اخبار الامارات - جامعة محمد الخامس أبوظبي تناقش تاريخ الطب وتطوره عند العرب والمسلمين

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
نظمت جامعة محمد الخامس أبوظبي محاضرة بعنوان "ثقافة الطب في الإسلام: قضايا التأريخ والتأليف والأحكام" ألقاها الدكتور أحمد لكلمي أستاذ بالجامعة، وذلك ضمن موسمها الرمضاني الأول "روح وريحان". وأكد رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور حمدان مسلم المزروعي، أهمية دراسة ثقافة الطب عند العرب والمسلمين والوقوف على أبرز محطات تطورها، وأضاف أن "التلاقح الحضاري الذي ميز مسار تطور الطب لدى العرب والمسلمين وانفتاحهم على دراسة العلوم من مختلف الأقطار، خير مثال على قيم الإسلام التي تدعو للوسطية والتسامح والتعاون المشترك بين الناس من جميع الأديان والأعراق لتحقيق الخير العام".

وبدأ الدكتور أحمد لكلمي محاضرته بتأكيد ضرورة الجمع بين العدة المعرفية والمنهجية لدراسة تاريخ الطب وتطوره، مقسماً محاضرته إلى ثلاث مراحل رئيسية، تؤرخ مراحل نشأة الطب وتطوره عند العرب والمسلمين.

نشأة الطب في الإسلام
وأوضح الدكتور لكلمي أن أول اهتمام العرب بالطب كان محكوماً بمنطق الحاجة وكان يعتمد على التجارب التقليدية المحلية أو على وسائل الطب التي انتقلت إليهم عن طريق التعليم، وقال إنه "مع ظهور الإسلام تنامى اهتمام العرب بالطب؛ لما خُص به من قِبَل النبي ﷺ من التشجيع على تعاطيه، ثم لكثرة الحاجة إليه في مداواة جرحى الحروب والغزوات".

وأشار إلى أن معظم أساليب التطبيب في ذلك العصر أفكارٌ تطبيقيَّةٌ في الوقاية الصحية، وقلةٌ منها في قواعد العلاجات الجراحية البسيطة، كالحجامة والفصد والكي وقلع الأسنان ونحوها، مؤكداً أن ما ورد عن النبي ﷺ في باب الوقاية من الأمراض، واختيارِ الأطعمة النافعة، ومراعاةِ آدابِ عيادة المرضى، ولزوم استشارة الأطباء، والاهتمام بالنظافة الشخصية والرياضة البدنية حفز المسلمين على دراسة الطب وعلومه. وأضاف أن "ظهور الإسلام كان إيذانا بميلاد عهد جديد في تاريخ الطب عند العرب، وهو عهد كثُر فيه نوابغهم، وتنوّعت في فروعه تخصّصاتهم".

الطب في العهد النبوي
وذكر الدكتور لكلمي أن مصادر تعلم الطب وتخصصاته تنوعت بين طب التخصص، وطب الصيدلة وطب الطوارئ والأزمات كالحروب والغزوات، وقد اشتهرت بهذه الأعمال صحابيات جليلات منهن: أم أيمن بركة الحبشية، وحمنة بنت جحش، والربيّع بنت معوّذ، وأضاف أن "الوضع استمر على هذا المنوال طيلة القرن الأول بعد ظهور الإسلام، ليبزغ فجر عهد جديد من عهود تاريخ الطب العربي، وهو عهد التطوير".

الطب في عهد التطوير

وأفاد بأن انفتاح الأمة العربية على غيرها من الأمم كانت بدايةَ مرحلة تطويرِ علومها ومعارفها، ومن المعروف أن حركة الترجمة وحرص الخلفاء على استقدام الأطباء الأجانب إلى بلاطاتهم، أسهم بشكل كبير في تطور الطب، ومن بين الأسماء البارزة التي خلدتها كتب التاريخ من تلك المرحلة: يوحنا بن ماسويه الطبيب المترجم حُنين بن إسحاق، مشيراً إلى أن أعمال الترجمة التي قام بها حُنين وغيرُه مثّلت الأساس الذي بنى عليه الأطباء اللاحقون أعمالهم وأبحاثهم، كالرازي وابن سينا، وابن رشد، وابن النفيس، والزهراوي، وابن زهر، والأنطاكي وغيرهم.

وأوضح الدكتور لكلمي أن الطب العربي انتقل شيئاً فشيئاً إلى المأسسة والتنظيم، بتظافر جهود الأطباء ودعم الأمراء والسلاطين، وأضاف أن "هذه الجهود لم تنحصر في نطاق الوسائل المادية فحسب، بل تجاوزته إلى الطب باعتباره مهنةً تمارس، فصار لزاماً أن تُحاطَ بنظم صارمة، تحفظ لها حُرمتها، مؤكداً أن إيمان الطبيب بنبل رسالته، هو ما يدفع به إلى معاملة كل مريض بما يساعده على التشافي، ويعينه على الاستجابة للعلاج.

وخلص المحاضر على اعتباره الطب مشتركاً إنسانيّاً، بين الشعوب والأمم جميعاً، وأنه على الجميع أن يسهم في مواصلة تطويره، وأن تتعاون في بذل منافعه، وجنيِ ثماره.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق