دراسة تحذر: انهيار وشيك لمياه عدن

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
أزمة المياه القائمة في مدينة ، والتي تتفاقم يوميا ، وتشتد ضراوة في فصل الصيف من كل عام ، وتشكل أرقا يوميا لمعظم سكان مدينة عدن بكل مديرياتها وأحيائها ، بل أصبحت تشكل بؤرة نزاعات يومية بين المواطنين ومؤسسة المياه ، وبين المواطنين أنفسهم ، بسبب عدم حصولهم على المياه بشكل كاف ، وقيامهم بإجراءات مخالفة لأنظمة وقوانين المياه.

ضرورة إنقاذ المؤسسة من الانهيار

كان عليا واجب أخلاقي وأنساني ، أن أضع جميع سكان محافظة وسلطات الدولة المركزية والسلطة المحلية بعدن ، والمنظمات الإقليمية والدولية ودول المعنية ، بضرورة الإسراع بإنقاذ مؤسسة المياه ومنظومة تموينات المياه بالمدينة من الانهيار الشامل، والمساعدة العاجلة في مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجهها ، والتي يمكن تلخيصها في الاتي : -

العجز الكبير بين النمو السكاني والحضري الكبير في المدينة وزيادة الطلب على المياه ، في ظل عجز حاد في الانتاج يصل إلى 277 % ، وصعوبات في الأمداد للكهرباء وأعباء النمو العشوائي للمدينة بشكل كبير جدا :

مشكلات تواجه مصادر المياه

التحديات والمشاكل في الانتاج للمياه وفي السيطرة على الحقول وحمايتها من الاعتداءات عليها وعلى أراضيها ، وحماية الحقول من التلوث ، والتعديات على منشآت واحواض الصرف الصحي :

تعتمد تموينات المياه في مدينة عدن على حقول بئر ناصر ( 35 بئر من 46 بئر ) والمناصرة ( 15بئر من 23 بئر ) وبئر أحمد ( 28 بئر من 33 بئر وقد كان فيه 41 بئر ولكن 15 منها تهدمت ) ، وتعمل فيها 28 بئر فقط ، والبقية تحتاج إلى تأهيل سريع ، ولكن انخفاض مناسيب المياه Draw Down of water Level فيها قد وصل إلى أعماق كبيرة ، نتيجة السحب الجائر منها ، وبالتالي فإن استمرار الضخ منها تحتاج إلى مضخات غاطسة بقدرات كبيرة ، وبتيار مستقر في الفولتية.

مشاريع مهدرة

كما أن حقل الروة في أبين ، الذي أقيم على حساب الهيئة العامة في المياه في إطار مشروع عدن الكبرى ( المرحلة الأولى ) ، وانشئ فيه حقل كبير بكامل تجهيزاته وربط بأكبر خط جر في كلها ( بقطر 32 بوصة ) وبطول 60 كليو متر من أبين مع كامل تركيبياته وملحقاته من أبين وحتى حقل بئر ناصر ، والذي كلف ملايين الدولارات ، فقد ظل لعدة سنوات متوقفا منه الضخ إلى عدن ، بعد دخول القاعدة إلى أبين ، ثم أستولى عليه المواطنون وشلحوه كاملا ، ثم استولت علية السلطات المحلية ، ثم أوقف الضح منه إلى عدن نهائيا ، وفي ظل أزمة المياه إلى عدن ، تم الاتفاق بين السلطتين المحليتين في أبين وعدن على اعادة تشغيل الحقل بالتناوب بين عدن وأبين ، وعلى استحياء يضخ منه إلى عدن ، لمدة 7 مرات بالشهر لعدة ساعات فقط ، بإنتاج يومي لا يتجاوز 10الف إلى 12 متر مكعب يوميا في كل مرة ، بينما الاتفاق على ضخ 16 مرة بالشهر ، مقابل أن تدفع مؤسسة المياه بعدن شهريا واحد مليون ريال مقابل تشغيل الحقل في الروه بأبين ، وتوفير حوالي 18 ألف لتر ديزل شهريا ، ولكن للأسف لا يلتزم بذلك الاتفاق لجهة تنفيذ تموين عدن بالمياه من ذلك الحقل ، لذا فإن مساهمة هذا الحقل في الانتاج محدودة مقابل ما ينفق عليه من قبل مؤسسة مياه عدن .

اعتداءات على حقول المياه

لقد تم الاستيلاء على أراضي وحرم الحقول كلها وبني فيها لأغراض سكنية وتجارية ، خلافا للقواعد والقوانين المحلية والقرارات الحكومية السابقة التي تحضر البناء حولها ، بل وأقيمت في ظل هشاشة الدولة ، وتواطئ قيادات المؤسسة سابقا ، والتعليمات المركزية ، القيام ببناء مدن بكاملها في حرم هذه الحقول ، كما أقيمت أبنية عشوائية على أراضي الحقول دون أي مسوغات من نظام وقانون ، وتحت ادعاءات ملكية باطلة أو تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان في سنوات الفيد والحرب و الفوضى وعدم وجود سلطات الدولة أو غياب السلطات المحلية على امتداد السنوات من عام 1994م وحتى الآن .

تحذيرات من زيادة التلوث

بل الأخطر من ذلك ، هو أمكانية حدوث تلوث خطير لحقول الابار من هذه المدن والبناء المقام في حرم وحوالي الحقول ، لأن تصريف المجاري في هذه المباني والمدن يتم عبر البيارات الخاصة ، ودون وجود أي نظام مجاري يرتبط بشبكات تصريف إلى شبكات المجاري العامة، لذا فإن احتمالات تلوث الحقول وإصابة مئات الالاف من السكان واردة في أي وقت .

كما أن منشآت وأحواض تصريف وتنقية المجاري الكائنة في انماء و كابوتا والعلم ، كلها تم الاستيلاء عليها ، والبناء عليها ، عبر البسط العشوائي بقوة السلاح وبدعم المليشيات ، ودون مسوغ من أي أخلاق أو قانون أو نظام ، وهذه ستشكل خطر كبير على كل سكان المدينة ، فيما اذا تم إقامة مباني على هذه الأحواض والمنشآت ، وستصاب المدينة بكارثة بيئية ، لا يعلم الله مداها

انعدام تحديث منظومة المياه

التحديات المتعلقة بإهمال تجديد وتحديث منظومة تموينات المياه لتواكب النمو السكاني والحضري لعدة سنوات طويلة تصل إلى أكثر من 30 عاما ، وعدم تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجال المياه ، والاكتفاء بالترقيعات المؤقتة أسوة ببقية الخدمات ، وعدم تحديث أو تطوير الحقول والخزانات وخطوط الجر و الشبكات الرئيسية والفرعية والأليات والمعدات و المضخات والمولدات والأجهزة و صيانة وتغيير العدادات وعدم توفير متطلبات ومستلزمات العمل ، وقطع الغيار المطلوبة لمؤسسة المياه، وجعلها تنفذ أعمال التشغيل و الصيانة على الحافة.

توصيات بمعالجة الانتاج والمؤسسة

تنفيذ المشاريع العاجلة لتطوير وتحسين منظومة المياه والصرف الصحي بعدن :
1 . في مجال المياه بمحافظة عدن :
1 ) في مجال الشبكات والخزانات ومحطات الضخ :
إ) إعادة تأهيل خطوط التموين الاحتياطية الالتفافية By Bass للضخ المباشر من محطة البرزخ بخور مكسر إلى كل من مديريات صيرة والمعلا والتواهي، وربطهما بالشيكات الرئيسية الممونة لهذه المديريات والنازلة من خزا باب عدن الحجري
ب) إقامة 2 خزانات علوية جديدة في أعلى قمة باب عدن في موقع أعلى من الخزان الحالي، ويفضل أن يكون بالقرب من برج الاتصالات القائم حاليا -إذا توجد مساحة كافية هناك.
د) إعادة تأهيل خزان عبد اللطيف (أعلى قيمة جيل ريجال) وتشتغيله ليخدم استمرار التموين لمديرية خور مكسر على مدار الساعة
هـ ) إعداد دراسة لتحسين التموين بالمياه في المناطق المرتفعة في كل من مديريات صيرة والمعلا والتواهي من خلال إنشاء محطات ضخ فرعية ، وخزانات فرعية للمساكن التي بنيت في الجبال والمناطق المرتفعة وحل المشاكل المزمنة من عدم حصول المياه لهذه المناطق منذ مدة طويلة ، وبالذات في منطقي شعب العيدروس وجبل البوميس وجبل الخساف وجبل معبد الفرس وغيرها.
ز) إضافة مضخات حديثة إلى محطة البرزخ، لتعزيز وضع الضخ في المحطة، وتوفير قدرات احتياطية للضخ المباشر للخزانات العلوية أو الضخ المباشر للشبكات

تعزيز مصادر المياه في الحقول ومكافحة التلوث البيئي

أ) استعادة تشغيل حق الروة في ابين، وتوفير كل المستلزمات للتشغيل الآمن من شبكات الكهرباء ومتطلبات الضخ المباشر من الحقل إلى حقل بئرناصر
د) دراسة أمكانية أنشاء خزانات علوية في المناطق المكتظة بالسكان في مديريات المنصورة ودار سعد والشيخ عثمان، لتحسين الضغط في الشبكات بهذه المديريات، وتلبية النمو الحضري والسكاني الكبير في هذه المديريات

تصحيح الوضع المؤسسي والمالي لمؤسسة المياه

لا بد من أعادة تشكيل مجلس إدارة فاعل لمؤسسة المياه والصرف الصحي ، وتفعيل اجتماعاته بحيث يكون هو السلطة الإدارية العليا في المؤسسة وهو الذي يرسم السياسات للمؤسسة ويتابع تنفيذها ، ويراقب عملها

لابد من تصحيح وضع المؤسسة الإداري والمالي ، وأنفاذ القانون على جميع الموظفين ، والتخلص من المشاغبين وتحديث أنظمة العمل في المؤسسة.

معالجة المديونية المتراكمة

وضع حل للمديونيات التراكمية على القطاع المنزلي والحكومي ، والذي يصل إلى أكثر من 12 مليار ريال . وهناك خيارات عديدة لدى مؤسسة المياه يمكن أن يتم أتخاذها لإخراج المؤسسة من ضائقتها المالية الحادة ، والا فإن المؤسسة ستنهار ،إذا لم تحل كل مشاكلها وتحدياتها .

المهندس / خالد عبد الواحد محمد نعمان عدن

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق