انفصام أمريكي: دعم مصر في مواجهة الإرهاب وحجب المساعدات

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
> ​عبرت مواقف أميركية داعمة لمصر في مواجهة الإرهاب، وتأكيد قائد القوات المركزية الجديد الفريق أول مايكل كوريلا تقديم كافة أشكال المساعدات لتحجيم أخطار هذا الإرهاب، عن انفصام في تعامل واشنطن مع القاهرة؛ إذ جاء إعلان الدعم في وقت قطعت فيه إدارة الرئيس جو بايدن 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية بذريعة مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان في .

وبعثت الولايات المتحدة برسائل مشوشة حول أهدافها من تقديم الدعم في مجال مكافحة الإرهاب، وتشكيل قوة تحافظ على العلاقات الاستراتيجية مع حلفائها في الشرق الأوسط، ما يشير إلى تباعد بينها وبين شركائها، وقد يضع حواجز لن يكون من السهل تخطيها نحو إيجاد عوامل تمكّنها من الحفاظ على مصالحها في المنطقة.

والاثنين بحث الرئيس المصري عبدالفتاح مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجديد سبل الدفع والارتقاء بالتعاون العسكري والأمني، والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وبرامج التدريبات المشتركة وتأمين الحدود.

وأكد كوريلا، الذي قام بأول زيارة خارجية له بعد توليه منصبه الشهر الماضي، اعتماد الإدارة الأميركية على الدور المصري الفاعل والمحوري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يتجسد في جهود القاهرة لتعزيز السلم والأمن الإقليميين.

ونقلت وكالة رويترز معلومات عن مسؤول عسكري أميركي كبير تفيد بأن كوريلا عرض إرسال الأميرال ميتشل برادلي الذي يقود قوات العمليات الخاصة الأميركية في الشرق الأوسط إلى مصر لتقديم المساعدة الإضافية والتوجيه في مجال مكافحة الإرهاب.

وبرهن لقاء السيسي وكوريلا -والذي جاء عقب هجوم شنه تنظيم داعش في سيناء السبت وأدى إلى مقتل ضابط وعشرة جنود- على وجود مخاوف لدى مؤسسات استخباراتية أميركية من انتقال تأثيرات عودة التنظيمات المتطرفة في القارة الأفريقية إلى دول محورية في الشرق الأوسط.

وتقع بعض المؤسسات الأميركية المدنية تحت تأثير ضغوط التيار الليبرالي وتستجيب لتوظيف ورقة حقوق الإنسان للحفاظ على مشروعية إدارة الرئيس بايدن الذي رفع شعارات حول دعمه للحقوق والحريات في العالم دون أن يتمكن من اتخاذ مواقف موحّدة تجاه جميع الدول، ما تسبب في إثارة مشكلات بين واشنطن ودول عديدة.

وأرسلت الولايات المتحدة إشارات متناقضة حينما أعلنت موافقتها مبدئيّا على صفقتي بيع أسلحة لمصر بنحو 2.56 مليار دولار تتضمنان طائرات نقل عملاقة من طراز سي – 130 وأنظمة رادارات ثم أقرت اقتطاع جزء من المعونة العسكرية.

وعللت الولايات المتحدة موافقتها على الصفقتين “بتحسين قدرات مصر الدفاعية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية”، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها ستواصل ضغطها على القاهرة في ملف حقوق الإنسان، ولم تستطع إقناع النظام المصري بأنها جادة في تقديم الدعم اللازم عسكريّا بعد أن واجهت انتقادات من منظمات حقوقية.

وذكر مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة عمرو الشوبكي أن التباين في شكل العلاقة مستمر منذ فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك؛ وهو ما يؤدي إلى وجود مسارين للعلاقات، أحدهما يسير بصورة مستقرة بين البنتاغون (وزارة الدفاع) والجيش المصري ويُظهر وجود تفاهمات مشتركة في ملفات مكافحة الإرهاب ومهددات الاستقرار في المنطقة، وآخر سياسي تطغى عليه الجوانب الخلافية.

وأشار الشوبكي في تصريح لـ”العرب” إلى أن “قضية مكافحة الإرهاب محورية ومستقلة بذاتها ولا تتداخل مع قضايا أخرى تهم البلدين، وهناك حرص من البنتاغون على أن يظل التنسيق مشتركاً كمدخل مناسب لتطوير العلاقات عندما تشوبها أزمات وتتعرض لهزات مؤقتة نتيجة لتباين المواقف السياسية”.

ويبدو أن الملف الحقوقي سيبقى على رأس القضايا التي تتخذها الإدارات الديمقراطية كجزء من الترويج لمشروعيتها، وسيظل من أهم الأدوات التي تستخدمها لممارسة المزيد من الضغوط على الدول كإحدى السبل التي ترى أنها تمكنها من بسط نفوذها وهيمنتها، إلى جانب توظيفها كوسيلة لتحسين صورتها أمام شعوب العالم.

وقلل الخبير الاستراتيجي المصري اللواء حمدي بخيت في تصريح لـ”العرب” من قيمة الوعود المقدمة للقاهرة في مجال مكافحة الإرهاب، حيث تتعامل واشنطن بوجوه كثيرة، وثمة إدراك لطبيعة العلاقات وما يعتريها من تداخلات وتحسب للخطوات الأميركية بسبب عدم وجود ثقة كاملة في ما يتم الإعلان عنه انتظاراً لإثبات حُسن النوايا.

وتساءل اللواء بخيت، إذا كانت واشنطن جادة في تقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري فلماذا لم تقم بذلك قبل وقوع العملية الأخيرة في حين أن السفارة الأميركية في القاهرة أصدرت تعليمات لرعاياها تقضي بعدم الاقتراب من سيناء منذ بداية مايو الجاري؟.

وأوضح أن التناقض وتوزيع الأدوار سمة رئيسية من سمات السياسة الأميركية ويبقى البنتاغون جزءا من منظومة صنع القرار التي تضم جهاز الاستخبارات ووزارة الخارجية والكونغرس ومجلس الأمن القومي، وأن مساعي القيادة المركزية للتقارب مع مصر تحافظ على قدر من التوازن مع القاهرة دون أن يكون لها تأثير كبير على تطويره.

وحسب البعض من الخبراء العسكريين لدى القيادة المركزية وجود مكثف في الشرق الأوسط والبحريْن المتوسط والأحمر وبعض الدول المجاورة لمصر، وتحرص على التنسيق والتشارك مع الجيش المصري ارتكازًا على محورية الدولة المسيطرة على حركة الملاحة في قناة السويس وقدرات جيشها، وهو ما يجعل هناك تفاهمات كبيرة على مستوى العلاقات العسكرية لا تنعكس بالدرجة ذاتها على المستوى السياسي.

ويؤكد دبلوماسيون في مصر أن الانفصام الأميركي لا يساعد على تطوير العلاقات بين البلدين، وأن رؤية الرئيس بايدن لمصر بهذه الطريقة تعني المزيد من التوجس في التوجهات المشتركة، وسوف تبقى القاهرة محافظة على قدراتها التي اكتسبتها في تنويع علاقاتها الخارجية والعسكرية بما يضع واشنطن أمام المزيد من الصعوبات في سعيها لتشكيل مواقف مؤيدة لها بشكل تام للحفاظ على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق