طبيب شاهد على زمن كورونا: خشية من تفشيه مجددًا في عدن

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما زال شبح حدوث موجة ثانية لإصابات فايروس هاجس يؤرق مواطني مدينة ، التي شهدت خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين، ارتفاعًا غير مسبوق لعدد الوفيات بسبب تفشي كوفيد-19 وموجة حميات متزامنة، حيث تضاعفت أعداد الوفيات سبع مرات عن المعدل الطبيعي: ١٠ حالات في اليوم، لتصل إلى أكثر من ٨٠ حالة وفاة، ما خلق أزمة كبيرة في إيجاد قبور تستوعب الحالات المتزايدة.

وأغلقت معظم المستشفيات الحكومية والخاصة أبوابها؛ بسبب رفض الطواقم الطبية مباشرة العمل بدعوى عدم توفر معدات سلامة مهنية وفرار الأطباء، ما اضطر كثير من المرضى للبقاء في منازلهم بانتظار الشفاء أو الموت، ناهيك عن لفظ مرضى أنفاسهم الأخيرة في سيارات الإسعاف قبل أن يجدوا مشفى يستقبلهم.

في ذروة الكارثة التي شهدتها المدينة، قبل الطبيب شوقي عبدالواحد ٣٨ عامًا إدارة مركز خيري في مشفى الكوبي بمديرية المنصورة وسط عدن، لاستقبال المرضى وعلاج مصابي الحميات، حيث استقبل المركز أكثر من عشرة الالاف مريض خلال ذروة الجائحة، مقدمًا لهم الرعاية الطبية والعلاج مجانًا بدعم من مؤسسة الأمناء الخيرية التنموية (تأسست في عدن 2007).

كيف جاءت الفكرة؟
بحسب عبدالواحد، جاءت فكرة افتتاح المركز في ظل إغلاق معظم المستشفيات الحكومية والخاصة في المدينة فور الإعلان رسميًا عن تسجيل حالات إصابة بفايروس كوفيد-19 في محافظة عدن نهاية أبريل/نيسان المنصرم، إلى جانب تفشي الحميات المميتة ما شكل ضغطًا كبيرًا على القطاع الطبي في المدينة التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عاصمة مؤقتة لها منذ أكثر من خمس سنوات ونصف.

يتذكر الطبيب شوقي بشرود واضح اللحظات الصعبة التي عاشتها المدينة، يقول: “كانت معظم المشافي إما مغلقة أو استنفذت طاقتها الاستيعابية، وكان العشرات يتوفون وهم يتنقلون بين مشفى وآخر، في ظل تزايد يومي لأعداد المصابين”.

تواري الأطباء
كان شوقي أحد جنود الجيش الأبيض القلائل في المدينة الذين تصدوا لمهمة مواجهة الوباء، يتذكر بمرارة وأسف بالغين كيف واجه صعوبة كبيرة في تكوين فريق العمل بالمركز بسبب تواري معظم الأطباء في منازلهم، ما دفعه لإطلاق مناشدات عدة للكادر الطبي للعمل بحوافز مضاعفة وتوفير كافة أدوات السلامة لهم.

وبالنسبة للحالات التي كان يستقبلها المركز، يشير إلى أنها: توزعت بين اشتباه بكورونا, كانت تُحوّل إلى مركز العزل الرئيس في مشفى الأمل بمدينة البريقة غربي عدن قبل أن يُغلق لاحقًا يونيو/حزيران الماضي، وحالات شيكونغونيا المعروفة شعبيًا بـ”المُكَرْفَس”، وحمى الضنك والملاريا والالتهابات التنفسية التي تفشت جراء الأمطار والسيول التي شهدتها المدينة في الثلث الأخير من شهر أبريل/نيسان الفارط.

تباطؤ حكومي
يأسف الرجل لتباطؤ الجهات الحكومية في رفد المركز بأدوات السلامة المهنية التي كان في أمس الحاجة إليها، في ظل اختفائها من السوق المحلية وارتفاع أسعارها بشكل جنوني في السوق السوداء.

رغم صعوبة القرار الذي اتخذه شوقي، بدأ فخورًا للغاية بالمهمة التي تصدى لها لإنقاذ أرواح المصابين وتخفيف الألم عن آلاف المرضى، الأمر ذاته ينطبق على فريقه والمئات من جنود الجيش الأبيض المجهولين الذين خاطروا بحياتهم لتأكيد استحقاقهم لقب “ملائكة الرحمة” على نحو غير مسبوق.

ظرف صعب
يؤكد نصر الناصري مسؤول العلاقات والاتصال في مؤسسة الأمناء الخيرية أن “التوجه لإنشاء المركز جاء عقب تفشي الوباء وإغلاق بعض المستشفيات في المدينة بسبب الخوف من جائحة كورونا، وهو ما تطلب منا كعاملين في الجانب الإنساني التدخل لإنقاذ أهالي المدينة”.
ويبدي الناصري تفاجأه من العدد الكبير وغير المتوقع للحالات التي استقبلها المركز من مدينتي عدن ولحج المجاورة لها، واصفًا استقبال المركز لـ”450 حالة يوميًا بالعدد الكبير والهائل وغير المتوقع”.

أرقام
بحسب الإحصائيات التي رصدها المركز توزعت الحالات التي تم استقبالها بين 9 % اشتباه بكورونا، و 17% شيكونغونيا، و 19% حمى الضنك و 18% ملاريا, فيما تصدرت الالتهابات التنفسية الإصابات بنسبة 23%، وتوزعت الـ14% المتبقية بين أمراض وضغط الدم والسكر والتهابات البول، فيما انحسرت حالات الوفيات تنازليًا من 5 حالات إلى صفر بعد شهرين من افتتاحه.

مدينة موبوءة
دفع تفشي الوباء السلطات اليمنية لإعلان عدن مدينة “موبوءة” منتصف مايو/أيار الماضي، بعد ارتفاع حالات الإصابة بـ”كوفيد-١٩”، وتفشي موجة الحميات بالمدينة في ظل انهيار تام للنظام الصحي في المدينة والبلد عمومًا، بعد أكثر من 5 أعوام من الحرب التي تسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
الجهات المسؤولة في وزارة الصحة ومكتبها في عدن تجاهلت الرد على استفسارات “صوت إنسان” بشأن إحصائية الوفيات في المدينة بسبب جائحة الحميات خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران وإغلاق المستشفيات الحكومية والخاصة ودورها في السيطرة على الوضع.

أكثر من 20 مشفى ومجمع
توجد في مدينة عدن 3 مستشفيات حكومية مركزية هي: الجمهورية والصداقة و22 مايو، ومستشفى عدن العام المغلق منذ أكثر من 10 سنوات للصيانة، بالإضافة الى مستشفى توليدي وأكثر من 10 مجمعات صحية، بينما افتتحت في المدينة خلال الأعوام الماضية أكثر من 10 مستشفيات خاصة.

مستشفى الصداقة الحكومي الأضخم في مدينة عدن، أغلق أبوابه في ذروة الجائحة، عقب رفض الطاقم الطبي في المشفى العمل بذريعة عدم توفر أدوات سلامة مهنية، قبل أن تقدم وزارة الصحة على تغيير قيادة المشفى وافتتاحه أواخر يونيو/حزيران.

تفشي مستمر لكورونا
وحتى الـ12 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري واصل كوفيد-19 تفشيه في عموم المحافظات، حيث بلغت حالات الإصابة المؤكدة في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية 2068 حالة، بينها 602 وفاة، و1378 حالة تعافي، بينما سجل في مدينة عدن لنفس الفترة 289 حالة إصابة مؤكدة بينها 227 حالة تعافي و34 حالة وفاة، بحسب إحصائية صادرة عن اللجنة الوطنية العليا للطوارئ لمواجهة كوفيد-19.

موقع صوت انسان

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر طبيب شاهد على زمن كورونا: خشية من تفشيه مجددًا في عدن في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع عدن تايم وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي عدن تايم

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق