مال الناس للناس

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
( عدن الغد ) القسم السياسي:

تقرير يتناول واقع إيرادات الدولة ومستقبلها عقب تكليف عضو المجلس الرئاسي اللواء بتولي هذا الملف..

ما واقع إيرادات الدولة.. وكيف يمكن إعادة ضبط مواردها؟

هل حانت اللحظة لإعادة كافة الموارد إلى البنك المركزي؟

هل ستمتثل كافة الوحدات الأمنية والعسكرية في جميع المحافظات لقرارات التوريد؟

كيف ستعمل هذه التحركات على "لي ذراع" القوى العسكرية المسيطرة على الموارد؟

ما ردود الفعل المتوقعة من بعض القوى العسكرية تجاه هذه التوجيهات؟

ماذا لو تم إعادة كافة الموارد للبنك المركزي.. هل سينعكس ذلك على تحسن الخدمات؟

كيف يمكن أن يؤثر نجاح هذه التوجيهات على شكل الدولة القادمة؟

هل يمكن أن تتخلى عن أية مساعدات في حالة نجاح التوريد وضبط الإيرادات والموارد؟

عندما تتراخى قبضة الدولة وتغيب مؤسساتها الضبطية، تتميّع أوعيتها المالية وتذهب إلى "جيوب" البدائل التي حلّت بديلا لمؤسسات الدولة، وغالبيتها كيانات خارج القانون محمية بمليشيات مسلحة.

هذا هو واقع الحال ولسانه المتجسد في ذهاب إيرادات الدولة وضياعها داخل ثقبٍ أسود، وذلك في مختلف المحافظات المحررة، شمالا كانت أو جنوبا، تحت مبرر عدم استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والعسكرية.

وقد يكون في هذا المبرر قويا نوعا ما، نظرا لما تمر به البلاد في ظروف الحرب وما أنتجته من تدهور معيشي واقتصادي، غير أن نفس المبرر ليس بالقوة الكافية التي تسمح له أن يمنع توريد إيرادات الأوعية السيادية إلى الخزينة العامة للدولة المتمثلة في البنك المركزي اليمني بعدن.

خاصة وأن عدن تمثل عاصمة للبلاد، ومقرا لمؤسساتها السياسية والسيادية، غير أن التجاذبات الحزبية والمناطقية المستشرية فيها، بالتوازي مع صراعات عسكرية وسياسية بين مكونات مسيطرة على المدينة ومكونات مناهضة مسيطرة على مدن محررة أخرى أفرزت واقعا معقدا ومربكا للغاية.

واقع مضطرب كهذا هو ما يجعل من حصر وتوريد الإيرادات العامة إلى خزينة الدولة أمرا لا يخلو من الصعوبة، بل وربما الاستحالة، ويمنحها صفة "المهمة المستحيلة".

ويبدو أن هذا ما أدركه المجلس الرئاسي اليمني عندما أوكل مهمة رئاسة اللجنة العليا للموارد المالية للدولة، إلى اللواء عضو المجلس عيدروس الزبيدي؛ بهدف حصر موارد الدولة وتحصيل إيراداتها في مختلف المناطق المحررة.

دواعي ضبط الإيرادات

تمر البلاد منذ سنوات بأزمة اقتصادية ومعيشية هي الأسوأ على مستوى العالم، بشهادة المنظمات الدولية والأممية؛ نتيجة تداعيات الحرب المستعرة منذ ثماني سنوات، والتي أتت على الأخضر واليابس وأثقلت كاهل الناس.

وقد تكون الحرب هي السبب، حيث رمت بظلالها القاتمة على مختلف مجالات الحياة، وهو ما يستدعي ضبطا ملحا ولا بد منه لموارد الدولة وايراداتها المالية لتغطية جزء من الفجوة التي تسببت بها الحرب.

لكن اللافت في هذه الأزمة الأسوأ أنها تتركز بشكل مخيف في المناطق المسماة بـ"المحررة"، البعيدة مجازا وواقعيا عن الحرب وجبهات القتال المباشر؛ مما يعني أن الأزمة مرتبطة بمسببات وعوامل أخرى غير الحرب بمفهومها الواسع.

ومن تلك المسببات أن إيرادات الدولة واجهت خلال السنوات الماضية "ثقوبا سوداء" عديدة، وليست ثقيل واحد فقط، وتقف خلف تلك الثقوب العديدة "لوبيات" كبيرة، محمية بقوة سلاح الوحدات والفصائل الأمنية والعسكرية المسلحة، المنتشرة على امتداد المناطق المسلحة.

هذا الواقع أيضا يجعل من عملية ضبط الموارد وتوريدها والتغلب على "اللوبيات" من المهمات التي تحتاج لشخصيات تدرك خفاياها وتعرف ملابساتها وأسباب استمرارها، والعمل على توجيهها بحيث تصل لمصلحة الدولة بشكل عام، وليس خاصة بمنطقة أو محافظة دون غيرها.

ما يعني أن التوريد يجب أن يذهب إلى خزينة البنك المركزي اليمني في عدن، وليس إلى حسابات خاصة بالمحافظات أو المحافظين في بنوك أخرى، أو حتى لحسابات وحدات عسكرية غير رسمية، أو شركات مستحدثة تتبع فصائل مسلحة ومليشيات خارج الدولة.

واقع متشابك لا يمكن أن يكون بالهين أو السهل، لهذا كانت هذه المهمة محفوفة بالمخاطر، وإحدى التحديات التي ينتظر المواطن أن ينجزها المجلس الرئاسي ويحقق نجاحا فيها، حتى تستقر الأوضاع الخدمية للناس، عطفا على استقرار الوضع المالي للدولة.

لماذا الزبيدي؟

لم يمر اختيار المجلس الرئاسي، للواء الزبيدي رئيسا للجنة العليا لموارد الدولة، مرور الكرام، وحظي بوقفات من قبل المراقبين والمتابعين، الذين أوسعوه تحليلا ورصدت وتعليقا.

ولعل أبرز ما قيل في هذا الشأن هو أن تولي أو تكليف الزبيدي بمهمة حصر موارد وإيرادات الدولة يعود إلى كون أغلب الكيانات التي تعمل وتتداخل سيطرتها على موارد الدولة هي كيانات مسلحة أو شركات تابعة لها في العاصمة المؤقتة عدن تحديدا.

خاصة ما يتعلق بالإيرادات النفطية لعدد من الشركات المستحدثة، المحمية بقوات مسلحة، تفرض جبايات ورسوم على مرور الناقلات النفطية عبر النقاط الأمنية التي تشرف عليها وتديرها تلك القوات والوحدات المسلحة، التي في معظمها توالي ورئيسه الزبيدي.

وهو بذلك قد يكون قادرا على توجيه القائمين على هذه الكيانات والشركات ممن يوالونه على توريد إيراداتهم إلى مؤسسات الدولة السيادية وليس إلى حسابات مالية خاصة بهذه الشركة أو تلك، أو حتى هذا القيادي أو ذاك.

إضافة إلى أن الرجل يمكن أن ينجح عبر نفوذه بالتأثير على محافظي المحافظات- الجنوبية تحديدا- والضغط عليهم لتوريد إيرادات محافظتهم إلى البنك المركزي اليمني في عدن، وهو منطلق- إذا نجح فيه- لفرض على التوجه على المحافظات الشمالية المحررة لاقتفاء أثر المحافظات الجنوبية والتوريد مباشرة إلى مركزي عدن.

ولعل كل هذه العوامل هي من جعلت اختيار المجلس الرئاسي اليمني يقع على اللواء الزبيدي في تكليفه برئاسة اللجنة العليا للموارد العامة للدولة، وتوريدها إلى خزينة المؤسسة النقدية، البنك المركزي.

بين القبول والرفض

سبق وأن وُصفت هذه المهمة بأنها "مستحيلة"، عطفا على مدى صعوبتها وتعقيداتها الكثيرة أمنيا وعسكريا وسياسيا، ومن المتوقع أن تواجه مهمة الزبيدي، ومن وراه المجلس الرئاسي، الكثير من التحديات والعراقيل.

فملايين، بل مليارات الريالات اليمنية التي تذهب إلى حسابات خاصة في المحافظات، أو لحسابات شخصية لقادة عسكريين وألوية مسلحة وشركات مستحدثة لا يمكن أن يتم التنازل عنها بكل هذه البساطة والسهولة.

لهذا يتوقع أن تواجه مهمة الزبيدي والمجلس الرئاسي بتوريد الإيرادات رفضا من قبل كثير من الوحدات الأمنية والعسكرية في جميع المحافظات، التي لا تبدو أنها مستعدة للتخلي عن أهم موارد تمويلها، والمتمثلة في الجبايات والإيرادات التي تقوم بها النقاط الأمنية والعسكرية.

ما يجعل من التحركات والتوجيهات الرئاسية بتوريد الأموال إلى البنك المركزي ضربا من ضروب المقامرة، لكنها تصب في صالح الدولة أولا وأخيرا، وأي رفض لهذه التحركات هو بمثابة تمرد على قرارات الرئاسة.

قد يكون من السهولة بمكان على الزبيدي أو أي من أعضاء مجلس الرئاسة إقناع المحافظات بتوريد إيراداتها المحلية المرتبطة بالأوعية المالية ذات الطابع المدني، أو التي أوردها جهات خدمية ومدنية، إلى البنك المركزي اليمني بعدن، لكن المعضلة تكمن في الإيرادات التي تُجبى عبر جبأة عسكريين أو أمنيين.

مراقبون يتوقعون ردود فعل ممانعة ورفضا واسعا قد يقود إلى مواجهة عسكرية، عند محاولة "لي أذرع" الأجنحة العسكرية والأمنية في المحافظات المحررة، ما يجعل القضية محملة بتفاصيل شيطانية مفزعة.

خدمة الناس أولاً

يعول الناس كثيرا على المجلس الرئاسي في استعادة الدولة، والعمل على استقرار الخدمات وصرف المرتبات وتوفير كافة احتياجات المواطنين البسطاء، الذين ما زال الأمل يحدوهم في عمل شيء ما، ولم يفقدوه بعد.

فتوريد الأموال والإيرادات إلى البنك المركزي اليمني في عدن، قد يساعد الدولة على القيام والاضطلاع بمهامها الخدمية بشكل أفضل، وتعمل على انتظام صرف المرتبات وتحسين الخدمات المقدمة للناس، باعتبارهم أولوية قصوى.

ويرى اقتصاديون أن استقرار الموارد والإيرادات يعمل على استقرار شكل الدولة سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا، ويدفعها للتخلي عن أية مساعدات خارجية في ظل ابتزاز إقليمي ودولي، واستغلال للوضع المعيشي المتردي للبلاد.

كما يورون أن الإيرادات ستعمل على تفعيل الدورة الاقتصادية في البنك المركزي؛ مما ينعكس على تقوية العملة المحلية وبالتالي استقرار أسعار السلع الأساسية، وكل ذلك يصب في خدمة المواطن البسيط أولا، بينما رفض توريد الإيرادات لمركزي عدن لا يصب إلا في خدمة لوبيات وقادة وسياسيين بعينهم فقط.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق