انتخابات البرلمانيين الصوماليين تعكس تقدما واضحا للمعارضة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
> انتخب البرلمانيون الصوماليون كلاً من عبدي حاشي وآدم محمد نور (المعروف باسم الشيخ مادوبي)، رئيسين لغرفتي البرلمان، "مجلس الشيوخ" و"مجلس النواب"، على التوالي، كما تم انتخاب سعدية ياسين نائباً أول لرئيس مجلس النواب، وعبد الله عمر أبشرو نائباً ثانياً له، وذلك مساء الخميس 28 أبريل (نيسان) الحالي. وتأتي هذه الخطوة في نظر الكثير من متابعي الشأن الصومالي، كمخرج مهم من الأزمة الخانقة التي عاشتها البلاد طوال السنتين الماضيتين، والتي بدأت بانتهاء الفترة الرئاسية الدستورية للرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو، ودخول البلاد في مرحلة حرجة، كادت تعيدها إلى فترة الصراع الأهلي والاشتباكات المسلحة في العاصمة مقديشو.

تجاوز الضغوط الأمنية على النواب

ويعتبر المراقبون أن الانتهاء من انتخاب قيادة مجلس النواب نجاح للبرلمانيين الصوماليين. ويقول الباحث في المجال الأمني، خالد محمد علي، "لقد أظهر النواب شجاعة كبيرة لتجاوز حالة عدم اليقين، التي تأتت من تأجيل أعمال التصويت في اليوم السابق، بسبب خلافات بشأن الجهة التي ستتولى مسؤولية تأمين مكان التصويت، إثر تنصل قيادة الشرطة المقربة من الرئيس فرماجو، من واجباتها لتأمين خيمة أفسيوني، التي شكلت مقراً للانتخابات، فقد طلب رئيس الوزراء محمد حسين روبلي يوم الأربعاء الماضي، من جنود قوة حفظ السلام الأفريقية التابعة للأمم المتحدة، أتميس، تولي مسؤولية حماية النواب أثناء أدائهم واجبهم في اختيار قيادة البرلمان الجديدة، علماً بأن الصراع السياسي بين مكتبي الرئاسة ورئاسة الوزراء في العام الماضي أدى إلى استقطاب شديد في صفوف قوات الأمن، ما حدى بتلك القوى إلى الانخراط في مواجهات كادت تعيد البلاد إلى أجواء الحرب الأهلية، وأسهم ذلك أيضاً في انعدام الثقة بين أجنحة الجهاز الأمني وأثر سلباً على التعاون في ما بينها لتوفير الغطاء الأمني الضروري لإنجاز العلمية الانتخابية، في ظل تصاعد هجمات حرجة لحركة الشباب، وسقوط عدد من المندوبين الانتخابيين والمرشحين ضحايا لأعمال تصفية جسدية، على خلفية الصراعات السياسية والفكرية التي تفاقمت في السنتين الأخيرتين".

الخاسر الأكبر

وشكل تعثر المرشحين المحسوبين على الرئيس فرماجو، الظاهرة الأبرز في هذه المرحلة من العملية الانتخابية. وعلل الباحث عبد الله شيخ عبد القادر ذلك بقوله، إنه "منذ التعقيدات التي واجهتها الأجندات التي طرحها الرئيس فرماجو بخصوص الاستحقاق الانتخابي، والإقالة المفاجئة لرئيس الوزراء حسن علي خيري، على خلفية اكتشاف الرئيس سعيه للمنافسة على منصب الرئاسة، والتهديدات التي أعلنت عن تلقيها قيادات سياسية معارضة في البلاد، مروراً بحالة الانفلات التي عاشتها الأجهزة الأمنية الموالية للرئيس، خصوصاً جهاز الاستخبارات والأمني الوطني "نيسا"، كل ذلك أدى ليس فقط إلى إطاحة رئيس الجهاز، فهد ياسين، والذي اعتبره الكثيرون، أقوى مؤيدي الرئيس، بل تعرضت فرصة ياسين بالفوز بمقعد في مجلس النواب للخطر، ومن ثم ضياع فرصته في الترشح لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ووصول عدد من أشد منتقدي الرئيس إلى مراكز حساسة في مجلس الشيوخ، كالرئيس المنتخب للمجلس، عبدي حاشي، ورئيس مجلس النواب ونائبيه، في حين تساقط منافسوهم المحسوبون على الرئيس بصورة فاجأت المراقبين، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها هؤلاء لحشد الأصوات لصالحهم".

تأثير الانتخابات البرلمانية على الرئاسة

ويبدو أن فرص نجاح فرماجو في العودة إلى منصب الرئاسة تتضاءل، وعلى الرغم من نفيه ما تم تداوله حول عدم نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، فإن خطاب "التغيير" الذي يتداوله قطاع عريض من النواب، سواء في مجلس النواب أو الشيوخ، يؤشر بصورة كبيرة، إلى حالة تبرم من الوضع السياسي غير المسبوق الذي دخلته البلاد، خصوصاً مع محاولة فرماجو كسر التقليد السياسي المعمول به، والقاضي بعدم السماح بتأخير العملية الانتخابية مهما كانت الظروف.
ويقول الباحث السياسي المقيم في مقديشو، عبد الله عثمان فارح، إنه "على الرغم من النجاح الكاسح الذي صادفته قوى المعارضة، فإن أصوات النواب في الدورة الأولى من انتخاب رئيس مجلسهم، والتي توزعت كالتالي: نور، المحسوب على المعارضة 74 صوتاً، وعبد النور المحسوب على فرماجو 98 صوتاً، فيما حصل مرشحان آخران على 33 و23 صوتاً، ما يشير إلى عدم انقطاع الأمل من إمكانية فوز فرماجو بفترة رئاسية جديدة، وإن كانت نتائج الدورة الثانية جاءت بفوز ساحق لمرشح المعارضة".

"اندبندنت عربية"


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق