من يتحمّل مسؤولية انخفاض منسوب المياه في عدن؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

الجمعة - 24 يناير 2020 - الساعة 10:35 م بتوقيت ،،،

"4 مايو" خاص:*استنزاف مفرط للمياه الجوفية بنسبة 140%.. تحت خط الفقر المائي!
*مهندس لـ"4 مايو": نطالب بتدخل عاجل وتقديم حلول تنهي معاناة الناس

"4 مايو" تقرير/ عبدالسلام عارف:
تعيش العاصمة الجنوبية عدن هذه الأيام في منتصف الأجواء الشتوية، خصوصا مع بدء انقطاعات الكهرباء من يوم الاثنين الماضي، وهي متفاوتة في اليوم الواحد، وذلك بسبب نفاد وقود محطات الكهرباء، وتعاني أزمة المياه التي ازدادت الحاجة إليها والكمية المستهلكة منها في هذه الأيام بسبب زيادة في عدد السكان بشكل كبير، حيث انخفض منسوب المياه من الآبار الجوفية في بئر أحمد وناصر والمناصرة من 9 إلى 2 بار وهي وحدة قياس ضغط المياه (البار = 10 متر مكعب) لتعاني محافظة عدن من ضعف الضخ في المياه.
وشكا مواطنون في مديرية خورمكسر بانقطاع المياه لأيام في عدة أحياء منها حي الرشيد وأجزاء من حي السلام وحي التجاري وحي السعادة وعدد من الأحياء يصل إليها المياه بضعف شديد.
وتعاني عدن منذ العقود الأخيرة حالة من الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية بنسبة 140% ممّا جعلها تقع تحت خط الفقر المائي، فنصيب الفرد الواحد لا يتجاوز 120 مترًا مكعبًا أي 12 ألف لتر سنويًا، وتشير دراسات أجرتها حكومة باسندوه السابقة أن استخدام المياه في اليمن يقارب 3 مليار متر مكعب سنويًا وهي تشكل حالة من الاستنزاف المفرط للمياه.
ويعاني سكان مدينة عدن الساحلية من عدم توفر المياه الصالحة للشرب خاصة في مديرية الشيخ عثمان والبساتين بسبب تلوثها بالأتربة من المصادر الرئيسية التي توفرها الدولة في بئر أحمد، وفي مديريات صيرة والمعلا والتواهي لا يصل إليهم الماء بشكل مستمر، حيث تعاني من انقطاع حاد للمياه ويتوفر مرة واحدة كل ثلاثة أيام في مدينة ساحلية تحت درجة حرارة مرتفعة وهي بحاجة ماسة لتوفر المياه الصالحة للشرب بشكل مستمر.

مناشدات
المهندس منذر محمود، الذي يقطن في أحد أحياء خور مكسر، قال: "سبق وأن ناشدنا قبل عدة أيام مدير المديرية الأستاذ ناصر جبران بخصوص انقطاع الماء عن عدة أحياء وضعفه في أحياء أخرى من مديرية خورمكسر".
وتابع محمود: "وإلى الآن وبعد مرور أكثر من أسبوع على المشكلة لا زال الوضع على نفس الحال ولا زلنا بمكاننا، والمشكلة دون حل أو أي تعاون يذكر من أي جهة سواءً في السلطة المحلية أو في المؤسسة العامة للمياه".
وأكد، في حديثه لـ"4 مايو": "أن موضوع الماء ذات أهمية قصوى لا يمكن الاستغناء عنه، فقد أصبح يؤرق الكثير من المواطنين ويرهق كاهلهم ويؤجج مشاعر الغضب والحرمان".
وناشد المهندس محمود: "التدخل العاجل والسريع من السلطة المحلية وعلى رأسها الأستاذ العزيز ناصر جبران في تقديم حلول تنهي معاناة الناس في جلب الماء من المساجد وشراء وايتات الماء بأسعار غالية جدا وكذا لجوء البعض من أصحاب الأدوار الأرضية لشراء الدنمات لضمان توصيل الماء إلى منازلهم، بل على العكس من ذلك فقد أدى هذا الموضوع إلى ظهور مشاكل ونزاعات بين المواطنين أدت إلى الخصومة بسبب تفاوت الفرص في الحصول على حصصهم من الماء".

تدخلات بشرية
وتعد التدخلات البشرية في مصادر المياه أحد العوامل الرئيسية لثلوث المياه الجوفية في الآبار، حيث أن البناء العشوائي المتواصل في آبار عدن يسبب في ثلوث المياه بسبب تسرب مياه الصرف الصحي من البيارات والأنابيب ومخلفات السوائل إلى باطن الأرض وتختلط بالمياه الجوفية.
وبدأ الناس بالفعل يعانون بوضوح من نقص في المياه يؤثر سلبا على حياتهم، ومن المتوقع أن يصبح غير محتمل قريبًا، حيث بالكاد تخدم حاليًا إمدادات المياه القادمة من بئر أحمد مدينة الشيخ عثمان وضواحيها وعدن الصغرى.
في حين تحصل كريتر وخورمكسر والمعلا والتواهي على حاجاتها من موارد مياه آبار حوض وادي تبن وهي غير صالحة للاستهلاك الآدمي بسبب انخفاض مناسيب المياه الجوفية وانتشار استخدام البيارات للصرف الصحي في المدن الجديدة (السلام، الفيصلية، الخضراء، أرض اللحوم والرباط، وغيرهم) وفيها الكثير من الأمراض المنقولة بالماء.
وبحسب بيانات المنظمات الدولية فإن نصف أسرة المستشفيات في العالم يشغلها المرضى الذين يعانون من الأمراض المنقولة بالماء، وهي أحد أسباب الوفاة الرئيسية في العالم والسبب الرئيس لوفاة الأطفال دون الخامسة.
وتعرف عدن تاريخيا بمقولة قديمة بأنها تاريخ الماء، فمدينة كهذه تقع بين جبل وبحر ولا بد أن تتعرض لشحة المياه.
ولا يزال إنتاج المياه في عدن كما هو منذ العام 2012 ولم يتغير شيء، حيث أن عدد الآبار التي تغذي عدن ثلاثة آبار فقط هم بئر ناصر وبئر أحمد وحقل المناصرة المستحدث مؤخرا، إنتاجهم يتراوح بين 100 ألف الى 120 ألف متر مكعب من المياه يومياً، وتكمن أكبر وأهم المخاطر في الربط العشوائي والبناء العشوائي والنازحين والبسط والاستيلاء على أراضي المؤسسة وخصوصاً تلك الأراضي التي تتواجد فيها الآبار المنتجة للمياه في بئر أحمد وبئر ناصر، وازدادت حدة الاعتداءات وعمليات البسط والاستيلاء على تلك الأراضي منذ ما بعد الحرب الأخيرة، حيث أن عمليات الاستيلاء والبسط باتت تشكل خطورة كبيرة في تلف أو نضوب تلك الآبار المنتجة للمياه وهو الأمر الذي يهدد ما يقرب من مليون مواطن في عدن.
ويخيم عدد كبير من النازحين الهاربين من الحرب في وتعز في حقل 28 في بئر ناصر، ويشكلون خطرًا كبيرًا بسبب المخلفات من الصرف الصحي ومدى تأثر المياه، حيث ناشدت مؤسسة المياه السلطة المحلية أكثر من مرة لتغيير أماكنهم لكن دون جدوى.
بينما تلقي الحرب بظلالها على المواطنين؛ من تدهور الوضع المعيشي، وتدمير البُنى التحتية، في إطار أسوأ أزمة إنسانية شهدها العالم على مر نزاعاته المسلحة، وتحتل اليمن المرتبة الأولى عربيًا والعاشرة عالميًا، في قائمة مواجهة أزمة المياه، وتصنف بالدولة الأكثر هشاشة من حيث أمن المياه.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق