الشهيد ياسر أبو شائع.. ملاحم بطولية ونجاحات في مكافحة الإرهاب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

بـ”قدم واحدة” سطر القيادي العسكري ياسر أبو شائع، الذي رحل إثر هجوم غادر لتنظيم القاعدة بأبين، ملاحم بطولية ونجاحات في مكافحة الإرهاب.

ورغم بقائه بعيدا عن الأضواء كقائد ميداني، إلا أن القائد في قوات الحزام الأمني في محافظة أبين “ياسر ناصر حسن شائع” المعروف باسم ياسر أبو شائع، له سجل بطولي يمتد لنحو عقد من الزمن كمحارب شرس لتنظيم القاعدة الإرهابي.

وكان شائع يعد أحد أبرز القيادات الشابة من أبين التي تعمل ضمن القوات العسكرية للمجلس الانتقالي، إلى جانب كونه واحدا من أوائل الذين خاضوا معارك طاحنة مع تنظيم القاعدة الإرهابي في محافظة أبين التي عانت منذ التسعينات من القرن الماضي، من تفشي وباء الإرهاب في أراضيها.

وكان القائد “أبو شائع” كما يلقبه زملائه، أكبر قيادي ميداني يسقط في الهجوم الغادر لتنظيم القاعدة على حاجز أمني في بلدة “مقاطين” بمديرية أحور شرقي أبين، الثلاثاء، والذي أودى بحياة نحو 21 من جنود وضباط قوات الحزام الأمني بينهم شقيقه و5 من مرافقيه.

ولم يرحل شائع الذي تمرس على محاربة تنظيم القاعدة، إلا بعد أن كبد عناصر الإرهاب خسائر موجعة، رغم الهجوم المباغت والمكثف بمختلف الأسلحة المتطورة التي استخدمها الإرهابيون المهاجمون.

وخلف رحيل شائع صدمة لدى زملائه في صفوف قوات الحزام الأمني فيما وصفته القوات الجنوبية بـ”الخسارة الفادحة” وأشاد الكثير من النشطاء ورفاقه على مواقع التواصل الاجتماعي بتضحياته التي خسر فيها قدمه، ثم حياته في سبيل تطهير أبين من كابوس القاعدة.

وتلقي “العين الإخبارية”، الضوء على محطات حاسمة في حياة ياسر أبو شائع التي ناضل فيها لمواجهة المتطرفين منذ أكثر من عقدين.

كفاح قبلي
ينحدر ياسر ناصر حسن أبو شائع (50 عاما) من مديرية لودر، إحدى مديريات “المنطقة الوسطى” في أبين على ، وهي منطقة انتفضت مبكرا لطرد تنظيم القاعدة ودفعت كسائر أبناء قبائل المحافظة الثمن من خيرة رجالها وشبابها.

وفي عام 2011، قدمت القبائل في معركة واحدة وشرسة ضد تنظيم القاعدة الإرهابي نحو 49 شخصا ضحوا بأرواحهم في مواجهات شرقي زنجبار، فيما سقط العشرات في معركة أخرى لمنع التنظيم الإرهابي من اجتياح مدينة “لودر” في ذات العام، كما سجل أبناء المنطقة الوسطى ملحمة فريدة في التصدي للتنظيم الإرهابي.

آنذاك، كان يقود المنطقة العسكرية الجنوبية بأسرها اللواء الركن سالم قطن والذي شكل ما عرف بـ”اللجان الشعبية” لتوحيد جهود المقاومة الشعبية في أبين لطرد القاعدة، وتوجت بالفعل بتطهير كافة مديريات المحافظة من خلايا وعناصر التنظيم الإرهابي.

وكان العقيد ياسر أبو شائع في ذلك الوقت أحد القيادات الميدانية في “اللجان الشعبية” التي شاركت في تحرير محافظة أبين 2012 من القاعدة، قبل أن يعيد التنظيم الإرهابي ترتيب صفوفه في محافظة البيضاء، وشن سلسلة من العمليات الإرهابية لاغتيال كبار القادة العسكريين والأمنيين من أبناء أبين وشبوة والجنوب كافة.

وعاد التنظيم الإرهابي مجددا إلى أبين، خاصة بعد اغتياله اللواء سالم قطن في ذات العام، لكنه اصطدم مجددا بـ”باللجان الشعبية”، التي قادها على الأرض العميد عبداللطيف السيد، وضمها لاحقا إلى القوات الجنوبية بعد تأهيلها عسكريا، وكان أبو شائع أحد قادتها.

ونجحت هذه القوة ضمن قوات الحزام الأمني، وبدعم سخي من قوات العربي بقيادة السعودية في تطهير محافظة أبين للمرة الثانية من تنظيم القاعدة الإرهابي عام 2016، قبل أن يعود بعد عامين من ذلك لبعض المناطق بسبب تواطؤ إخوان ورعايتهم للإرهاب.

مقاتل بقدم واحدة
أدرك تنظيم القاعدة الإرهابي الخطر الذي يهدد وجوده من قبل القوات المحلية الأمنية العاملة ضمن القوات الجنوبية والتي تشكلت بدعم من التحالف العربي، فلجأ لتصنيف الكثير من أبناء محافظة أبين كـ”مرتدين” ومنهم القيادي الميداني ياسر أبو شائع.

لكن أبو شائع بدأ فصلا جديدا من مسيرة النضال نحو أبين خالية من الإرهاب، كرجل للمهمات الصعبة انطلاقا من منصبه كقائد لوحدة التدخل السريع في قوات مكافحة الإرهاب في الحزام الأمني في المحافظة والتي خاضت كافة المعارك ضد تنظيم القاعدة الإرهابي.

وواجه أبو شائع الموت عدة مرات عبر الاغتيالات وخلال المعارك، إحداها في مايو/أيار 2018، عندما قاد هجوما على بلدات جبلية في “خبر المراقشة” و”وادي هريم” قرب أحور وكان تنظيم القاعدة يتحصن في تلك المناطق.

ورغم شراسة المعركة، كما تحدث قيادي ميداني لـ”العين الإخبارية”، إلا أن أبو شائع كان يدرك أن الموت هينا، على الوقوع في الأسر لدى تنظيم القاعدة وقد قاوم بباسلة حتى أصيب بجراح بالغة، وقد تدخل قائد الحزام الأمني في أبين العميد عبداللطيف السيد لإنقاذه.

وإثر الإصابة غادر أبو شائع إلى الهند للعلاج وخضع لعمليتين جراحيتين في قدمه قبل أن يتم بترها ليعود إلى أرض المعركة في مواجهة تنظيم القاعدة الإرهابي بقدم واحدة.

وخلال فترة إصابته شارك أبو شائع في إنقاذ الموقف العسكري بعد هجوم غادر لتنظيم القاعدة على معسكر للحزام الأمني في مديرية المحفد في أبين في أغسطس/آب 2019 ونجح بعد وصوله على رأس تعزيزات في قلب المعادلة مع التنظيم الإرهابي.

وكان تنظيم القاعدة الإرهابي في ذلك الوقت قد أحكم سيطرته على المعسكر الواقع قرب مركز مديرية المحفد، ما أجبر وحدات الحزام الأمني على التراجع في انتظار وصول مزيد التعزيزات التي تدفقت من ومناطق أبين، فيما كان أبو شائع الأقرب للتعزيز انطلاقا من من معسكر “أكتوبر” في المنطقة الوسطى ونجحت القوات بمشاركة مروحيات التحالف في تطهير المعسكر من الإرهابيين.

وخلال عملية “سهام الشرق” لتطهير محافظة أبين من الجماعات الإرهابية، قال مصدر ميداني لـ”العين الإخبارية”، إن أبو شائع ورفاقه كانوا في مهمة تأمين الخط الساحلي الحيوي في أحوار من أعمال السلب والنهب والهجمات الغادرة لتنظيم القاعدة الإرهابي.

وأوضح أن الهجوم الذي وقع في بلدة “مقاطين” في مديرية أحور كان مباغتا، وفي ساعات الفجر ومدروسا واستهدف أحد أكثر القيادات الميدانية الفاعلة.

واتهم المصدر دوائر مخابرات إقليمية بالوقوف خلف تصفية القيادات العسكرية والأمنية اليمنية خاصة الجنوبية في مسعى لتمرير مشاريع مدمرة للقاعدة والإخوان والحوثيين.

وكان رئيس هيئة التشاور والمصالحة لمجلس القيادة الرئاسي محمد الغيثي قد نعى ياسر ناصر بن شائع قائد الكتيبة الأولى في اللواء الأول لمكافحة الإرهاب، فيما أشادت القوات الجنوبية به باعتباره أحد قياداتها الميدانية.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق