تحليل : تعثر التعليم يعني المزيد من البلاطجة والمقاتلين

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
(( الغد)) خاص

 منذ ان توقفت المدارس الحكومية عن العمل قبل 3 اشهر من اليوم حرص محمد عبدالرحمن علي وهو اب لثلاثة أطفال يدرسون في مدرسة حكومية بمديرية المنصورة بعدن على ارسال أبنائه للعمل في سوق مركزي للخضار بمديرية المنصورة .
ينهض الأطفال باكراً وبدلا من الذهاب الى المدرسة الحكومية المجاورة لمنزلهم يذهب الأطفال  الثلاثة الى السوق المركزي للخضار حيث يقومون بمعاونة العاملين هناك في تنظيف الخضار مقابل اجر مالي زهيد .
يقول عبدالرحمن ان هذا الاجر الزهيد باتت تستفيد منه الاسرة في مواجهة أعباء الحياة المتزايدة يوما عن اخر .
يعمل عبدالرحمن موظفا لدى مؤسسة الكهرباء المحلية بواقع راتب لايتجاوز 80 الف ريال يمني يمني وهو اقل من 72 دولار امريكي ويقطن في منزل شعبي بحي المنصورة .
ومنذ ان توقفت المدارس الحكومية عن العمل اختار عبدالرحمن ان يرسل اطفاله الى السوق المركزي للخضار للعمل .
ويقول  عبدالرحمن انه غير راض عن ذهاب أبنائه الى هناك لكنه لايستطيع ان يدفع رسوم المدارس الخاصة التي لاتقل رسوم المدرسة الواحدة لكل فرد عن 200 الف ريال يمني لكل عام.
توقفت الدراسة الحكومية في المدارس هذا العام منذ 3 اشهر وهو التوقف رقم 3 خلال 3 سنوات مضت.
ويقول مختصون في مجال التربية والتعليم ان المستوى الدراسي لمحافظة عدن ومحيطها تراجع في مواجهة ارتفاع نتيجة التحصيل العلمي في محافظات يمنية أخرى .
وفي حين يدرس الطلاب في مناطق سيطرة بشكل منتظم منذ 8 سنوات بدت العملية الدراسية متعثرة في عدن والمحافظات المجاورة لها .
ويأتي هذا التعثر في حين كانت تعتبر عدن المدينة اليمنية الأولى في نتائج التقييم العلمي .
يقول " عبدالرحمن" ان ابنه الأكبر يواجه صعوبة شديدة في الكتابة باللغة العربية موضحا ان الكثير من الرسائل التي يتلقاها من ابنه عبر الواتس اب وهو تطبيق مراسلة شهيرة تتضمن أخطاء كبيرة من حيث الاملاء.
ويؤكد عبدالرحمن ان ابنه يلجأ غالبا الى المراسلات الصوتية ويرى ان ذلك نتاج سنوات طويلة من تعثر التعليم وتوقفه وضعف أدائه.
ويطالب المعلمون في عدن ومحافظات مجاورة بضرورة رفع رواتبهم التي يقولون انها متدنية للغاية .
ولايزيد رواتب الأغلبية الساحقة من المعلمين عن 60 دولار امريكي في ظل حالة من الغلاء الفاحش وصعوبة الحياة .
والى حد كبير تبدو مطالب المعلمين منصفة خصوصا وانها حينما تقارن برواتب المجندين في كافة القوات العسكرية والأمنية تبدو ضئيلة للغاية .
يقول عبدالرحمن انه ينتظر سنوات قليلة فقط وسيقوم بارسال أبنائه الى احد المعسكرات للعمل كمجندين حيث يلاقي الجندي في هذه القوات مرتبات لايقل عن 200 دولار شهريا .
ويضيف متحدثا :" ولد مش متعلم ولا دارس ولايعرف يقرأ الخط بسبب ضعف التعليم فين تشينا اوديهوا مافيش حل الا اعسكرهم  كان عندنا امل يصيروا مهندسين أطباء لكن زي ماتشوف راحت ايامهم بلاتعليم .
ورغم المخاطر الضخمة لغياب التعليم الا ان الحكومة لاتزال صامتة حيال هذه المشكلة الصعبة للغاية .
وفشلت كافة المعالجات الحكومية في احداث أي تغيير حقيقي بهذا الخصوص حيث اقتصر الامر عل معالجات بسيطة قام بها محافظ عدن لكنها توقفت لاحقا عقب فشلها في اقناع المعلمين برفع الاضراب.
ومن شأن استمرار هذا الاضراب هو اخراج قطاع واسع وكبير من الطلاب الى سوق البطالة والاعمال الشاقة والدفع بقطاع اكبر للإلتحاق بكافة الأطراف العسكرية المنتشرة في حاليا الامر الذي قد يضاعف من مشكلة هذه البلاد ولايساعدها في إيجاد حلولو حقيقية لمشاكلها .
القسم السياسي بصحيفة "عدن الغد"


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق