اليمن .. بين مصائب الأبناء وأطماع العيال

عدن الغد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ


موسى عبدالله قاسم
لا تطلب العون ممّن يريد أن تكون ضعيفا، ذلك ما قاله الملك ذي الكُلاع الحميري لأقيال وأذوائه بعدما طلب العون والنصرة من الساسانيين "الفرس" لمجابهة قوات مملكة أكسوم التي حاصرت مملكته وشرعت في غزوها، لكنهم -أي الفرس- و بأسلوبهم الماكر المخاتل المعروف لم يلبوا طلبه ولم يرفضوه بل تركوه بين اللا والنعم، الأمر الذي جعل الملك ذي الكلاع الحميري يعتمد على نفسه ويخوض معاركه مع الأحباش وينتصر عليهم، موقنا أن أطماع الفرس كانت هي نفسها أطماع الأحباش وكلاهما يريدان يمنا ضعيفا تابعا يطأطأ الرأس ويرسل الخراج.

تلك إذن حكمة الأجداد، فطلب العون من الطامعِ ذلٌ يتبعه هزيمة، إذ من اللامنطق أن تجد دولة تريدك ضعيفا واهنا خاضعا لأوامرها، تقوم بنجدتك والانتصار لقضيتك إيمانا منها بعدالة القضية! حتى وإن لبت طلبك بغرض العون والنصرة ظاهراً فإنها لن تسمح لك أبداً بأن تكون قويا سيدا في بلدك، ذا قول وصاحب قرار.

ومن سوء الطالع أن ما طلبه الملك ذي الكلاع الحميري وفشل فيه وقال عنه قولته المشهورة، كرره حفيده سيف بن ذي يزن حين ذهب إلى الفرس طالبا منهم العون والنصرة لتحرير اليمن من الغزو الحبشي.
فبعدما وجد سيف بن ذي يزن نفسه في موقف ضعفٍ وفاقد الحيلة حيال استعادة ملك آبائه وأجداده من براثن المحتلين، لم يكن من أمره بدٌ سوى الاستعانة بأيٍ كان في سبيل تحقيق رغبته الجامحة لتحرير بلده، ولهذا فقد بدأ معركة تحرير اليمن من الاحتلال الأكسومي انطلاقا من الجنوب اليمني ومن تحديدا، وكان قوام جيش التحرير اليزني المئات من نزلاء سجون الفرس ومجرميهم، ذلك التحرير المرحلي أدخل اليمن في نفق احتلال آخر أشد وأنكى من سابقه، وكانت الحصيلة دولة يحكمها "الأبناء" الذين قدموا مع بن ذي يزن، من وهزر إلى باذان إلى فيروز الديلمي بعد أن تخلصوا من سيف بن ذي يزن وسهلوا قتله، وأدى ذلك إلى تغلغل الأبناء في المجتمع اليمني وأصبحوا من آل بيت النبوة بعد ظهور الاسلام.

الأمر هنا ليس محض صدفة بل تاريخ يعيد نفسه وأحداث تكرر ذاتها بصور مختلفة تبعا لحركية التاريخ وتقلبات الزمن، فقد أعاد إلى الأذهان فعلة سيف بن ذي يزن، وتقمص "عيال زايد" دور "الأبناء"، وكانت بداية استعادة الدولة من الانقلاب من ضفاف الجنوب اليمني التي أناخت رواحلها فيها.
هادي الذي ذهب طالبا "الفزعة" من دولة كالإمارات آملاً منها المساعدة في إنهاء الانقلاب الذي قامت به الحركة الحوثية الإمامية الهاشمية، تحول استنجاده بدولة لها مطامع ومشاريع خفية إلى وبالا عليه وعلى اليمن عموما، فمن يريدك ضعيفا لن يفكر إلا في إضعافك ومن ثم استضعافك، وهانحن اليوم نشهد ذات الدور الذي لعبه "الأبناء" يكرره بوقاحة "العيال" من خلال تقويض السلطة الشرعية والتدخل الصلف في الشؤون الداخلية وصولا إلى محاولة التخلص من الرئيس هادي وإنهاء شرعيته التي كانت السبب في قدومهم لليمن طامعين و"محررين".

الشيخ زايد رحمه الله كان فعّال للخير سبّاقا إليه، وخلال فترة حكمة الممتدة لأكثر من 38 عاما كان ذلك العربي الأصيل الذي تسكنه النخوة والشهامة وتملأ روحه الفضائل والقيم، فلم يسعَ يوما لتقويض دولة ما أو تشريد شعبها بل مد يداً بيضاء للجميع وحمل قلبا ثلجيا تجاه الجميع، ولا ننسى ما قاله بعدما نما إلى علمه اغتيال الرئيس الحمدي حيث قال " إن الأيادي التي امتدت إلى ابن الأمة العربية المخلص الشهيد إبراهيم الحمدي، هي أيادٍ غاشمة أثيمة، تتربص دائماً بأبناء الأمة العربية المخلصين، أصحاب العزائم والمنجزات الكبيرة"، ولمثل هذه المزايا والصفات كان يفترض بعيال زايد تتبعها والتمسك بها والوقوف في الجانب السليم من التاريخ الذي كان عليه المرحوم زايد طيلة حياته.

يتحدث اليمني القارئ لتاريخ بلده بفخر عن ملوك اليمن وتبابعتها ويتغنى ببطولاتهم في كل حِقَبِه وعصوره ، لكنه حينما يأتي على ذكر الملك سيف بن ذي يزن ترى لسع المرارة في لسانه المثقل بالحسرة والأسى، ذلك أن اليمني لديه عقدة "يزنية" محورها استبداله لإحتلال أسمر البشرة بآخر أبيض البشرة إجرامي السلوك والطباع.
ما يأمله اليمني ويتمناه أن لا تكون مرارة الحديث عن هادي كتلك، فقدر اليمن لا ينبغي أن يكون مرهونا بين مصائب "الأبناء" وأطماع "العيال".

ويبقى السؤال، سؤال اليوم والغد، السؤال لقيادة الشرعية وأربابها، هل فعلاً ستكون اليمن ضحية "للعيال" كما كانت ضحية "للأبناء" ؟ سؤال يطرحه بإلحاح الكثير من الشباب اليمني الذين يعتصرهم الألم حزنا على وطنهم الجريح ويكويهم لظى البين والبُعاد عن الأهل والديار صبح مساء.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اليمن .. بين مصائب الأبناء وأطماع العيال في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع عدن الغد وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي عدن الغد

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق

اليمن العربي
بوابة حضرموت
عدن تايم
عدن الحدث
المندب نيوز
قناة اليمن اليوم
عكاظ | اليمن
قناة الغد المشرق
حضرموت 21
جولدن نيوز
المشهد العربي
الاقتصادي اليمني
الواقع الجديد
الأمناء نت
صدى عدن
يافع 24
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
جريدة الإتحاد
نبأ حضرموت
يمن فويس
ابابيل نت
التغيير نت
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
الوحدوي نت
يمن سكاي
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
المجلس الانتقالي الجنوبي
فاست برس
اليمن السعيد
الراي برس
المشهد الجنوبي
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
الحزم والامل
عدن حرة
نشر نيوز
عناوين بوست
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
اخبار اليمنية
اخبار دوعن
يمني سبورت
العربية نت
السودان اليوم
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
ارم الاخبارية
الكتروني
جريدة الرياض
سوريا مباشر
بوابتي
جول
صحيفة صدى
في الجول
البيان الاماراتية
المصريون
الكون نيوز
كلنا شركاء سوريا
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
اخبار ريال مدريد
مصر فايف
اخبار برشلونة
اخبار مانشستر سيتي
مصراوى
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
الوطن العمانية
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا
الموجز المصرى
سي ان ان
سكاي نيوز
شؤون عمانية
السورية نت
صحيفة الصيحة
صحافسيون
وكالة عمون الاخبارية
جي بي سي
البوابة العربية للأخبار التقنية
عرب هاردوير
مزمز
ايتوس واير
المصري اليوم