في الذكرى الثالثة لإستشهاده: نبيل السلامي يكتب عن ولده

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

الأحد - 01 مارس 2020 - الساعة 01:18 م بتوقيت ،،،

4مايو/ نبيل السلاميأكتب هذه المقالة في الذكرى الثالثة لإستشهاد ولدي الحبيب علاء نبيل السلامي، أو كما كان يحب أن يكني نفسه ويناديه رفاقه (أبوفيصل)، وفي البدء اود الإشارة إلى الجيل الذي ينتمي إليه ولدي الحبيب الشهيد "علاء"، وهنا أتحدث عن الجيل البطل الذي لم يلقِ بالبندقية في أصعب الظروف التي مرت بها مدينتنا ، عن الجيل الذي لم تحرفه البوصلة، ولم تغيّره الإصطفافات، ولم تخدعه الطاولات. إنه الجيل النقي الذي ظل أميناً على السيف ألا يغمد، وعلى الرمح ألا يكسر، وعلى رآية الوطن ألا تهوي في الطين وتدنسها أقدام الغزاة والمعتدين.

الشهيد البطل "علاء"، كان ورفاقه الأبطال هم رجال تلك المرحلة، صغاراً في السن ولكن كباراً في المعارك وإجتراح البطولات، وفي الشدائد وأهوال التجارب. فعلى الرغم من عدم إمتلاكهم الخبرة القتالية الكافية، إلا أن أحلامهم الوردية وتطلعاتهم المستقبلية ذات الطابع المدني تنحت جانباً، وأفسحت الطريق لعزيمة الشباب التي لا تقهر ولا تلين، ولحماسهم الذي لا ينطفئ جذوته، فكان بأسهم الشديد الذي لا يغلب اثناء الدفاع عن الدين والأرض، والتصدي للمليشيات الكهنوتية الحوثية المعتدية.

شهيدنا "علاء" من مواليد العاصمة عدن 1992م، من أبناء حي عمر المختار مديرية الشيخ عثمان. أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مديرية نصاب محافظة ونجح بتفوق في الثانوية العامة. لكن وعلى إثر إندلاع الغزو العفاشي في 2015 أنتمى الشهيد "علاء" باكراً إلى قوام كتائب المقاومة في الشيخ عثمان والتي عرفت بإسم كتائب المحضار، لبّى هو ورفاقه النداء بكل مسؤولية، مشاركاً في نصب الكمائن للعدو في العاصمة عدن وضواحيها مدافعاً عن الدين والوطن والعرض، غير مبالياً بنفسه، مقدماً مستقبله وشبابه قرباناً للنصر، فكل همه كان يتمحور حول كيف تنتصر عدن.

وأتذكر كيف إنه لم يكن يروي لنا عن الجبهات اثناء ساعات عودته إلى المنزل، معتبراً هذا من أسرار المقاتلين والعمل الفدائي.

بدءاً من جبهة السفينة التي سطر شبابنا فيها أروع ملاحم الفداء والتضحية أثناء الدفاع عن قلعة عدن الصامدة مدينة الشيخ عثمان، المدينة المكتضة والتي كانت بارقة الأمل للعاصمة عدن ومحافظات ، وعقب انتصار جبهة السفينة طاف شهيدنا البطل "علاء" مع رفاقه المقاومين على ايقاع التقدم السريع للمقاومة في شهر رمضان المبارك في جبهات بئر فضل والبساتين وجعولة والمطار وحتى تطهير التواهي من فلول المليشيات وباقي مديريات العاصمة عدن الجنوبية حتى الإنتهاء من تحرير العاصمة عدن وتطهيرها من فلول المليشيات.

شارك الشهيد "علاء" في بداية شهر أغسطس 2015 في معارك تحرير وتطهير قاعدة العند الجوية من المليشيات الإنقلابية. وثم توجه مع رفاقه في كتائب المحضار وباقي تشكيلات المقاومة لتعزيز وإسناد عملية السهم الذهبي التي أنطلقت من أجل تحرير وتطهير مدينة زنجبار ووصولاً إلى جبهة ثره بمديرية لودر محافظة أبين.

اتذكر أثناء حلول عيد الأضحى آنذاك والذي صادف الـ24 سبتمبر 2015 كيف لم يشاركنا ولدنا الشهيد "علاء" مناسبة العيد حيث كان مع إخوانه ورفاقه في جبهه ثرة. تلقينا يومها إتصالاً هاتفياً منه يهنئنا بالعيد ويطلب منا دعواتنا ورضانا عنه، مبشراً بعودته إلينا بعد عيد الاضحى مباشرةً.

لم تمضي أياماً كثيرة على عودته من جبهة ثره بمحافظة أبين، إلا أن شهيدنا "علاء" ودعنا مجدداً ليلتحق بجبهة سقيا - باب المندب للمشاركة مع رفاقه في كتائب المحضار في إسناد التقدم الذي احرزته قوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني في باب المندب غربي محافظة في الأول من شهر أكتوبر 2015 وكذلك مدينة ذباب بمحافظة .

عقب تحرير مناطق باب المندب وذباب، ألتحق الشهيد علاء بقوام اللواء الـ20 مشاة في جبهة الساحل الغربي بقيادة اللواء ركن هيثم قاسم طاهر، عقب تدريبات تلقاها في قاعدة عصب بإرتيريا.

شارك الشهيد "علاء" مع رفاقه بفعالية في معارك الساحل الغربي والتي تكللت في الـ23 من يناير 2017 بتحرير مدينة وميناء المخا.

في الـ19 من فبراير 2017 تلقينا اتصالاً هاتفياً قصيراً من الشهيد "علاء" يسأل عن احوالنا، ويطلب منا كالعادة الرضى والدعوات بالنصر، فهمنا أن هناك تحضيرات لعملية عسكرية، وإن هذا الإتصال كباقي الإتصالات الإعتيادية التي يعقبها إتصالات اخرى منه يبشرنا فيها بإنتصارات جديدة ضد المليشيات الحوثية، لم نتصور بإن هذا الإتصال الموجز هو الأخير الذي نسمع فيه صوته، كما لم نتصور بإننا سنعيد تذكّر هذا الإتصال مرات عدة ببطئ شديد في محاولة لإطالة مدة دقائقه وثوانيه.

في الـ21 فبراير 2017، جاء احد رفاق الشهيد "علاء" من المخا، حاملاً معه حقيبة الشهيد واغراضه، ليخبرنا بإن إبننا "علاء" أستشهد مع 4 من رفاقه إثر استهداف العربة العسكرية التي تقلهم بصاروخ حراري، وإنه هو الناجي الوحيد من ذلك الحادث. فور تلقي النبأ الصاعق سرعان ما اظلمت الدنيا امام ناظري بفقدان فلذة كبدي، وخيم الحزن الكئيب انحاء المنزل المتفرقة، وبدأت ملامح الحزن في وجوه اصدقاءه ورفاقه في الحي.

أستشهد ولدي "علاء" أثناء تأديته لواجبه العسكري والديني والوطني ضمن قوام اللواء 20 مشاة في الحملة العسكرية التي انطلقت من أجل تحرير معسكر جبل النار في مديرية المخا، وهو في سن 24 عاماً.

تلقيت يومها إتصالاً هاتفياً من القائد الفذ اللواء هيثم قاسم طاهر معزياً بإستشهاد ولدي "علاء" مؤكداً انطلاق هجمة شرسة تمكنت من إنتشال جثث الشهداء الأبطال الخمسة والثأر لهم، تمكنت من إعطاب وإحراق عدد كبير من اطقم وآليات المليشيات الحوثية.
بعد يومين من إستشهاد "علاء"، إتصل بي عدد من رفاق الشهيد يبشروني بتحرير معسكر جبل النار في المخا، وهي المهمة الأخيرة التي أستشهد خلالها شهيدنا المقاوم "علاء" ولم يشهد تباشير إنتصاراتها.

في الختام، يا ولدي "علاء" أقف اليوم أمام قبرك، وقامتي تعانق السماء، لقد منحتني أروع وأجمل لقب، منحتني لقب أبو الشهيد. يشهد الله يا ولدي أنني بك أكبر، وبك وبسيرتك الملحمية أفخر.
ودعتنا مقاوماً ورحلت عن دنيانا شهيداً شفيعاً بإذن الله، رحلت وأنت تدفع ضريبة الدم للثغر الباسم، تدفع ضريبة الدم للتراب الندي، تدفع ضريبة الدم للوطن الشامخ، تدفع ضريبة الدم لتحيا عدن.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق