وثيقة عهد ومسيرة نضال

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

الجمعة - 24 يناير 2020 - الساعة 10:29 م بتوقيت ،،،

"4 مايو" خاص:*ما الخطوات الأساسية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية؟
*وكيف سيتم تطوير وتحديث الاستراتيجية العسكرية والأمنية الشاملة؟
*توسيع دائرة الاعترافات الخارجية بشرعية القضية الجنوبية
*انفتاح الانتقالي للنقد والرقابة وتوسيع المشاركة الشعبية

"4 مايو" تحليل/ د.يحيى مولى الدويلة:

شهدت عاصمة على مدى ثلاثة أيام (13 – 15 يناير الجاري) عرساً ديمقراطياً واحتفالاً بعقد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي وبحضور قائد الثورة الجنوبية اللواء عيدروس الزبيدي والتي اختتمت أعمالها بنجاح منقطع النظير بعد مناقشات مستفيضة شملت كل الإشكاليات ولم تترك شاردة أو واردة تهم الجنوبيين إلا وتناولتها باهتمام شديد. فبالرغم من الصعوبات والتناقضات والضغوطات الداخلية والخارجية إلا أن المجلس الانتقالي نجح في الاستمرار وتأصلت تجربته في وجدان الجنوبيين وأصبح بأمانة حاملاً لقضيتهم المركزية وهي استعادة دولة الجنوب. احتوى التقرير الختامي للدورة على تقييم شامل لنشاط المجلس منذ تأسيسه، وهي فترة قصيرة، ولكنها كانت حافلة بالعديد من التجارب والمواجهات وحقق إنجازات كبيرة على أرض الواقع لا ينكرها غير جاحد. لكن السؤال المهم الآن: ماذا بعد القرارات والتوصيات الختامية لهذه الدورة؟ وما المهمات العاجلة التي تقع أمام المجلس الانتقالي وبمشاركة كل الجنوبيين والتي يتطلب تنفيذها الكثير من العمل والكثير من المرونة والتضحية من كل الجنوبيين؟

بداية عهد جديد للتصالح والتسامح بين الجنوبيين
لم يكن المجلس الانتقالي تجمعاً لفئة معينة من الناس ولا هو من طيف سياسي واحد أو من منطقة معينة كما يشيعه أعداؤه من بعض القوى المعروف عنها عداءها التاريخي للجنوبيين، على العكس ولّد هذا المجلس استجابة طبيعية للمطالب الجنوبية الملحة وهي استعادة الدولة الجنوبية، ولكن من المؤلم وجود بعض الجنوبيين في معسكر الأعداء ولا يزال تفكيرهم محصورًا في المنطقة الرمادية وهم في الواقع فريقان، الأول: لا يزال أسير التفكير النمطي القديم ويرغب في منح فرصة أكبر لقيام الدولة اليمنية الفيدرالية، متجاهلين كل الإخفاقات التي رافقت مسيرة الوحدة المشؤومة وتسيطر عليهم العاطفة في التقييم الموضوعي لهذه المسيرة، وهم لا يدركون أن قيام الدولة الفيدرالية لم يعد ممكناً لسبب بسيط وهو أن قوى النفوذ في الشمال لا تستطيع التخلي عن احتلال الجنوب وأطماع الاستيلاء على ثرواته، وينبغي التأكيد أن الضمير الجمعي للشعب الشمالي قد مات ولا يستطيع تحريك ساكناً. أما الفريق الثاني فهم مؤيدون للهدف الأساسي للمجلس الانتقالي وهو فك الارتباط عن الشمال والعمل على استقلال الجنوب، لكنها تتحسس لوجود بعض الوجوه أو الشخصيات البارزة في المجلس الانتقالي وهذا أيضاً تفكير عاطفي يفتقر للموضوعية ولا تزال صراعات الماضي مهيمنة على تفكيره ولديها قصور في فهم البعد الاستراتيجي والهدف الكبير للجنوبيين، وللأسف هذه القوى تستغلها قوى الاحتلال وتشحنها ضد إخوتهم الجنوبيين. لذلك خرجت الدورة بقرار دعا فيه كل الطيف السياسي والاجتماعي بمواصلة الحوار الصادق والجاد والمشاركة الفاعلة في العملية السياسية وتأسيس دولة الجنوب المدنية الفيدرالية، وعليه فقد أقرت الجمعية تشكيل هيئة خاصة بإدارة الحوار وتشكيل فروعها بالمحافظات. لذلك أمام الانتقالي تحدٍ كبير في استعادة واحتضان كل الجنوبيين، وهذا يتطلب الكثير من العمل الدؤوب والحوار المتواصل وإعطاء تطمينات لتحييد هذه الجماعات وكسبها إلى صف الانتقالي.

خياران أمام الإخوان إما المواجهة والتحدي وإما الانكماش والاستسلام
إن إخوان لا زالت مستمرة في تعنتها وموقفها المناهض لاتفاق ، فقد ظلت تضع العراقيل أمام تنفيذه، ومن المتوقع أن تفقد هذه الجماعة توازنها عندما يكون أمراً واقعاً، فتنفيذه بات قريباً جداً، وسيكون أمامها خيارين إما المواجهة والتحدي من خلال توسيع دائرة جرائمها واغتيالاتها وتعميق تحالفها مع التنظيمات الإرهابية وتكرار المحاولات اليائسة لغزو الجنوب، وستحاول تحدي بعقد مزيد من التحالفات مع قطر وتركيا وإيران. أما الخيار الثاني فهو تحول هذه الجماعة من العنف إلى جماعة دعوية، أي أنها ستنكمش وسوف تستسلم ولكن علينا الحذر منها لأن نشاطها الدعوي هو في الأساس مرحلة من مراحل تنامي نشاطها العدائي للجنوب، ففي المرحلة الدعوية التي تمثل القوة الناعمة والتي ستحاول السيطرة على وعي ووجدان الجنوبيين، لقد كان أعظم قرار اتخذه المجلس الانتقالي هو حظر نشاط هذه الجماعة واعتبار كل أشكال نشاطها من الجرائم التي تستغل حاجة المواطنين إلى الدين والمساعدة وهي في الأساس توفر بيئة خصبة وحاضنة لنشاطها الإرهابي. كما أن الانتقالي نجح في اشتراط عدم إشراك عناصر من الجماعة في الحكومة وهذا يعد أكبر إنجاز وانتصار ليس للجنوبيين وحسب بل أيضاً للشماليين.

ما الخطوات الأساسية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية؟
على المستوى الاقتصادي ما يزال الهدف الرئيسي هو تحصين الاقتصاد ضد عوامل الانهيارات المالية والفساد المالي التي مارسته الحكومة السابقة وإرساء نظام يساعد على النمو والتطور خالٍ من مظاهر الفساد، فقد شهدت عاصمة الجنوب عدن كثيرًا من الأزمات ولعل أبرزها ما أطلق عليه حرب الخدمات التي شنتها إخوان الشرعية على الجنوبيين ومعاقباتهم على مواقفهم والتفافهم مع الانتقالي وحرمانهم من مرتباتهم، ومارست عليهم جرائم وعقوبات جماعية بقطع الكهرباء عليهم، ونتوقع أن تطوى هذه الصفحة مع خروج الإخوان من الحكومة وستركز الحكومة على رفع تحصيل إيراداتها التي كانت تتحكم إخوان الشرعية في توجيهها، وما زالت التحديات أمام الانتقالي في الضغط على الحكومة وإلزامها في انتظام تسليم حصة المحافظات من إيراداتها خصوصا من المحافظات النفطية (وللحديث بقية).

كيف سيتم تطوير وتحديث الاستراتيجية العسكرية والأمنية الشاملة؟
على الصعيد العسكري والأمني، يقدم التقرير حزمة من الإجراءات تعطي أولوية لإعادة بناء وتنظيم وتأهيل وتسليم القوات المسلحة والأمن وترتيب أوضاع المقاومة على أسس وطنية وعلمية والاستفادة القصوى من الكفاءات العسكرية والأمنية المؤهلة وذات الخبرة والاهتمام بالمعيشة لكل منتسبي القوات المسلحة والأمن وصرف مرتباتهم شهرياً، على أن من الأهمية بمكان هو متابعة تنفيذ القرارات الخاصة بتحرير وشبوة والمديريات المحتلة في أبين والمهرة وسقطرى ودعم جبهة ، وهذه مهمة لا تقع على عاتق الانتقالي وحسب بل أيضا دول التحالف، ودعم هذه الجهات بالإمكانيات العسكرية والقتالية واللوجستية، كما أن التقرير الختامي لم ينسَ الاهتمام المباشر بالشهداء والحرص على تقديم كل احتياجاتهم. إذن الأمر يتطلب تعزيز وتنمية القدرات العسكرية للدفاع عن كل مناطق الجنوبية وتحريرها من القوات الغازية من قوى الاحتلال. وعلى المستوى الأمني يتطلب من المجلس تطوير وتحديث الاستراتيجية الأمنية الشاملة التي تهدف إلى حماية المواطن الجنوبي من الأعمال الإجرامية المتوقع ارتكابها من الإخوان المنشقين عن الشرعية ومكافحة الإرهاب والتطرف لمواجهة خطر التيارات الإرهابية التي تتصاعد وتيرتها وتطور أدواتها يومًا عن يوم، فقد استخدموا كل الوسائل من استخدام السيارات المفخخة والتفجيرات الإرهابية إلى استخدام الدراجات النارية ولا ندري ماذا سيستخدمون من أدوات سيبتكرونها غدًا.

توسيع دائرة الاعترافات الخارجية بشرعية القضية الجنوبية
هناك مؤشرات وبوادر تؤكد أن اتفاق الرياض يعد حجر الأساس لاستعادة الدولة الجنوبية، وقد عبّر عن ذلك قائد الثورة الجنوبية اللواء عيدروس الزبيدي حينما قال إن بعد اتفاق الرياض أصبح الحلم حقيقة عقب الاعتراف الدولي للجنوب وقضيته، فقبل عام 1990م كان لدى الجنوب كرسي وعلم بجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وتحتاج إعادة تفعيل. وبهذا الصدد سيكون من الأهمية بمكان توسيع دائرة الاستقطاب لمزيد من الاعتراف دوليًا ليشمل دول عربية مثل والتي بدت أنها باتت على قناعة تامة بالاعتراف بالقضية الجنوبية وأحقية الجنوبيين في استعادة دولتهم، وهو حجر الأساس لحل قضية الصراع في اليمن. كما ينبغي أيضاً كسب مزيد في الاعتراف بقضيتنا الجنوبية من دول أوروبا الشرقية والدول الآسيوية والأفريقية وخاصة المنظمات الإقليمية والتي بات عليها اتخاذ مواقف إيجابية في قضيتنا الجنوبية خصوصاً بعد أن رأت دولاً أوروبية بدأت تتسارع في الاعتراف بشرعية استعادة الدولة الجنوبية، وقد رأينا أن الوفود الأوروبية لم تعد تتمسك بالوحدة اليمنية وقد تخلت عن شعار عدم التفريط بالوحدة وبذلك ينبغي على الدائرة الخارجية للمجلس الانتقالي تكثيف الجهود في هذا الجانب خاصة وأن قوى الاحتلال تقوم بدور معاكس وتضليلي لجوهر الصراع في اليمن وتشويه مطالب الجنوبيين في المحافل الدولية.

انفتاح الانتقالي للنقد والرقابة وتوسيع المشاركة الشعبية
مهما كانت الانتقادات التي وجهت للمجلس الانتقالي خلال مسيرته فإننا ندرك أنه يمثل الأرضية التي يقف عليها الجميع وينبغي أن نتطلع دائماً للمستقبل لذلك فإن تفعيل قرارات الدورة الثالثة للجمعية الوطنية هي السبيل الوحيد لتحويل طموحات المجلس إلى إنجاز. ولعل البداية هي في اعتماد أسلوب المراجعة والتقييم الدوري فلا يكفي أن يكون لدينا الكثير من الوعود دون أن تجد طريقها للتنفيذ فعلينا التحرر من القيود البيروقراطية وينبغي التعاون المشترك بين الجنوبيين وهذا ما يجب أن يضعه المجلس الانتقالي في اعتباره وهو تقييم دوري لفعالياتها وأن يتعامل مع الجنوبيين بكل شفافية وصدق وهذا ما عودنا عليه المجلس الانتقالي.
ومن الرائع أن تشكل الدورة لجنة قانونية خاصة مكلفة بإعداد لوائح وتوصيف لمهام أعضاء الجمعية الوطنية في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب في الوزارات والمؤسسات فلا يزال الكثير ينبغي عمله بهذا الصدد حتى يكون العمل داخل المجلس أكثر تنظيماً وكفاءة. كما أن تكوين الهيئة الاستشارية ما هو إلا خطوة أولى من أجل مشاركة شعبية أكبر، كما ينبغي أن يكون هناك دور لمنظمات المجتمع المدني وتحريرها من الهيمنة الإخوانية التي تستغلها لمصالحها الضيقة، وعلى أجهزة الرقابة الشعبية أن تمارس دورها في الرقابة على الخطوات التي يتم إنجازها أولًا بأول وعلى القائمين على المجلس الانتقالي أن يوسعوا من صدورهم للنقد ومراجعة الأخطاء وتصحيحها لأن الهدف في النهاية هو تقويم المسيرة ودعمها ولا تراجع عن أهدافها السامية ألا وهي تحرير الجنوب وبناء دولته المستقلة المدنية والفيدرالية.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق