الانتقالي قادر على إدارة الجنوب لامتلاكه كفاءات مؤهلة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

الخميس - 19 مارس 2020 - الساعة 02:13 ص بتوقيت ،،،

"4 مايو" تحليل/د.يحيى مولى الدويلة:لم تفلح حكومة الفساد الإخوانية سوى في توسيع دائرة الفقر والجوع والبطالة وتراجع الدخل السنوي للمواطن وانهيار العملة المحلية والبنى التحتية للخدمات والتوقف التام للاستثمار وسطوة اقتصاد الحرب وظاهرة غسيل الأموال وانتشار الفساد المنظم والرشوة والفوضى الإدارية في مفاصل الدولة وتبذير ونهب موارد الدولة وتحويلها للخارج لمصلحتها، وكانت النتيجة الحتمية لهذا الأداء السيئ فشلًا وإخفاقًا ذريعًا في الجبهات القتالية التي تديرها الحكومة والتي حولت بوصلة المعركة نحو عدو وهمي لتكريس استمرار الاحتلال. وكان لا بد من لإصلاح هذا الخلل والذي أطلق رصاصة الرحمة على هذه الحكومة الفاسدة الإخوانية، غير أن هذا الاتفاق أصبح في المحك ويخشى من ضغوطات إخوانية على السعودية التي تصنف الإخوان كجماعة إرهابية في السعودية وتتعامل معها في ، وفي كل الأحوال فإن أي حكومة جديدة سيكون في انتظارها عدد من الأوراق الاقتصادية التي تركتها هذه الحكومة الفاسدة التي ستشكل إرثاً ثقيلاً ستتحملها أي حكومة قادمة على أنقاض هذه الحكومة.

الأمن الغذائي والاستقرار المعيشي في مقدمة الملفات الاقتصادية
ينبغي أن تتجه جهود الحكومة المقبلة نحو إنهاء اقتصاد الحرب وما يهمنا على المدى القريب هو توفير أقصى مدى للأمن الغذائي والاستقرار المعيشي للمواطن، وهذا للأسف أصبح مرتبطًا إلى حد كبير بالوديعة السعودية والتي تقدر بمليارين والذي يوفر حوالي 90% من الغذاء والدواء سنوياً فهذه الوديعة على علاقة وثيقة بسلامة احتياطي العملة الصعبة وسلامة إدارة سعر صرف العملة المحلية وتساعد في انخفاض أسعار الأدوية والمواد الغذائية الأساسية مما يجعل أسعارها في متناول شريحة أكبر من المواطنين وبالتالي انخفاض مستويات المجاعة وتقليل الفجوة في المخزون الغذائي، وأي تأخر للاعتمادات سيؤدي إلى تهديد في مخزون الغذاء. إن تخفيض مستويات التضخم هو أساس كل الأزمة الإنسانية الحالية، فالاقتصاد الفاعل يعني تدني البطالة وانحسار الفقر وتلاشي المجاعة خاصة وأن المعونات الإنسانية التي تقدم لم تحدث أي أثر يوازي ما أحدثته الوديعة من .
إن الدعم التي تتلقاه اليمن بمليارات الدولارات من قبل المنظمات الدولية والإنسانية لا يقدم أي فائدة حقيقية للاقتصاد الوطني وإنما يذهب في اتجاهات متعددة لا تؤمّن سوى النزر اليسير من متطلبات الحياة التي تسعى الدولة اليمنية بالشراكة مع القطاع الخاص لتوفيرها لأبناء الشعب. الجدير ذكره أن عائدات النفط يمكن أن تكون رافداً قوياً في ضمان سلامة احتياطي العملة الصعبة ووقف الانهيار في التضخم واستمرار حالة الاستقرار في الوضع الاقتصادي، لكن للأسف كل هذه الإيرادات لا تذهب إلى خزينة الدولة بل يجري التلاعب بها وتذهب إلى جيوب المتنفذين.

هل يتحرر الاقتصاد من هيمنة واحتكار العائلة إلى اقتصاد الدولة؟
خضع الاقتصاد اليمني لاقتصاد العائلة (الاولجاركية) حيث إن كل إيرادات الدولة ومواردها وثرواتها تذهب إلى جيوب العائلة المالكة وحاشيتها ويحرم المواطن من التمتع من أبسط حقوقه المادية. وبعد الوحدة المشؤومة تم السطو على الشركات التجارية والتموينية والمصانع بحجة خصخصتها وتم تمليكها صورياً لرجال أعمال يتم صناعتهم حسب توجه سياسي معين وهم في الأصل شقاة للعائلة الحاكمة.
وظهرت إمبراطوريات تجارية تعمل بالظاهر على أساس إنها مستقلة وتحت غطاء رجال أعمال ولكنهم في الحقيقة مجرد موظفين لدى العائلة الحاكمة ويأتمرون بأمرهم وليس لهم الحق بممارسة نشاطهم التجاري إلا من خلال هذه العائلة التي تمنحهم التراخيص والامتيازات والإمكانيات اللازمة لنشاطهم التجاري، وما رجال الأعمال أمثال توفيق عبدالرحيم وشاهر عبدالحق أو فاهم أو العيسي أو غيرهم من رجال الأعمال إلا لإخفاء سيطرة وسطوة العائلة العفاشية. وإذا أخذنا رجل الأعمال الأسطورة العيسي فقد أعطيت له تصاريح أو وكالة لاحتكار استيراد المشتقات النفطية، في حين أن هناك من يقدم عروضا منه، وقد كشفت هيئة مكافحة الفساد تورط وزير النقل الجبواني الذي منع شركة نفط أرست عليها مناقصة استيراد النفط بدلاً عن العيسي لكنها منعت من تفريغ حمولتها النفطية لميناء عدن وأصرت على تلاعب العيسي بوقود الكهرباء وتعطيل تشغيلها.
وما يهمنا الآن هو أن تعمل الحكومة الجديدة على تحرير التجارة والاستثمار من سطوة العائلة ومراكز النفوذ التي يمثلها حالياً الجنرال العجوز علي محسن الأحمر، وأن تخضع المناقصات للمنافسة الشريفة بين التجار ورجال الأعمال وعدم التمييز بينهم لأهداف سياسية وإلغاء تقاسم نفوذ العائلة لجهود المستثمرين وتوريطهم بحرب الخدمات غير الإنسانية لإخضاع الشعب لخيارات سياسية تخدم العائلة وليس الشعب.

لماذا تأجل إعمار عدن والجنوب؟
قام وفد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بحصر الاحتياجات الخدمية والتنموية في العاصمة عدن بما يحقق رؤية الجانب التنموي في اتفاق الرياض، وقد حدد أولويات مشاريع التنمية والإعمار التي تخدم المحافظة وما جاورها لعل أبرزها:
- أولاً: تأهيل مستشفى الجمهورية والصداقة من حيث الاحتياجات الأساسية من المعدات والأجهزة والمستلزمات الطبية ودراسة وتطوير وتأهيل وبناء عدد من المباني المتهالكة ومراكز نقل الدم وغيرها من الخدمات الطبية.
- ثانياً: دعم قطاع النقل والطرقات في عدد من المحافظات اليمنية وتحسين الخدمات وتأهيل الطرق، وكذلك تطوير وتأهيل مطار عدن الدولي والأعمال الملاحية وأنظمة الاتصالات وأعمال الإشارة وإعادة تأهيل صالات المطار وغيرها من متطلبات الملاحة الدولية.
- ثالثاً: مواجهة التحديات التي تقف أمام قطاع الكهرباء وقطاع المياه والصحة ومشاريع الثروة السمكية ومختلف القطاعات الخدمية.
- أخيراً: حظيت أيضاً مسألة بناء المعلم والاهتمام بالصحة المدرسية والطلاب وطباعة كتب المناهج الدراسية بأهمية خاصة. لكن شيئاً من كل ذلك لم يتم البدء بالعمل به لسبب بسيط هو أن حكومة الفساد الإخوانية غير راضية بتنفيذ أي مشاريع في المحتل، فعلى سبيل المثال ساهمت بتأهيل مطار وعندما أصبح جاهزا للتشغيل لم يوافق وزير النقل الجبواني ووزير الخارجية أو بالأصح حكومة الفساد على تشغيله، أي أننا أمام حكومة تكنّ للجنوبيين مشاعر الكراهية والحقد ولن ترضى عنَّا يومًا ونأمل أن تنفذ هذه المشاريع على أيدي أي حكومة قادمة لإثبات سلامة النية.

طموحات صينية لضم مناطق ساحلية جنوبية إلى طريق الحرير
أصبح معلوماً أن الحكومة الصينية لديها قنوات اتصال راسخة مع باعتباره الكيان السياسي الوحيد والمعترف به دولياً ويحظى بدعم دولي بما فيها الصين التي امتنعت عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن الأخير 2511 وهذا له دلالة واضحة وهو أن الصين لا ترغب بتقسيم الجنوب وتحب التعامل معه ككيان واحد، وهذا يلائم بشكل كبير الترتيبات الضرورة للمشروع الصيني الطموح "طريق الحرير" الذي يتطلب مروره على أهم المدن الجنوبية وهي المكلا وعدن إضافة إلى رغبتها في الحصول على امتيازات في جزيرة ميون بالقرب من مضيق باب المندب والذي يعد موقعاً استراتيجياً هاماً لهذا المشروع، وهي بحاجة إلى قاعدة اقتصادية متقدمة للإمداد اللوجستي، وهذا ما دعاها إلى اتخاذ جيبوتي مقرا للقيام بهذا الغرض ولكنها تفضل ميون لتمتعها بامتيازات كثيرة. وبالقطع سيكون لهذا المشروع مردود اقتصادي كبير على الجنوب، هذا بالإضافة إلى رغبة الصين في القيام بمشاريع صناعية أخرى على أرض الجنوب باعتبارها البوابة الرئيسية للشرق الأوسط والخليج وأفريقيا. لذلك فإن حكومة الفساد الإخوانية والتي ماتت سريرياً لم ترغب بالانفتاح على الصين؛ لأنها لا تريد للجنوب الخير والازدهار والنماء، وهنا ندعو الحكومة القادمة ألا تبخل في تنفيذ أي مشاريع ستعود بالخير على الجنوب.

الحاجة إلى دعم وتعزيز الأحزمة الأمنية والنخب لحماية الجنوب
كلنا نعلم أن قوات الأحزمة الأمنية والنخب تم إنشاؤها بقرار رئاسي بهدف تحرير الجنوب من ، وهي مهمة الجيش والأمن الرئيسية في هذه الحرب. ولكن ما حدث أن حزب الإخواني اختطف الجيش وحوّله إلى مليشيات ومرتزقة وقلبت المفاهيم، فوصفت قوات التحرير من الأحزمة والنخب بالمليشيات، بينما وصفت نفسها بالجيش الوطني الذي لم يستطع تحقيق أي إنجاز عسكري في أي جبهة من جبهات القتال، ولكنه يحظى بانتظام صرف المرتبات والحوافز والإكراميات بينما القوات التي تبلي بلاءً حسناً في الجبهات مثل جبهة دائماً ما نسمع تقاعس حكومة الفساد الإخوانية من صرف مستحقات مقاتليها كما لو أنها غير راضية على كل هذه الإنجازات.
وجاء تنفيذ اتفاق الرياض الذي تقرر به دمج قوات الأحزمة الأمنية والنخب في الجيش، ولكن للأسف تعلق تنفيذ اتفاق الرياض وتوقفت مرتبات هذه القوات والمسؤول عن ذلك هو ، الذي علق هو الآخر صرف مستحقات هذه القوات، وهذا يجعلنا أمام مسألة لا أخلاقية لا يمكن تفسيرها سوى بضعف آلية القرار والتخبط السياسي للراعي أو المسؤول عن تنفيذ اتفاق الرياض أو أن استخدامها للضغط السياسي، وهذا غير مقبول أخلاقياً وغير قابل للمساومة؛ لأن هذه القوات تؤدي رسالة أكبر بكثير مما تقوم به قوات الجيش المليشاوي، وهذه مسؤولية تقع أيضاً على عاتق شخصيا، ولا ينبغي السكوت عنها، لذلك فإن استخدام المرتبات كسلاح في تعطيل أي جبهة ستكون له تداعيات كبيرة وعلى التحالف والحكومة الجديدة أن تضعه نصب أهدافها لأنها قوات رسمية ولها مهام محددة ونبيلة وقدمت قوافل من الشهداء للجنوب.

المجلس الانتقالي قادر على إدارة الجنوب لما يمتلكه من كفاءات وشخصيات عامة مؤهلة
لقد لجأت حكومة الفساد إلى الكذب والتحايل والهروب من التزاماتها التي وقّعت عليها في اتفاق الرياض وأدخلتنا في فراغ دستوري نحن في غنى عنه، وأصبحت هذه الحكومة فاقدة للأهلية، وقد حاولت تبرير إخفاقها وفشلها بتحميل المجلس الانتقالي مسئولية الأزمات الاقتصادية، وبالرغم من اعتراف عملاء حكومة الفساد الإخوانية أمثال الميسري والجبواني والعيسي وعبدالملك المخلافي وعلى منابر إعلامية مختلفة أن حرب الخدمات التي تقوم بها هذه الحكومة من عدم صرف المرتبات والتلاعب بوقود الكهرباء وغيرها من الأعمال الدنيئة ما هي إلا لمنع الانفصال أي أنهم يستخدمون الجنوبيين كوقود ودروع بشرية ومحاصرتهم والضغط عليهم في لقمة عيشهم ثمناً لمنع الانفصال والاستمرار في احتلال الجنوب ونهب ثرواته. وهم بذلك يبثون المغالطات وخداع الرأي العام المحلي وتضليله وتحويله عن العدو الحقيقي نحو عدو وهمي وهو المجلس الانتقالي الحريص على مصلحتهم. لكن تراخي التحالف سمح لهذه الحكومة بالتمادي والتطاول إعلامياً على التحالف والرئيس هادي بقذفها بأبشع الأوصاف. وعليه فإن الاستمرار في تعطيل اتفاق الرياض أو حرفه عن مساره وقراراته يتطلب من التحالف والرئيس هذه الاستجابة لمطالب المجلس الانتقالي بالسماح باستقلال الجنوب أو بإدارة ذاتية مؤقته للجنوب إلى أن توضع الترتيبات لمفاوضات الحل النهائي فالمجلس الانتقالي قادر على القيام بهذه المهمة بما يمتلكه من كفاءات وشخصيات مؤهلة لإدارة الوزارات والمؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية والخدمية وهو الذي اكتسب ثقة دولية وإقليمية وحقق ما لم يحققه أي مكون جنوبي آخر حامل للقضية الجنوبية. وإذا لم يستجب التحالف والرئيس هادي لهذا المطلب فعلينا البحث عن موارد ذاتية من عدن وبقية المحافظات الجنوبية لتأمين الاحتياجات والمتطلبات الضرورية لشعب الجنوب، لكن هذا الأمر يتطلب خطوة هامة وضرورية وهي أهم من مقومات إدارة محافظات الجنوب وهي تحرير بقية المناطق في أبين وشبوة وحضرموت الداخل من عناصر تنظيم القاعدة وفلول الإخوان والتي من الواضح أنها بدأت تستعين وبشكل مباشر بالحوثيين بعد أن عجزت عن غزو الجنوب وإعادة احتلاله.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق