاها ضمن حفل تسليم الجائزة، على المكانة الكبيرة لمدينة القدس، قائلا “رحلتنا في الطريق إلى السلام يجب أن تمر بمدينة القدس، فهي تحمل مكانة خاصة في قلوب الملايين حول العالم، كمدينة مقدسة تشهد دعواتنا وصلواتنا وآمالنا”.

ولفت إلى أن القدس هي مفتاح السلام والاستقرار، مؤكدا كصاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها أن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في هذه الأماكن المقدسة مطلب أساسي للسلام والوئام وحرية العبادة.

وأشار إلى أن المسيحيين العرب في القدس يمثلون جزءا من أقدم مجتمع مسيحي في العالم، وواجب الجميع المحافظة على وجودهم في المدينة المقدسة.

وشدد العاهل الأردني على أن القدس يجب أن تساهم في إرساء السلام والعيش المشترك، لا الخوف والعنف، محذرا من أن تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة سيؤدي حتما إلى تصعيد التوتر والغضب.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق