اخبار اليمن مباشر | المرأة في عدن.. حنين لشراكة صادرتها وحدة 90

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

يا رفيقة بالعمل شاركينا.. في كل 8 مارس من كل عام، يحتفل العالم بعيد المرأة العالمي بوسائل وطرق عدة، لكن الشعار أعلاه، يظل ناقوسا يجلجل في الذاكرة الجمعية، لكل مرأة في ومواطن جنوبي عاصر زمن الشعار وعاشه واقعا ملموسا حصلت فيه المرأة الجنوبية على كامل حقوقها تقريبا، وابليت حسنا في صناعة الحياة مناصفة ورفيقها الرجل دون تمييز أو إقصاء.

كتب/ وضاح الأحمدي

لم يكن الشعار خليق لحظة معينة في فترة ما بعد الاستقلال الوطني بل جاء امتدادا لمرحلة صعبة مر بها وتحديدا مطلع الخمسينيات وهي الفترة التي شهدت الولادة الحقيقية لثورات التحرر العربي.

كفاح ضد الاستعمار

حتى صبيحة الـ 30 من نوفمبر المجيد عام 1967، إذ تم اجلاء اخر جندي بريطاني من العاصمة عدن، وبين الزمنين، برزت المرأة الجنوبية كمشاركة فاعلة في النضال السياسي والمدني والفكري كحال نجوى مكاوي ورضية شمشير ولطيفة صنعاني، وحتى العسكري كحال دعرة سعيد وخديجة حوشبي وغيرهن كثيرات، وهي المشاركة الفاعلة التي دفعت بالدولة الوليدة بعد الاستقلال إلى إصدار قوانين ضامنة لحقوق المرأة بصفتها شريكة الرجل لا ملحوقة به، وهو ما زاد من فاعلة مشاركتها ووسع صلاحياتها ومنحها مضمارا موازيا لمضمار الرجل، فخاضت به غمار انتخابات مجلس الشعب الاعلى والمجالس المحلية.

مشاركة في التنمية

ان دور المرأة الجنوبية لم يقتصر على الكفاح السياسي والعسكري قبل الاستقلال فحسب، بل كان لها دورا رياديا ايضا في عملية البناء والتنمية ووضع اللبنات الأساسية لجمهورية الديمقراطية الشعبية، وهي المرحلة الأصعب التي قاسمت فيها المرأة رفيقها الرجل عبىء توحيد الوطن المستعاد، من خلال دمج 23 مشيخة وسلطنة وإمارة ببعضها تحت مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، لتنتقل بعدها إلى مهام الارتقاء بالتعليم والصحة ومحو الأمية ومحاربة الجهل والرجعية وإشاعة الفكر المدني وسن القوانين والتشريعات الحديثة وأبرزها قانون الأسرة الذي أصدر في 1 يناير 1974، وهو القانون الذي جاء تتويجا للدور الريادي للمرأة الجنوبية، وبه انطلقت المرأة إلى مصافات أوسع استطاعت أن تحقق سبق الانتصار لحقوقها مقارنة بنظيرتها في دول الجزيرة العربية وبعض دول العالم الثالث.

ريادة

لم يكن قانون الأسرة قاصرا على حفظ مبدأ التكامل الأسري بين الرجل والمرأة أو تحديد سن الزواج للرجل والمراة فحسب، بل عزز لدى المجتمع احترام وتقديس دور المرأة بوصفها نصف المجتمع، وقاد إلى تطبيق هذه القناعة في الواقع المعاش، كما وساهم في تعبيد طريق المرأة نحو تحقيق النجاح، فكانت أولى من يقود طائرة مدنية في الجزيرة والخليج وأولى مذيعة إذاعية وتلفزيونية وقاضية وعميد كلية ونائب وزير.
كما كانت مدينة عدن هي الأخرى، أولى مدن الجزيرة والخليج احتضانا لتشكيل اولى حركة نسائية، عقب تظاهرة نسوية ضدا للعنف المنزلي عام 1951، وعلى ضوء ذلك كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في طليعة الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" في مايو 1984، كما تم منح الاتحاد العام لنساء اليمن الجنوبي ميدالية "كروبسكايا" من قبل منظمة اليونيسف نظير دورهن الفاعل في القضاء على الأمية النسائية، بعد نضالات تعليمية شاقة في الريف والحضر.

إلى الأسوأ

انقلب حال المرأة الجنوبية رأسا على عقب بعد الوحدة اليمنية عام 1990، وتم نقلها مباشرة من ميادين العمل والكفاح والابداع إذ كانت تشغل ما نسبته 60 % من الكادر الوظيفي لمختلف المصانع والقطاعات الإنتاجية الإدارية، إلى ميادين البطالة أو التقاعد القسري، حتى غدت رقما سكانيا او صوتا انتخابيا تحت الطلب، ذلك أنها ليست سوى عورة بحسب العرف القبلي والديني السائد.

وتخلص المادة القانونية التالية في دستور جمهورية اليمن الديمقراطية.. "تضمن الدولة حقوقاً متساوية للرجال والنساء في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوفر الشروط اللازمة لتحقيق تلك المساواة"، الحالة العقلية المتقدمة في تلك الحقبة من تاريخ الجنوب قيادة وشعبا، كما وتبرز جليا الفوارق السياسية والفكرية بينها والحقبة التي تلتها بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حين تم مصادرة كافة مظاهر الدولة المدنية الحديثة وحقوق الرجال والنساء على حد سواء لصالح دولة القبيلة والدين السياسي المدعومين بقوة البترو دولار، ذلك التوجه الذي ما يزال يقود الآدمية العربية برمتها إلى مجاهلين مميتة.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق