صيف عدني ساخن والأسعار أسخن منه !

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
( عدن الغد ) تقرير/ ماجد الكحلي:

تقرير يتحدث عن ارتفاع الأسعار في عدن أسبابه والحلول الجذرية له..

كيف أصبحت عدن المدينة الوحيدة التي تجاوزت فيها أسعار الأسماك أسعار اللحوم؟

عدن بين نار الصيف ونار الأسعار

تقرير يتحدث عن ارتفاع الأسعار في عدن أسبابه والحلول الجذرية له..

كيف أصبحت عدن المدينة الوحيدة التي تجاوزت فيها أسعار الأسماك أسعار اللحوم؟

أخذ المواطن علي صالح طفله محمد الذي أصيب بتحسس في جسمه نتيجة انقطاع الكهرباء المتواصل والحر الشديد في عدن المعروفة بسعير جوها.. أخذه إلى طبيب متخصص لعلاج أمراض الأطفال، قام الطبيب بفحص الطفل وأدى الذي عليه على أكمل وجه.

القصة ليست هنا، القصة تبدأ عندما أعطى الطبيب تعليمات طبية للوالد حفاظا على صحة طفله المصاب بالتحسس، منها الابتعاد عن كل ما يؤدي إلى التحسس سواء من الطعام أو الشراب، حينها سأل الوالد بكل عفوية: "يا دكتور كيف الصيد والبيض نعطي للطفل ولا لا؟!"، نظر الطبيب نظرة استغراب قائلا: "صيد!!" وكأنه في قرارة نفسه يقول: عاد في ناس تأكل صيد الأيام هذه في عدن؟!.

نعم، لقد أصبح حال الناس يُرثى له، لم تعد عدن هي عدن، ولم يعد بحر عدن هو بحر عدن، لم نعد نعلم، البحر أصبح بخيلا، أم أنه تعلم القسوة كحال كثير من المسؤولين الذين قسوا على أبناء عدن؟!.

فقد سجلت محافظة عدن الساحلية رقما غريبا فيما يخص أسعار الأسماك في المدينة التي تعد واحدة من ابرز المدن اليمنية تصديرا للأسماك، حيث سجلت أسعار الأسماك مستوى قياسيا جعل منها اغلى من أسعار اللحوم رغم ان المدينة ساحلية.

وحول العالم اجمع أسعار الأسماك تأتي من حيث السعر الثالثة عقب أسعار اللحوم والدجاج.

وفي عدن بات سعر الكيلو السمك من نوع سمك التونة المعروف شعبيا بالثمد بحوالي 12 الف ريال، وفي حين تراوح أسعار الكيلو اللحم ما بين 10 الف الى 12 الف ريال يمني، وهذه الواقعة الغريبة قد تدخل محافظة عدن التاريخ لكن من أسوأ ابوابه.

راتب هزيل أمام ضخامة الخصوم!

شهور طويلة والناس صابرة على الظلم والقهر وارتفاع الأسعار في كل شيء، المواد الغذائية الأساسية وغير الأساسية، والمشتقات النفطية، على رغم من توالي الحكومات تلو الحكومات، على الرغم من استبشار الناس بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.

إلى متى سيصبر الناس، الناس تموت جوعا، الناس لم تعد تقوى على المقاومة، بالله عليكم يا حكومة ويا مسؤولين، قولوا لنا: موظف راتبه لا يتجاوز السبعين ألف ريال كمتوسط، من موظفي الدولة، كيف سيعيل أولاده واسرته، بل كيف سيقسم هذا الراتب الهزيل على طعامه إذا كانت علبة الفاصوليا بألف والروتي بألف، هذا لوجبة واحدة ولنقل إنها للفطور، ما يعني ستين ألف ريال شهريا لوجبة واحدة؟! فكيف سيعمل بالوجبتين المتبقيتين؟! كيف سيعمل إذا عليه إيجار بيت ودفع فواتير كهرباء وماء؟! بل كيف سيعمل إذا مرض عليه أحد أولاده أو زوجته؟!.

يقول المواطن أحمد علي "ان الراتب الشهري لا يستطيع استيعاب الشهر بالكامل حتى وصل الحال إلى عدم قدرتنا على شراء بعض المواد الغذائية الاساسية بل وصلنا إلى مرحلة لا نجد ما نأكل قبل أن يدخل نصف الشهر بسبب ارتفاع الأسعار".

وذلك كله لعدم وجود حسيب ولا رقيب لبعض اماكن بيع المواد الغذائية، حيث تباع المواد الغذائية بأسعار مختلفة من مكان الى آخر.

بل إن كثيرا من أهالي محافظة عدن لجأوا إلى شراء الزيت في أكياس صغيرة بسبب عدم قدرتهم على شراء قنينة الزيت نتيجة لوصولها إلى أسعار خيالية.

وقال مواطنون إن معظم الاسر في عدن تشتري الزيت بالأكياس والذي كان يباع بـ20 ريالا و50 ريالا، إلا أن ارتفاع سعره مؤخرا وصل إلى 300 ريال، الأمر الذي ارهق الاهالي وضاعف من معاناتهم.

وأضافت المصادر: "أصبحنا غير قادرين على شراء الزيت بسبب ارتفاع أسعاره حتى بالأكياس التي كانت تعتبر حلا بسيطا للأسر ذات الدخل المحدود".

استقر ولم تستقر الأسعار!

ارتبط ارتفاع الأسعار بارتفاع سعر الدولار، غير إنّ الدولار في الفترة الأخيرة شهد استقرارا ملحوظا، ومع هذا ظلت الأسعر كما هي لم تنقص فأين دور الرقابة وأين دور الجهات المختصة؟!.

إلى جانب الرسوم والمستندات غير القانونية التي تفرضها بعض نقاط الجبايات، على شحنات المواد الغذائية وعلى المستوردات، وقد تراوحت بين (15000) ريال، للحاوية التي وجهتها داخل مدينة عدن، و(30،000) ريال يمني للحاوية المتجهة إلى خارج عدن.

وارتفعت في الآونة الأخيرة أسعار الدواء بنسبة تقارب 45% حيث صار العديد من المواطنين المصابين بمرض السكري والضغط والقلب لا يستطيعون شراء الأدوية الاساسية اللازمة لعلاجهم بسبب غلاء الأسعار.

يقول المواطن حسن سعيد المصاب بمرض انه غير قادر على شراء الأدوية بسبب ارتفاع اسعارها.

ويأتي ذلك عقب غياب كامل للجهات القانونية المسؤولة عن الأسعار في البلاد، حيث ان الأسعار تزداد يوما بعد يوم، ولا حياة لمن تنادي.

كذلك اسعار المنتجات الزراعية فقد ارتفعت بنسبة تقارب 40%، حيث المواطن في عدن لا يستطيع الشراء بالكيلو وانما يلجأ الى الشراء بأسعار اقل من الكيلو وذلك لغلاء الأسعار.

كذلك بالنسبة للفواكه حيث ان المواطن لا يستطيع شراء الفاكهة بالكيلو وانما بالحبة حيث ان المواطنين لا يأكلون الفاكهة الا مرة في الشهر وذلك لعدم قدرتهم على شراء الفواكه للزيادة في أسعارها.

كذلك لم يقتصر ارتفاع الأسعار على الاحتياجات الغذائية فقط، وانما تفاقمت الى ارتفاع أسعار اجرة المواصلات، حيث كانت الأجرة من الشيخ عثمان الى اي منطقة بعد الخط البحري قبل الحرب تعادل 100 ريال، اما الأن فقد ازدادت الى 500 ريال.

كما شكل منع تدول العملة الجديدة وأخذها بالقوة على أصحاب المحلات التجارية ومحلات الصرافة في مناطق سيطرتها سبب آخر لارتفاع أسعار السلع.

هذا ولا يستبعد مراقبون أن تكون المضاربة بالعملة الوطنية من باب الضغط السياسي المتبادل بين أطراف الصراع في ، فعلى ما يبدو لا تقتصر الحرب على المعارك المسلحة، بل تمتد للمعارك الاقتصادية التي تكون أحيانًا أشد وطأة على اليمنيين.

تعقيدات كبيرة

وفي بلد يشهد حرباً طاحنة منذ ما يزيد على ثمان سنوات، تزداد الأوضاع المعيشية للمواطنين سوءاً فوق ما هي عليه من سوء، فيما تقف الحكومة بموقف العاجز عن وقف الأزمة الاقتصادية.

يقول الخبير الاقتصادي مصطفى نصر إن "ضعف الاداء الحكومي لا سيما في الملف الاقتصادي، هذا يعود لعدة أسباب منها ظروف الحرب ذاتها التي خلقت وضعا غير مستقر، والوضع بهذا الشكل يتطلب في الحقيقة الى حلول استثنائية، وخطط استثنائية".

ويضيف نصر: "ماتزال المؤسسة الحكومية لم تستطع خلال الفترة الماضية كلها ان تلتئم في مؤسسة واحدة، بحيث تستطيع أن تضع خطة يتم البناء عليها على الأقل في إعادة التعافي في المناطق المسيطرة عليها، ومواجهة الازمات المتلاحقة، والأزمات في الحقيقة هي أكثر من ازمة، بعضها مرتبط بها وبعضها مرتبط بأطراف أخرى، مثل جماعة وبعضها مرتبط بجانب إقليمي ودولي".

ويشير نصر في حديثه، الى ان الازمات الاقتصادية هي ناتجة عن تعقيدات كبيرة، وهي انعكاس لحالة الحرب والصراع السياسي، ولا يمكن فصل الجانب الاقتصادي عما يحدث من تطورات في الجانب السياسي بالتالي تنعكس سلباً على الازمات الاقتصادية المتكررة والمتلاحقة.

وعن غياب النقابات، يقول نصر إن غياب النقابات الاقتصادية، تعكس حالة الانهيار التي تعيشها البلد جراء الحرب الراهنة، وثقافة العمل النقابي للأسف تكاد تكون مفقودة لا يوجد تحفيز لهذا النقابات من قبل القيادة الرسمية بالمقابل هناك سلبية مجتمعية اتجاه مثل هذه الظواهر.

حلول لمواجهة ارتفاع الأسعار

وتطرق الخبير الاقتصادي مصطفى نصر، الى الحلول التي ممكن أن تواجهه ارتفاع الأسعار، وهي وضع خطة لمواجهة كل تحديات السياسة النقدية وهي لابد ان تحرص الجهات الرسمية على استقرار سعر ، وهذا مهم للغاية كون اليمن تستورد معظم احتياجاتها من الخارج، بالإضافة الى وضع الية بالتعامل مع الاستيراد، ووضع الية للرقابة بحيث تتاح المنافسة في السوق وبالتالي، وصول الناس الى خدمة أفضل وبجودة عالية وبسعر تنافسي حقيقي.

لافتا إلى أن كل هذه الازمات الموجودة هي نتاج طبيعي لحالة الحرب الراهنة، ولابد أن يفكر المجتمع بإيجاد حلول لهذه المشكلات على الأقل على المستوى المحلي للتخفيف من هذه المشكلات.

تلك كانت أبرز ما يعانيه المواطنون في عدن، فأزمة ارتفاع الأسعار أصبحت محل اهتمام العديد من المواطنين، في ظل الغياب الشامل للدوائر الحكومية وأجهزة السلطات المحلية منذ قدومها للعاصمة المؤقتة عدن، حيث ناشد المواطنون جميع الجهات المختصة والقانونية الإسراع في حل مثل هذه الأزمات حتى يتم تخفيف الأعباء عن المواطنين والمشاكل اليومية المرتبطة بحياته.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق