اخبار الامارات - في الإمارات... دراسة حول تأثير كورونا على التغير المناخي والبيئة

0 تعليق ارسل طباعة
ذكرت دراسة حديثة حول تأثير فيروس المستجد على البيئة والتغير المناخي، أن انتشار وباء كورونا عالمياً وما تسبب به من أضراٍ اقتصادية وإنسانية عصفت بالعديد من دول العالم، يمكن اعتباره نقطة تحول فاصلة في تاريخ البشرية. وهذه الدراسة تدفع لتوحيد الجهود لتجاوز هذه الأزمة العالمية وتفادي سيناريوهات خطيرة، وذلك باستباق آثار هذا الوباء والحد من تداعياته على صحة الإنسان، وإشراك جميع الأطراف وتحفيزهم من أجل بناء مجتمعات مستدامة وأكثر أماناً وازدهاراً في شتى نواحي الحياة.

ووفقاً لبيان صحافي حصل 24 على نسخة منه اليوم الأحد، أشارت الدراسة التي أعدها وزير التغير المناخي والبيئة الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، والرئيس التنفيذي للاستدامة لدى ماجد الفطيم القابضة إبراهيم الزعبي، إلى أن وباء "كوفيد-19" سينتهي حتماً، لكن يجب النظر إليه باعتباره تحذيراً للبشرية، بشأن خطورة تغيّر المناخ، والحاجة إلى المزيد من العمل الجماعي للتصدي لهذه المشكلة، لذا لا ينبغي أن جعل جائحة كورونا تمر دون استيعاب جميع الدروس المستفادة منها.

وأوضحت الدارسة، أنه وعلى مدار السنين تسببت الأنشطة الصناعية والعادات الإنسانية في حدوث تغيّرات جذرية على البيئة والمناخ، إذ تسببت تلك الأنشطة في ظاهرة الاحتباس الحراري وتدمير الطبيعة لصالح الأنشطة الزراعية والتعدين والإسكان، وحدوث المزيد من التدخل البشري في الحياة البرية، وهو ما جلب خطراً كبيراً على البشرية، خاصة وأنه ما يقرب من 75% من الأمراض المعدية الناشئة تأتي من الحياة البرية.

وبينت الدراسة، أنه كلما يمر الوقت، فإن المجتمع الدولي يفقد تدريجياً فرص ثمينة لإصلاح هذه التداعيات، واليوم تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن العالم أمامه أقل من 10 سنوات لمنع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية، مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وذكرت الدراسة أنه يمكن الخروج من أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد عالمياً بعدد من الدروس والتوجهات الواجب على دول العالم مراعاتها في التعامل مع التحديات والأزمات التي تتم مواجهتها أو يمكن التعرض لها مستقبلاً، وبالأخص تحدي التغيّر المناخي وفي مقدمتها قدرة المجتمع الدولي على الالتزام بإجراءات وقرارات محددة للتغلب على تحدي يهدد مستقبل البشرية وكوكب الأرض بشكل عام.

ويتمثل الدرس الأول، في مدى ارتباط البشر، إذ إن الجميع ليسوا محصنين سواءً ضد فيروس كورونا أو التغيّر المناخي، فالجميع معرضون لتبعات هذه المخاطر، لا سيما وأن هذه التحديات تتطلب جهوداً جماعية عالمية، وتغييرات ممنهجة، ليس فقط من قبل الحكومات أو الشركات، ولكن أيضاً من قبل الأفراد.

وعلى غرار حالات الإصابة بفيروس"كوفيد-19" فإن كل طن من الغازات الدفيئة يسهم بصورة متساوية في تأجيج مشكلة التغيّر المناخي، وحتى لو قامت دولة أو قارة واحدة بسن قوانين للحد من هذا التهديد، فلن تكون هناك فائدة تذكر ما لم يفعل الجميع الشيء ذاته.

أما فيما يتعلق بالدرس الثاني، فقد أشارت الدراسة إلى أن الوقاية خير من العلاج، حيث ذكر تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2012، أن تنفيذ التدابير الكافية للتخفيف من آثار التغيّر المناخي والحد من ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجتين لن يؤثر إلا بشكل طفيف على النمو الاقتصادي في المستقبل، مقارنةً بعدم اتخاذ أي إجراءات.
  
وتعد هذه التدابير بمثابة تكلفة وقائية زهيدة للغاية، لا سيما عند النظر إلى العلاج المحتمل الذي يحتاجه البشر لمجابهة تداعيات التغيّر المناخي، فقد لا يستطيعون تحمل تكلفة هذا العلاج بعد فوات الأوان، لذا فإن اتخاذ تدابير وقائية في وقت مبكر أمراً بالغ الأهمية، وهو ما يمكن تعلمه من أزمة "كوفيد-19".

وبالنسبة للدرس الثالث، أشارت الدراسة إلى أهمية إظهار قوة التركيز العالمي، واتخاذ خطوات لتغيير أساليب إنتاج الطاقة واستهلاكها، ولا ينبغي أن تكون هذه التدابير مفاجئة أو شديدة، ولكن يمكن اتخاذها من خلال تنسيق وتضافر الجهود العالمية.

وأظهرت أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد مستوى من التنسيق العالمي لم يشهد من قبل سواء على صعيد الحكومات أو المؤسسات أو الشبكات الاجتماعية، وأصبح كل شيء ممكناً في ظل هذا التنسيق العالمي، وهنا تأتي أهمية الدرس الرابع وهو الثقة بالخبراء.

وذكرت الدراسة، أن هناك درساً آخر يتمثل في أن المجتمع أصبح يتفهم مدى أهمية تغيير السلوك لمواجهة التحديات العالمية، وهو ما ظهر جلياً من خلال عدة إجراءات، مثل العمل من المنزل، وركوب الدراجات، والتباعد الاجتماعي، والتوقف عن المصافحة، وأصبح البشر الآن يتفهمون عواقب أفعالهم بشكل ، وهو ما يشكل فرصةً هائلةً لتغيير سلوكهم إلى سلوك صديق للبيئة.

أما الدرس الأخير والأهم، فهو "أننا نمتلك الآن دليلاً إرشادياً لكل الأهداف التي يمكن تحقيقها، فقد أصبحنا جميعاً نستوعب قوة التكنولوجيا والاتصال بالإنترنت في قطاعات الاتصالات والتعليم والتسوق والقطاعات الأخرى، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من الفرص المستقبلية لمواجهة تغيّر المناخ".

واعتبرت الدراسة أن جهود التعاون العالمية بهدف الاستجابة لأزمة "كوفيد-19"، يجب أن تشكل مرجعاً يمكن الاستفادة منه لمعرفة كيفية التصدي لتغيّر المناخ الذي سيشكل مستقبل الجميع في نهاية المطاف، حيث تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 0.3% و1.2% خلال العام الحالي، فيما شهدت مدن أوروبا وآسيا انخفاضاً ملحوظاً في نسبة غاز ثاني أكسيد النيتروجين بالهواء، وصاحب ذلك تأثير فوري وملموس على البيئة، إذ انتشرت العديد من الصور على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى تراجع معدلات تلوث الهواء.

أخبار ذات صلة

0 تعليق