في اليمن المصائب لا تأتي فرادى..حرب مزمنة وكوارث صحية وشعب منهك

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

السبت - 14 مارس 2020 - الساعة 12:25 م بتوقيت ،،،

4مايو/ العربتتعالى الأصوات من داخل اليمن وخارجه، محذّرة من خطورة الأوضاع التي آل إليها البلد الأفقر في شبه الجزيرة العربية بعد مضي أكثر من خمس سنوات على الحرب التي أشعلها المتمرّدون الحوثيون بانقلابهم على السلطة وسيطرتهم على العديد من مناطقه.

وبينما تتعثّر محاولات إيجاد حل سياسي للصراع اليمني وتغيم آفاق المَخرج السلمي من الحرب، تداهم اليمن كوارث مستجدّة تضاعف من خطورتها قلّةُ الوسائل والإمكانات المادية وتهالك البنى التحتية للبلد الذي أصبح يعتمد إلى حدّ كبير على المساعدات الخارجية لتوفير ضرورات العيش لسكانه من غذاء ودواء وغيرهما.

ومع ظهور فايروس وتحوّله إلى وباء عالمي أصبح السؤال المطروح: كيف سيواجه اليمن الوباء المستجدّ، ووباء الكوليرا المنتشر أصلا في بعض المناطق، وزحف الجراد الذي داهم مناطق أخرى، وكل ذلك بالتوازي مع معضلة وجود عدد كبير من السكان المقيمين خارج مناطقهم الأصلية التي نزحوا عنها فرارا من الحرب؟

كذلك تواجه اليمنَ معضلةٌ سياسية تتمثّل في تعدّد السلطات وتشتّت مراكز القرار، حيث يدير الحوثيون “حكومتهم” الموازية من ، بينما تعلن الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس المعترف به دوليا عبدربّه منصور هادي عن وجودها في المناطق غير الخاضعة لسيطرة ، وهو وجود صوري إلى أبعد الحدود، في ظل حالة من ازدواجية القرار جرّاء وجود شقّ داخل الحكومة ذاتها تابع لحزب ويدين بالولاء لتنظيم الإخوان المسلمين ويحاول تنفيذ أجندة خاصة به ومتناغمة مع أهداف المحور الإقليمي الداعم للإخوان بقيادة وقطر.

ووتّر ذلك الشقّ بمحاولته بسط السيطرة على مناطق بالجنوب علاقة الشرعية بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي تحوّل إلى مكوّن رئيسي يحظى بشعبية في المحافظات الجنوبية بعد أن سجّل حضوره كسلطة وازنة في تلك المحافظات بفعل نجاح قوّاته في ضبط الفوضى الأمنية وضمان حدّ أدنى من السير العادي للحياة في عدّة مناطق.

وفي ظلّ مختلف هذه المصاعب والتعقيدات، يواجه اليمن أحدث “كارثة” تهدّد البشرية متمثّلة في انتشار فايروس كورونا الذي لم تستثن تأثيراته دولا كبرى ذات مقدّرات ضخمة مثل الصين وفرنسا وألمانيا وغيرها.

وتعرف أغلب الدول على وجه الدقّة مدى خطورة انتشار كورونا بين سكانها وذلك من خلال الإحصاءات المتعلّقة بعدد المصابين والمتوفّين بالفايروس. أما في الحالة اليمنية فإنّ التشخيص السائد إلى حدّ الآن فيتلخّص في أنّ خطر الوباء ما زال متدنيا، بحسب بيانات لمنظمّة الصحة العالمية منشورة قبل عدّة أيام.

ويسود اعتقاد واسع بأنّ عدم الإعلان عن وجود مصابين بكورونا في اليمن لا يعني أن عدوى الفايروس لم تتسرّب إلى البلد، بقدر ما يعود إلى عجز السلطات سواء في مناطق الشرعية أو في مناطق المتمرّدين عن اكتشاف الإصابات في صفوف السكان بفعل انعدام الوسائل الضرورية لذلك، وعدم تمكّن أعداد كبيرة من سكان المناطق من الوصول إلى الخدمات الصحيّة.

وتستشعر السلطات المحلّية في عدد من المناطق خطورة الوضع وتحذّر من تجاهله. ونبّه عبدالرقيب العمري مدير عام مطار الدولي إلى ضعف الوسائل المتاحة لسلطات المطار للكشف عن المصابين بفايروس كورونا ضمن الركاب القادمين على متن الرحلات الجوية.

وناشد منظمة الصحة العالمية والمملكة العربية السعودية قائدة العربي المشارك في حرب اليمن للمساعدة في توفير الأجهزة والمعدّات الضرورية لاكتشاف الفايروس وتحديد المصابين به.

وتخشى العديد من الدوائر والمنظّمات الدولية أن يداهم كورونا اليمن ليزيد الأوضاع الصحية تعقيدا في البلد الذي لم ينجح في التخلّص بشكل نهائي من أوبئة أخرى على رأسها وباء الكوليرا.

وقالت منظمة أوكسفام للإغاثة الدولية إنّ اليمن لا يزال يعاني “أزمة كوليرا منسية”، وإنّ موسم الأمطار المقبل يهدد بتضخم عدد حالاتها.

وأضافت المنظمة في أحدث بيان لها بشأن الوضع في اليمن نشرته مطلع الأسبوع الجاري، أنّ عدد اليمنيين المصابين بالكوليرا قد يتصاعد مع اقتراب البلاد من موسم الأمطار في شهر أبريل القادم، فيما أنظمة الرعاية الصحية على وشك الانهيار.

ونقل البيان عن مدير مكتب أوكسفام باليمن محسن صدّيقي أن حالات الكوليرا ما زالت بمستويات مماثلة للعام الماضي، معتبرا أنّه من “المروّع أن تحظى الأزمة المستمرة بقدر قليل من الاهتمام”.

وتأتي تهديدات الأوبئة لليمن معطوفة على أزمة غذائية عجزت المساعدات الخارجية عن تجاوزها، وهي مرشّحة للاستفحال بفعل ظهور آفة الجراد من جديد. وتوقّع مسؤول بوزارة الزراعة اليمنية أنّ الجراد الذي سجّل انتشاره في عدد من مناطق الساحل الغربي وخليج عدن، سينتشر قريبا في محافظتي ومأرب شرقي اليمن.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سيف الشيباني مدير عام إدارة حماية النبات في الوزارة قوله إنّ أسراب الجراد الآخذة في التكاثف ستهدد القطاع الزراعي وتعمّق حالة انعدام الأمن الغذائي.

ولا تبدو مختلف تلك الأخطار المتربّصة باليمن كافية لدفع الفرقاء اليمنيين على وقف صراعهم المسلّح الذي سجّل في الفترة الأخيرة، على العكس مما كان منتظرا، تصعيدا جديدا في الحرب على عدّة جبهات أبرزها جبهة محافظة الجوف شمال شرق صنعاء والتي أطلق اشتعال الحرب فيها بين الحوثيين والقوات الموالية لحكومة موجة نزوح جديدة للسكان باتجاه محافظة المجاورة ليلتحقوا بذلك بمئات الآلاف من اليمنيين المقيمين بعيدا عن ديارهم وفي ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق