الضالع.. عبق التاريخ وعمق الجنوب الاستراتيجي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

الأربعاء - 08 يناير - الساعة 09:41 م بتوقيت ،،،

تحليل / د. يحيى مولى الدويلة
-كيف تآمر الإخوان والحوثيين ضد ؟
-ولماذا استهدف الإخوان المنظمات الدولية؟
-مهام العاجلة امام الانتقالي والتحالف والمنظمات الدولية
-كانت ردفان والضالع في حقبة استعمار بريطانيا ملتقى لتجمّع ثوار

ما حدث ويحدث في الضالع بالتأكيد ليس صدفة، بل إنّ كل شيء يجري فيها يتم وفقاً لترتيبات محلية وإقليمية؛ فلا يُعقل أن تشن عليها قوى الاحتلال حملة تشكيك بجنوبيتها، ولا يعقل أن يتم تسليم مليشيات ومعسكرات الإخوان للحوثيين ببساطة وبهذه السهولة وبصورة علنية، ولا يعقل أيضا استهداف مقرات المنظمات الإنسانية دون خجل أو وجل، ولا يعقل أن يتجرأ بالقيام بهجومه الغادر دون تنسيق مسبق مع قوى الاحتلال الأخرى للجنوب. إنه الثالوث الشيطاني (الحوثي – الإخواني والتنظيمات الإرهابية داعش والقاعدة) وهي أدوات بيد (الإيراني – التركي – القطري) وهم من دبر وخطط ونسق واستهدف الضالع بكل هذه الهمجية واللا إنسانية. كيف؟ ولماذا جرى كل هذا الحقد وهي الجبهة الوحيدة التي تواجه ؟ وماهي أهداف كل تلك الأعمال الإجرامية؟ كل هذا سوف نستعرضه في هذا التقرير التحليلي..

الدور التاريخي لإمارة الضالع
كانت إمارة الضالع إحدى النواحي التسع التي تربطها بمعاهدة حماية وولاء مع بريطانيا، وهي أقدم السلطنات الجنوبية التسع وأصغرها. والواقع إن إمارة الضالع وملحقاتها ككيان سياسي سبقت قيام المملكة المتوكلية اليمنية بستمائة سنة، وفي التاريخ الحديث عندما تأسست الدولة المتوكلية بزعامة الإمام يحيى حميد الدين بعد خروج الأتراك من اليمن عام 1918م ولم تكن إمارة الضالع ضمن حدود مملكته. لكن قوى الاحتلال الشمالي يحلو لها التشكيك بجنوبية الضالع، فهم يصرون على تبعيتها للشمال، وبالرغم من أن حملة التشكيك هذه انتهت بفشلٍ وهزيمةٍ لهم، إلا أن إثارة هذا الموضوع أيقظ وقائع وأحداث تاريخية تؤكد أن أهل الضالع كانوا منذ القدم يقاومون الغزو الزيدي، ولعل هذا ما جعلهم يوقفون الحملة ويخجلون من أنفسهم، فكان عليهم إغلاق هذا الملف الذي كشف وقائع شبيهة لما يحدث اليوم، فعلى الدوام كانت هناك مقاومة شرسة ومستمرة لمحاولات يائسة للغزو الزيدي لإخضاع الضالع ومن ثم الجنوب لنفوذهم السياسي، ولكنهم أرادوا تحريف وتزييف التاريخ، ووضعوا له ترتيباً زمنياً وجغرافياً يتلاءم مع تأويلاتهم وأمزجتهم، ورسموا صورة مشوهة للتاريخ مراهنين على ضعف ذاكرة المواطن التي يتلاعبون بها ويكتبون فيها ما يريدون، متناسيين أن هناك دولاً كبرى كانت حاضرة وشاهدة على هذا التاريخ وتدعمها وثائق واتفاقيات موثقة بين بريطانيا وتركيا وغيرهم، وهي لا تخضع لاجتهادات وأمزجة أحد فقد أصبحت مرجعاً تاريخياً وصارت وسيلة موثوقة لرواية تاريخ الضالع، وما نشهده اليوم ما هو إلا صورة حية ومكررة لمراحل وتحولات متتالية للتاريخ القديم والحديث. فمهما حاولوا تزوير التاريخ وصناعته من خلال بثهم ساعات إرسال متواصلة في إعلامهم لتكريس أكاذيبهم فلن يستطيعوا تزوير هذا التاريخ. لقد كانت الضالع وردفان في حقبة الاستعمار البريطاني ملتقىً ومركزًا لتجمع ثوار الجنوب، وقد انطلقت ثورة أكتوبر من هذه المناطق للكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، وهي اليوم لا تزال تحمل راية النضال والمشاركة في تحرير الجنوب من براثن الاحتلال الشمالي.

عناق الحوثيين والإخوان
شعرت قوى الاحتلال أن الحركة الحوثية تواجه مقاومة شرسة أدت إلى هزيمتها وتكبدها خسائر فادحة على يد المقاومة المسلحة في الضالع، وقد أرسل الحوثيون تعزيزات متكررة دون فائدة لإحداث أي اختراق في جبهة الضالع، وهنا تداركت قوى إخوان هذا الأمر وقامت بدعم الحوثيين بصورة علنية وبدون أدنى خجل، وسلّمت مواقعها ومعسكراتها التابعة لحزب للحوثيين في جبل ناصة والعرفان وبيت اليزيدي والحقب (مارس 2019)، كما قامت مليشيات الإصلاح أيضاً في بقطع الإمداد على قوات اللواء 35 بقيادة عدنان الحمادي في جبهة (الأقروض) ما سهّل سقوطها بيد مليشيات الحوثي (أبريل 2019). كما وجه القائد صادق سرحان - الموالي لحزب الإصلاح في تعز - قواته بالانسحاب من مفرق الذكرة بالحوبان جوار مطار تعز وتسليمه للحوثيين. كل هذا ليس له إلا دلالة واحدة وهي أن حزب الإصلاح لم يكن في يوم من الأيام مؤيداً للتحالف، بل إنه وجه آخر للحوثيين، وما ادعاءاته بالوقوف مع المقاومة إلا تكتيكاً ومناورة يرغب من خلالها الغدر وتسديد الطعنات في حركة المقاومة لدرجة أنه كان يدّعي لنفسه (باسم الشرعية) النصر لكل إنجاز تحققه المقاومة، وكان بوقاحته المعهودة يطالب بتسليم المناطق المحررة له لإدارتها، طبعاً بطريقة الفوضى اللا أخلاقية حتى يعبث بها ويسلمها لقوى الاحتلال في المستقبل.

ماذا يريد الإخوان من استهداف منظمات الإغاثة الدولية؟
التفجيرات التي استهدفت مقرات المنظمات الدولية (لجنة الإنقاذ الدولية – وأكتد – وأكستام) وجميعها متواجدة في مدينة الضالع، أراد الإخوان بها ضرب عصفورين بحجر، فمن جهة خلق أزمة إنسانية، وهذ امتداد للحصار الاقتصادي، والذي تمارسه هذه الجماعة ليس على الضالع بل على كل المناطق الجنوبية المحررة، لكن الحصار الإنساني على الضالع له دلالة كبيرة تتمثل في تشديد الخناق على جبهة الضالع والضغط على الأهالي لرفض المقاومة من الضالع، وبالتالي تخفيف الضغط على الحوثيين. ومن جهة أخرى هناك هدف آخر وهو لا يقل أهمية عن الهدف الأول، وهو أن هذه المنظمات الدولية أصبحت منافسًا قويًا لنشاط الجمعيات الخيرية التابعة لحزب الإصلاح، والتي تستخدم في الحصول على مكاسب سياسية مثل الفوز في الانتخابات أو على الأقل التحييد الشعبي وعدم التفاعل مع مهام التحرير الوطني للجنوب، وذلك من خلال دفع ثمن بخس لشراء الضمائر (قطمة رز أو سكر وغيرها).

الهجوم الحوثي الغادر على الضالع
وجاء الهجوم الغادر للحوثي على الضالع، والذي ضرب المناطق المأهولة بالسكان بالصواريخ البالستية، وهو عمل جبان - كما وصفه الرأي العام المحلي والأجنبي - يعكس شعور مرتكبيه بالعجز إزاء الهزائم المتتالية في صفوف مليشيات الحوثي المدعوم إيرانياً. لهذا لجأت إلى الاستهداف الإرهابي الذي طال مدنيين من الأطفال والنساء ومدنيين آخرين؛ لأن العرض العسكري كان قد انتهى ولم يقتل أو يصَب أيٌ من القيادات العسكرية. لكن أجهزة الإعلام الحوثية أظهرته كما لو أنه نصر عسكري مبين يتمثل في أنهم فرضوا معادلات عسكرية جديدة وبأنهم قاموا بتحديد أهداف من ضمنها أهداف في السعودية والإمارات، وأن الضربة تقوم على أساس استراتيجيات الضربات المفاجئة، ولكن حتمًا تراهم الآن يتباكون على فشل الهجوم وتنتابهم خيبة أمل لعدم تحقيق أي نصر مبين كما يزعمون، فقد كانوا يأملون أن يحصدوا قامات وقيادات شاركت في العرض، حيث حضر كثير منهم وهم من قيادات الصف الأول لقوات المقاومة والحزام الأمني، ولكن لحسن الحظ أن الهجوم حدث بعد أن غادروا العرض. دون شك الهجوم جاء في سياق التنسيق الحوثي الإخواني في توجيه ضربة كبيرة للمجلس الانتقالي عبر استهداف أغلب القيادات العسكرية التي كانت متواجدة في العرض. الجدير بالذكر أن هناك عروضا مماثلة استهدفتها الحركة الحوثية بهجوم صاروخي، منها عرض تخرج لقوات تابعة لمعسكر الدعم والإسناد في مدينة البريقة العام الماضي أسفر عن استشهاد 30 عسكريا منهم الشهيد أبو اليمامة.

تحديات أمام الانتقالي والتحالف والمنظمات تجاه الضالع
أظن أن الكل بات مقتنعاً بأن الثالوث الشيطاني (الحوثي – الإخواني - التنظيمات الإرهابية داعش والقاعدة) يعمل ليل نهار ودون أي كلل في إحداث اختراق عسكري في جبهة الضالع؛ ليتسنى له استعادة الجنوب، ولكن الجنوب عصي عليهم وذلك بفضل جبهة الضالع المتماسكة. ولكن هذا يضع أمامنا عددًا من التحديات وبعض المهام العاجلة والتي تقع على عاتق الانتقالي والتحالف والمنظمات الدولية. لقد توفرت لدى الانتقالي تجربة وخبرة وفيرة تطلب منه المبادرة في تعبئة عسكرية وحشد الإمكانيات، وعليه أيضاً تقييم ومراجعة مدى أهمية وضرورة قيام مثل هذه العروض العسكرية والتي تقام في مناسبات تقليدية، وقد تكرر الهجوم الصاروخي عليها لعدة مرات تقريباً، ويحبذا لو يعطي توجيهاته بإلغائها لعدم جدواها؛ لأننا لم نسمع أن دولة في حالة حرب تقوم بعروض عسكرية تحشد فيها النخب والقيادات العسكرية لتكون لقمة صائغة للعدو يحقق فيها إنجازاً في غمضة عين وبدون أي معركة!
ومن جهة أخرى فإن على الانتقالي أن يضع التحالف أمام مسؤولياتهم والتي تتمثل في اتخاذ موقف من الإخوان وكشف موقفهم المنحاز مع الحوثي والذي لا أظن أنهم يغفلونه، وأيضاً لا بد من منح الانتقالي تسليحًا نوعيًا، فما دام تجرأ الحوثي على إطلاق الصواريخ، وعليه هناك حاجة لمنظومة مضادات الصواريخ وغيرها من الأسلحة الاستراتيجية لحسم المعركة، بالإضافة إلى ضرورة إقناع المنظمات الدولية في البقاء وحمايتهم وأيضاً تقديم الدعم المادي لأهالي الضالع؛ لأن أي جبهة تحتاج لحاضنة شعبية مؤازرة لها. إن المنظمات الإنسانية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة الأسباب التي أدت إلى تفجيرات الضالع ووضع آليات جديدة أكثر فاعلية تحول دون السماح إلى تكرار مثل تلك الأحداث والاهتمام بتوصيل مساعداتهم الإنسانية إلى كل بيت، كأن يُخصص مبلغ معين لكل عائلة يُرسل عبر محلات الصرافة كما تفعل بعض المنظمات الدولية بدلاً من مهرجان توزيع السلال الغذائية، على أن يقتصر الأمر على بقاء منظمة أطباء بلا حدود لتقوم بواجبها الإنساني، على أن تخضع للحماية، ويجب أن يكون لديهم حرص وتحدٍ للتنظيمات الإرهابية وإلا فإن ذلك سيعني هزيمتهم واستسلامهم لهذه التنظيمات الإرهابية. إن التنظيمات التي زرعتها جماعة الإخوان لتكون قنبلة موقوتة لتحقيق مصالح الاحتلال لكنها ستكتشف بعد حين أن تلك القوى ستنقض عليها؛ لأنها تنفذ أجندتها الخاصة. لذلك مطلوب من المجلس الانتقالي عدم التساهل معهم وضبطهم ومعاقبتهم بمن فيهم القوة الناعمة للإخوان وهم أئمة المساجد وخطبائها الذين يحرضون ضد المنظمات الدولة لأنهم المتضررين من هذه المنظمات فقد فقدوا مصالحهم واحتجاجهم على هذه المنظمات ليس حباً في الدين أو حرصاً على الإسلام فالإسلام منهم براء ولكن يجب التعامل معهم في البداية بالجزرة والترعيب ومن لم ينصع أو يحترم قوانين وتقاليد الجنوب ومصالحه فليكن الصميل في انتظارهم فكفى عبثاً بقوت الناس تحت اسم الدين.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق