اخبار اليمن مباشر | مجزرة سناح.. 6 أعوام لم تمح الألم والخذلان

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

عادت ذكرى مجزرة سناح بمحافظة ، وعادت معها مشاهد أليمة للحظة عنف غير مسبوقة عاشتها المحافظة ذات يوم في تاريخ مسيرتها الثورية المستدامة، لكن شيئا لم يكن أكثر إيلاما من أن ترى المجرم ينعم بالسلام ويكافىء على جريمته، مثلما حصل تماما مع قائد اللواء 33 مدرع عبدالله ضبعان المسئول الأول عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين العزل في سرادق عزاء بينهم أطفال.

ظهيرة 27 ديسمبر عام 2013، كانت جموع غفيرة من أهالي محافظة الضالع خصوصا مركز المحافظة قد وصلت توا إلى سرادق عزاء نصب في فناء مدرسة بمنطقة سناح، لتلقي التعازي بوفاة فهمي محمد قاسم، أحد الناشطين في الحراك الشعبي السلمي الجنوبي المطالب بفك الارتباط عن الوحدة اليمنية التي جمعت دولتي الشمال والجنوب عام 1990.

عندما اخذ المعزون أماكنهم وبدأو بتجاذب أطراف الحديث مستأمنين بحرمة العزاء ووضعهم المدني المسالم المجرد من أي شبهة قد تثار ضدهم، خصوصا أن بينهم اطفال، كانت دبابة تتبع اللواء 33 مدرع هي الأخرى قد أخذت موقعا لها على نحو ليس ببعيد عن السرادق الذي حولته في لحظة إلى مأتم جماعي من خلال قصفها المباشر للمعزين أسفر ذلك عن سقوط أكثر من أربعين بين قتيل وجريح، في جريمة بشعة لم تشهدها المحافظة من قبل.

حصدت المجزرة بيانات إدانة كثيرة لمنظمات حقوقية دولية ومثلها تعاطفا شعبيا كبيرا، لكنها لم تستطع تحريك ساكنا للسلطة التي لم تكلف نفسها حتى برفع برقية عزاء لأسر الضحايا محمولة بوعود شكلية بمحاسبة الجناة كدأب النظام السابق، فيما لا يزال إصرارها عجيبا إلى الآن في عدم إصدار حكما يجرم تلك البشاعة رغم أن مرتكبيها اول من ناصبها العداء وشارك في حرب الانقلاب عليها والممتد منذ عام 2015.

عزز موقف السلطة من الجريمة مشاعر الغُبن والاقصاء المتراكمة لدى الشارع الجنوبي منذ حرب 94، وقادت إلى أكبر مسيرة تضامنية عرفها التاريخ السياسي الجنوبي، إذ توافد أكثر من مليون شخص من محافظات وعدن وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة إلى محافظة الضالع تنديدا بالمجزرة التي أعدوها نذير جرائم إبادة جماعية ستطول باقي محافظات المطالبة بفك الارتباط حال تركوا أهالي الضالع وحدهم يواجهون الظلم الموت معًا، والشاهد أنها قادت أيضا إلى تكتلا شعبيا جنوبيا اكثر تماسكا وشراسة في مطالبته بفك الارتباط، باعتبار المجزرة وموقف السلطة، إعلان حرب صريحة على أي أمل من شأنه أن يضع حلولا عادلة للقضية الجنوبية باعتبارها أم القضايا في البلاد عامة.

وضعت المجزرة الرئيس وسلطته الوليدة أمام مفترق طرق فإما محاسبة المجرمين وبالتالي تقريبهم من الرئيس السابق علي صالح الذي كان ما يزال ممسكا بالكثير من قطاعات الجيش الوطني من خلال الولاء السياسي والمناطقي، أو السكوت عنهم مقابل تعزيز نفوذه شمالاً، خصوصا أنه ينتمي لمناطق الجنوب المطالبة بفك الارتباط، ومستضعفا نتيجة التركيبة المناطقية والعائلية المبني عليها الجيش اليمني، فكان الخيار الاخير هو الممكن، الأمر الذي ترك هادي أمام موجة سخط شعبي جنوبي كبيرة اتهمته بالتواطىء مع الجناة، ودفعت منظمات دولية إلى مطالبته بإجراء تحقيق شامل ونزيه وتقديم الجناة للعدالة.

أراد هادي تحاشي الضغوطات الدولية فوجه بتشكل لجنة خاصة لتقصي الحقائق ورفع تقرير بكل التفاصيل لكن شيئا من ذلك لم يتم، ما دفع منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية إلى القول " لا يبدو أن الحكومة تجري التحقيق في الحادث بشكل شامل أو نزيه". ونقلت في تقرير لها عن ستة شهود قولهم إن اللجنة الحكومية المُشكلة من مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى لم تتصل بهم. كما قالت منظمة "صح" لحقوق الإنسان، والتي تقدم الدعم لضحايا الهجوم وعائلاتهم، إن اللجنة التقت فقط بمحافظ الضالع وقائد القوات المسلحة بالمنطقة.

جو ستورك، نائب المدير لقسم وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش أكد بقوله" تقول الحكومة إنها تبذل جهداً كبيراً بينما تخطط لمستقبل لضمان احترام سيادة القانون، لكن ما تقوم به في محافظة الضالع لا يتناسب مع الخسائر الفادحة في الأرواح هناك. إن أمام الحكومة فرصة هامة في تعاملها مع هجوم الضالع، لتثبت أنها لن تتستر على مثل هذه الأحداث".

وقالت المنظمة " الحكومات اليمنية السابقة، والحكومة الحالية تعاملت في مناسبات عديدة مع أحداث العنف الجسيمة بتشكيل لجان تحقيق خاصة. ومع ذلك، فإن تلك اللجان عادة لا تنشر نتائجها، ولا ينجم عن عملها أي ملاحقات قضائية"

ونقلت عن شهود ان حوالي 150 شخصاً، بينهم ما لا يقل عن 30 طفلاً، كانوا يحضرون مراسم العزاء التي بدأت في الساعة الواحدة بعد الظهر، في فناء المدرسة. وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، رأى الشهود مُدرعة عسكرية مزودة بمدفع ثقيل العيار، وهي تطلق ثلاث دفعات من النيران على المدرسة بشكل مُباشر، في المرة الأولى أصابت الطابق الأرضي للمدرسة، وبعد حوالي 5 دقائق، حدث إطلاق نار للمرة الثانية والثالثة أصاب الطابق الأول مما أسفر عن تدمير فصلين، على حد قول الشهود. أخبر شخصان يعيشان في الجوار المنظمة أنهما شاهدا ما لا يقل عن أربعة دفعات من إطلاق النار، تصيب منازل وغيرها من المباني بالقرب من المدرسة، فدمرت أحد تلك المباني، وهو ما أكدته تقارير إعلامية.

ختاما .. ما تزال صورة أب ينتحب وبيديه طفله المضرج بالدماء امام مشفى النصر العام بمدينة الضللع، عالقة في الذاكرة الجمعية للناس بالضالع، ما يعني أن نسيان الجريمة مستحيلا البتة، ذلك أن الفجيعة التي أحدثتها الجريمة لم تكن أشد إيلاما لهم من ألم الشعور بالخذلان نتيجة رد الفعل البارد رسميا، فمشاعر بهذا العمق لا تزول سريعًا وقد لا تزول أبدا.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق