مناطق بالعاصمة عدن تستقبل العام الجديد بأزمة مياه حادة!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

مواطنون: انقطاع المياه جريمة بحق الإنسانية
-مياه شعب العيدروس.. مشروع حكومي فاشل
-أعطال وتخريب يطال (مواسير) الماء.. من المسؤول؟
-مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن تدهور المياه وأصابع الاتهام تتجه نحو

في العام الجديد آمال كثيرة يأملها المواطنون لبلادهم، خاصة تلك التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحياتهم اليومية وتكون جزءًا لا يتجزأ منهم، والمقصود بها تلك الخدمات الأساسية التي أصبحت معدومة وغير متوفرة بالشكل الذي يخدم المواطن أو يرضيه في هذه البلاد.
العاصمة الجنوبية بعد التحرير مرت بعدد من المنعطفات أولها تلك السياسية التي انعكست بشكل مباشر على كل القطاعات ومجالات الحياة اليومية للمواطنين.
مشكلة المياه كانت الأهم ومن الأولويات لكل المشاكل التي طرحت على طاولة المدينة فترة الحرب وبعدها، خاصة خلال السنوات الماضية، وما زالت تتفاقم وتزداد توسعًا إلى الآن، وهناك جملة من الأسباب التي تعمق هذه المشكلة ولم تجد المؤسسة العامة للمياه أي حل لتحسين جودة الخدمة ومجاراة التوسع العمراني وزيادة عدد السكان ومشاكل الشبكة المتهالكة وأشياء أخرى كثيرة متعلقة بوصول الماء لمنازل المواطنين.
حال المواطنين اليوم في عدن مع الأيام الأولى من العام الجديد بدون ماء أو يعانون من وصله وغيابه لأكثر من يوم وصولا لشهر وأكثر ولا يعرف المواطنين السبيل للحصول على الماء أو معرفة أسباب انقطاعه.

انقطاعات متكررة

شهدنا خلال الأيام الماضية انقطاعات متكررة للماء في مختلف مديريات العاصمة الجنوبية عدن ولأكثر من يوم في المناطق التي يصلها كل يوم بشكل منتظم ويتساءل الأهالي عن سبب الانقطاع وغياب الماء، وهناك مناطق لا يصلها الماء إطلاقا خاصة بعد الحرب الأخيرة وتتفاقم مشكلتها بمناقلة الماء كل يوم من المساجد أو المنازل القريبة الذي يصلها الماء أو لشرائه وتأجير "بوزة" كل يوم من أجل الحصول عليه.
الانقطاعات المتكررة سببت للمواطنين حالة من الغضب خاصة في ظل هذه الأوضاع الصعبة، والأسوأ من ذلك أن تكون منازلهم في أماكن منخفضة وليست عالية أو وصول الماء لمنازل من نفس الحي وعدم وصوله لمنازلهم مما يثير تساؤلاتهم عن السبب ومن هو المسؤول عن كل ذلك.
مديرية صيرة وحي العيدروس فيها تتجرع معاناة الماء كل يوم، ومديرية البريقة منطقة صلاح الدين لحقت بها وعدد من المديريات الأخرى كدار سعد والشيخ عثمان بمناطق فيها أصبحت اليوم تشكو من الماء وتزداد المناطق في مختلف المديريات كل يوم في عدن وترتفع نسبتها لنجد اليوم أن أغلب المديريات تعاني من الماء الذي أصبح الشغل الشاغل للمواطن ويتابع أخباره أولًا بأول.

أعطال وتخريب يطال (مواسير) الماء

كثيرًا ما نسمع هذه الفترات عن أعطال تطال مواسير الماء في البرزخ ويتم إصلاحه ولكن ذلك يستغرق وقتًا طويلًا بسبب قِدم هذه المواسير وتعتبر هذه حلولًا مؤقتة تعود من جديد بين فينة وأخرى.
آخر هذه المشاكل كان عطب حصل في مواسير الماء الرئيسية التي تغذي مديريات صيرة وخور مكسر والمعلا والتواهي وأدى إلى انقطاع المياه عن هذه المناطق وضعفها في المديريات الأخرى، وقد استغرقت عملية إصلاحه وتبديله يومين متواصلين بعدها عاد الماء بضخ ضعيف ولم يصل لبعض المنازل حتى بعد عملية .
المواطن هو فقط الضحية الكبرى وسط كل هذه الأعطال التي تطال مواسير الماء، وما زاد الطين بلة هو تواجد عمليات تخريبية يقوم بها البعض من أجل عرقلة الإصلاحات التي تقوم بها المؤسسة العامة للمياه ويتبعون جهات تريد أن يبقى الوضع في عدن بهذا الشكل وتظل معاناة المواطنين قائمة.

محاسبة المسؤولين وأصابع الاتهام تتجه نحو الشرعية

من يشاهد مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأيام سيدرك حجم الغضب الشعبي على ما يحصل للماء في عدن، فهناك عدد من المواطنين يقولون بأن الماء لم يصلهم لأكثر من أسبوع أو 10 أيام، وهناك مناطق لم يصلها الماء لأشهر، وهناك مناطق لم تشاهد الماء من الحرب، وهناك من يشكو من كونه ضعيفًا أو يأتي ساعات الفجر فيضطرون أن يسهروا فقط من أجل التعبئة، وهناك من يضطرون لشراء الماء يوميا ووضع ميزانية خاصة له وهناك من يقوم بنقله من المساجد أو منازل الجيران أو مكان قريب بشكل يومي ومتواصل في مشهد يجسّد حجم معاناة وتعب المواطنين وكل ما يتجرعوه فقط في سبيل الحصول على الماء.
في حين تتجه أصابع الاتهام حول تعطيل خدمة المياه في العاصمة عدن إلى حكومة الشرعية التي يسيطر عليها حزب الإصلاح.
وتبقى أزمة الماء هي الأبرز وسط المشاكل التي يتحملها المواطنون كل يوم في انتظار حدوث ثورة حقيقية للكشف عن الأسباب وإيجاد المعالجات والحلول من أجل أن يصل الماء لكل المنازل في محافظة عدن كما كان في السابق.

جريمة بحق الإنسانية

الحكومة تعلم بمعاناة المواطنين وسلطات بالمحافظات والمديريات تدرك ما يواجه السكان من أزمة المياه لكنها لا تقدم أي حلول صحيحة للخروج من هذه المعضلة وإنقاذ المواطن، أقرب مثل هو ما تعانيه منطقة شعب العيدروس من انقطاع دائم للمياه منذ عام 1996م ومازالت المشكلة قائمة إلى يومنا هذا على الرغم من مناشدة الأهالي في المنطقة للجهات المختصة.
خلال الأسبوع الجاري شهدت مدينة كريتر مظاهرة حاشدة نظمها أبناء وأهالي منطقة شعب العيدروس طالب خلالها المحتجون بحل جذري لهذه المعضلة التي أصبحت تؤثر على حياتهم المعيشية وهدمت النسيج الاجتماعي بين أبنائها بسبب كثرة المشاكل على المياه.

بداية المشكلة

أزمة المياه في منطقة شعب العيدروس لم تكن وليدة اليوم، حيث بدأت أزمة شحة المياه منذ عام 1996م ليزداد بعد ذلك صلف الحكومة والتخلي عن واجباتها إزاء المواطن بتوفير الخدمات حتى باتت تلك الحقوق مجرد أحلام تراود المواطنين في منطقة شعب العيدروس.
وقال أهالي منطقة العيدروس: "جميع الحلول انتهت لتحسين ضخ المياه في منطقة شعب العيدروس، ذهبت حكومات وأتت أخرى ولم يتغير شيء ولا زلنا نعاني من مشكلة المياه، بل إنها تفاقمت ومنسوب المياه في تناقص وما نلمسه هو الأعذار من مؤسسة المياه كما أن مشكلة البرزخ لا تنتهي كل يوم تكسير هنا وهناك دون جدوى".
وأضافوا: "شبكة المياه انتهت ولم تعد تستطع صلاحيتها العملية كونها قديمة ولم يتغير فيها شيء منذ 50 عاما، نحن نعيش على ما تجوده المنظمات من تأمين الخزانات المليئة بالمياه ولا توجد حلول أخرى، فنحن نعاني من أزمة مياه ونسهر طوال الليل من أجل توفير القليل من المياه ولا أحد يشعر بنا الخدمات انتهت".

الاستعانة بالحمير

منذ ساعات الصباح الباكر تبدأ في جبل العيدروس أعمال البحث عن الماء من قبل سكان المنطقة مستعينين بالحمير لجلب الماء من مناطق أخرى كمسجد جوهر الواقع أسفل منطقة جوهر التي تبعد من جبل العيدروس بنصف كيلو، حيث توجد ثلاثة خزانات للمياه موصولة ببئر.
وعن هذا الوضع يتحدث عارف الحمادي الناشط اجتماعي وأحد ساكني منطقة شعب العيدروس، وقال: "أصبحت الحمير متواجدة في كل منزل نظرًا لأهميتها في جلب الماء وهذا الوضع جعلنا نعيش حياة القرى والأرياف وهذا وضع كارثي كوننا في مدينة كريتر العريقة والحضارية منذ حقبة بريطانيا؛ لقد وصلنا لدرجة حفر الآبار وشراء الحمير وعدنا إلى الخلف قرن من الزمن.
وإلى جانب حفر الآبار في المنطقة توجد مضخات تساعد على دفع المياه لتغذية المنازل بعد أن قام أحد فاعلي الخير بتوفير هذه المضخات منذ 12 عامًا، حيث تغذي هذه المضخات الموصولة بـ 6 دينامات منطقة شعب العيدروس وجبل العيدروس وتبعد حوالي كيلو نصف عن المنطقة، الأمر الذي يجعل من الصعب وصول المياه إلى نصف المنازل فقط على الرغم من طول المدة الزمنية لاندفاع المياه التي تبدأ من السادسة مساءً إلى السادسة صباحا، وأفاد عارف: "هذه المضخات تبرع بها أحد التجار ولها سنوات تعمل والآن بدأت الأعطال فيها وطالبنا إدارة المياه بتغيير تلك الدينمات الموصولة بالمضخات لكن لا حياة لمن تنادي".

مشروع حكومي فاشل

بعد المعاناة الكبيرة لسكان المنطقة قام الأهالي بتقديم شكاوي للجهات المختصة، حيث عينوا عشرة أشخاص من المنطقة لمتابعة إدارة المياه وبعد ثلاثة أعوام من المتابعة استجابت إدارة المياه وتجاوب مأمور كريتر خالد سيدو، وقبل فترة نزل عمال إدارة المياه لتنفيذ مشروع الذي بلغت تكلفته 10 مليون ريال وبعد الانتهاء من المشروع افتتح مأمور كريتر المشروع وشهدنا توفر المياه واندفاعها بقوة، إلا أن الفرحة لم تدم، حيث ضعف تدفق المياه بعد يوم واحد من افتتاح المشروع، الأمر الذي أصاب الأهالي بخيبة أمل من مشاريع الحكومة الترقيعية وفشل المشروع وسط صمت إدارة المياه وتخاذلها.
أحد الوكلاء المخولين بمتابعة المشروع قال: "لم نلمس أي تحسن في وصول المياه إلى منازل المواطنين، وعادت الأزمة مثل السابق، وكأنه لم يحدث أي شيء وتحدثنا مع إدارة المياه لكن للأسف لا توجد لدينا أي وثائق ومستندات، فقد كانوا حريصين على عدم إعطائنا أي أوراق، وكان حديثنا معهم شفويًا على أساس معالجة المشكلة، لكننا وجدنا إهمالًا وتجاهلًا وتواصلت مع المأمور وقال: (أنا عملت الذي عليّ) هكذا كان رد السيدو المسؤول الأول بمديرية صيرة".

جهود ذاتية

لجأ أهالي شعب العيدروس بعد فشل المشروع إلى مشاريع بديلة لمشروع إدارة المياه بتمويل من فاعلي الخير وبمساهمة الأهالي بتوصيل شراء دينمات وتوزيعهم على الطرقات ليزداد قوة الدفع ليستفيد 60 منزلًا من هذا المشروع، كما قام سكان المنطقة بإقامة مشروع آخر بتمويل أحد التجار كلف مليون ونصف لشراء دينمات وتوزيعها على الأزقة والشوارع الأمر الذي أدى إلى وفاة ستة أشخاص جراء ماس كهربائي.
المواطن عارف قال: "بعد هذا المشروع تحسن الماء لكن المنازل المرتفعة لا يصل إليها الماء، وهذه الدينمات ليس حل والماء يصل فقط إلى 100 منزل بينما نفس العدد من المنازل لا تصلها المياه".
كما تعاني منطقة شعب العيدروس من شحة المياه، وبسببها استغلت بعض الأكشاك ذلك وعملت ركائز لدفع الماء وبيعه، وأصبحت أزمة المياه مدعاة للتربح، ويقول الأخ عارف حمادي: "هذه الركائز خاصة بأصحاب الأكشاك الموجودة هنا، بعضهم شكل لنا عائقًا أمام وصول المياه، ويتاجر البعض الآخر بهذه الوسائل، كل كشك لديه 3 - 4 ركائز ونحن بدورنا قم بإبلاغ الجهات الأمنية وتم إلزامهم بالتوقيع على تعهدات من قبل الأمن".

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق