اخبار الامارات - بمحتوى غير مناسب.. منصات وبرامج تهدد هوية أجيال المستقبل

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
أكد خبراء التربية وعلم النفس والاجتماع، أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمعنية بحماية الطفل، في مواجهة خطر المحتوى غير المناسب والمخالف للمبادئ والقيم الإسلامية والمجتمعية الذي يتعرض له الأطفال عبر المنصات والبرامج والألعاب الإلكترونية، لافتين إلى أنه يشكل تهديداً حقيقياً لهوية أجيال المستقبل، بما يقدمه من أفكار وسلوكيات سلبية ومخالفة لتقاليدنا وعاداتنا وقيمنا ومبادئنا العربية والاسلامية. ودعا أستاذ علم النفس في قسم العلوم المعرفية بجامعة الامارات الدكتور حمزة دودين الجهات التربوية المعنية وخصوصاً وزارة التربية والتعليم الى اعتماد مادة دراسية هدفها تعريف وتعليم الأطفال كيفية التعامل الواعي والسليم والمناسب مع وسائل الاعلام العصرية ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات العالمية، ليعرف الطفل ما يناسبه وما لا يناسبه بطريقة تربوية تعليمية مشوقة، مثمناً التدخل المباشر والسريع لدولة الامارات وطلبها من منصة "نتفليكس"، إزالة المحتوى المخالف للضوابط في الدولة، والمتعارض مع القيم الإسلامية والمجتمعية، خصوصاً المحتوى الموجّه للأطفال.

منظومة القيم
ووضَح دودين التأثير السلبي لأي محتوى يتعارض مع عقيدة الأطفال وقيمهم الإنسانية والشخصية، قائلاً: "من الناحية التربوية والنفسية تتشكل قيم الأطفال وعاداتهم بتأثير مما يتعرضون له في حياتهم، بما في ذلك ما يشاهدونه من محتوى إعلامي مسموع أو مرئي و من خلال الألعاب والتطبيقات التفاعلية، مثلا مشاهدة العنف لفترة طويلة في الطفولة يزيد من احتمال أن يصبح الطفل عنيفاً عندما يكبر، وقس على ذلك الأمور الأخرى التي تُبث للأطفال، ومنها الجنس والمثلية والتعصب والكراهية وغيرها، كل ذلك سيؤثر بشكل مباشر على تغيير منظومة القيم والأفكار لدى الطفل ويزعزع ما تحاول الأسرة والمدرسة والمجتمع زرعه فيه.

وعن دور الأسرة و المؤسسات التعليمية والمجتمعية في توعية النشأ وتزويدهم بالقيم والعادات لتساعدهم على مواجهة الأفكار التي تهدد هويتهم الإنسانية والدينية والاجتماعية، أكد أستاذ علم النفس أن دور الأسرة أساسي في حماية أطفالها لأنها على اتصال مباشر معهم، وهي قادرة على التدخل المباشر والسريع، ولأن الطفل عادة ما يتعرض لهذا المحتوى أثناء وجوده في منزله أكثر من وجوده في الخارج، موضحاً "يجب على الوالدين مراقبة ما يشاهده أطفالهم وما يتعرضون له من برامج أو دعايات أو مواقع تتفاعل معهم، كما أن بناء نوع من الثقة والصراحة مع الطفل تسمح له بالإفصاح عما يشاهد وما يتعرض له، إضافة الى ضرورة تنبيه الأسر لأطفالها باستمرار الى المحتوى الممنوع أو المرفوض لديهم بوضوح وصراحة كي يعي الطفل ذلك جيداً، ويحذر منه.

وأضاف "دور المدرسة يساند دور الأسرة ويكمله من خلال استمرارية غرس وتنمية قيم المجتمع وأفكاره ومبادئه من خلال المحتوى التربوي والأكاديمي الذي تقدمه المدرسة في برامجها ومناهجها الصفية، وكذلك في نشاطاتها وفعالياتها غير المنهجية لتربية الطفل وتعليمه، خصوصاً أن الطفل يقضي وقتاً طويلاً في المدرسة، يكون فيه تحت إشراف مربين وتربويين حريصين عليه نفسياً وجسدياً وفكرياً".

ميثاق أخلاقي
ومن جهتها أشارت الموجَه التربوية والمرشدة النفسية آلاء القدرة إلى دور الميثاق المهني والأخلاقي للعاملين في مؤسسات التعليم العام، الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم الإماراتية لتعزيز تطبيق القيم والسلوكيات الحميدة التي من شأنها ترسيخ مكتسبات الوطن والحفاظ على موروثه الثقافي، بما يضمن تمتع الأطفال بالقيم الإماراتية الأصيلة، والابتعاد عن كل ما يعارض قيم الإسلام السمحة والمبادئ والأعراف والتقاليد، قائلة: يشجع "الميثاق المهني والأخلاقي" الطلبة على ممارسة العادات والقيم والأخلاق التي يتبناها المجتمع الإماراتي الأصيل، ويحافظ على سلامتهم النفسية والصحية، خاصة في هذا العصر المنفتح بطبيعته وأدواته".

ولفتت القدرة إلى أهمية دور أولياء الأمور في حماية أبنائهم من التعرض لأي محتوى يشكل خطراً على أفكارهم وسلوكياتهم، قائلة: "فلترة وحجب القنوات والبرامج والتطبيقات والألعاب الغير مناسبة للأطفال، هي مهمة الآباء بالدرجة الأولى، فمن واجبهم توعية أبنائهم ومناقشتهم في أسباب الرفض أو الحجب، مما يساعدهم على تنمية الوعي لدى أبنائهم، و اكسابهم مهارة الاختيار والانتقاء لما هو مناسب و غير مناسب لقيمهم الدينية والشخصية و المجتمعية".

 بدورها نبَهت الإخصائية الاجتماعية ومسؤولة حماية الطفل نشوة حسن ثابت من قلة برامج ومسلسلات الأطفال التي تنمي مداركهم ومواهبهم، وحلول برامج ومسلسلات تحمل ثقافات مختلفة وغير موثوقة، تزرع في أدمغة الأطفال أفكاراً، لا تناسب أعمارهم ولا عادات وتقاليد مجتمعاتهم ، قائلة: في ظل ضعف الرقابة الأسرية، و قلة المحتوى الإلكتروني العربي الموجه للأطفال، واتجاه معظم القنوات الخاصة بالأطفال إلى الدبلجة، أو الاكتفاء بعرض المسلسلات بلغتها الأجنبية، فإن أبناءنا أصبحوا عرضة إلى محتوى غير مناسب سيغير بمرور الوقت مفاهيمهم واتجاهاتهم وقيمهم، وسينعكس ذلك على انتمائهم لمجتمعاتهم العربية والإسلامية، وستصبح علاقتهم بذواتهم وبالآخرين هشَة، سهلة الانقياد، وفي حقيقة الأمر فإن حرية التعرض للمحتوى غير المناسب والمخالف للمبادئ والقيم الإسلامية والمجتمعية عبر المنصات والبرامج والألعاب الإلكترونية، بلا ضوابط وقيم تضبطها وتصونها، فإنها بلا شك تهدد هوية واستقرار الفرد والأسرة والمجتمع .


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق