اخبار الامارات - 10 روائع من التراث الإماراتي تتألق في اليونسكو بباريس

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
يُساعد التراث الثقافي، بشقيه المادي والمعنوي، على الحوار بين الثقافات وتعزيز السلام بين الشعوب، وعلى الاحترام المتبادل لطريقة عيش الآخر، كما يُعزز مشاعر الفخر لدى الدول والمجتمعات والأفراد، ولا يقتصر التراث الثقافي على المعالم التاريخية، والقطع الفنية، والأثرية، بل يشمل أيضاً التقاليد وكل أشكال التعبير الحية المتوراثة.

وشهدت في العقود الماضية، تحولاً مهماً في إطار نجاح استراتيجية إحياء التراث والحفاظ على ممتلكاتها الثقافية عبر تنمية واستدامة التراث الثقافي، وتعزيز الجهود للحفاظ على هوية وثقافة شعب الإمارات، التي أرسى معالمها المؤسس المغفورله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتتحول الإمارات اليوم بفضل ذلك إلى واحدة من أكثر دول العالم تطوراً حضارياً وتأثيراً دولياً إيجابياً في ذات الوقت.

b009fb5a3b.jpg

ومنذ 2010، وفي فترة قياسية، وفي إطار جهود الحفاظ على التنوع الثقافي في مواجهة العولمة المتزايدة، نجحت أبوظبي والإمارات عوماً في تسجيل 10 عناصر ومواقع من ركائز التراث الوطني الفريدة في قائمة التراث الثقافي المادي وغير المادي في اليونسكو، باعتبارها تراثاً ثقافياً إنسانياً شاملاً، وهي، الصقارة، والسدو، والتغرودة، والعيالة، والعازي، والرزفة، والقهوة العربية، ومجلس الضيافة، والنخلة، إضافةً إلى مدينة العين، التي انضمت إلى مواقع التراث الثقافي الإنساني المادي.

وتوّج إدراج هذه العناصر التراثية الأصيلة في اليونسكو مسيرة طويلة في مجال تسجيل مُقومات التراث الإماراتي وإحيائه وتوثيقه واستدامته، باعتباره إرثاً حضارياً وثقافياً يجب الحفاظ عليه للأجيال المُقبلة، إلى جانب تسليط الضوء عليه وتعريف العالم به اليوم.

bigstock-Dubai-Uae-December-235994938-1.
ولعلّ ما يسترعي الاهتمام في الجهود التي تبذلها أبوظبي والإمارات لإدراج عناصر التراث الثقافي لدى اليونسكو، أهمية هذا التسجيل والعائد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي يحققه على المدى القريب والبعيد، بإدراج أي عنصر تراثي من أشكال التعبير وفنون وتقاليد الأداء، والممارسات الاجتماعية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، فضلاً عن المهارات المرتبطة بالفنون والحرف التقليدية.

مدينة العين

تشتهر مدينة العين في الإمارات بمواقعها الأثرية، ومبانيها التاريخية، وواحاتها التي كانت منذ يونيو (حزيران) 2011، أول موقع إماراتي يضاف إلى لائحة التراث العالمي المادي في منظمة اليونسكو بعد سنوات طويلة من جهود باحثي التراث وخبراء الآثار الإماراتيين، بما يعكس عراقة المدينة والمعاني الإنسانية الفريدة لمعالمها.

وتحتضن المدينة مواقع مهمة مُدرجة على قوائم اليونسكو، أبرزها واحاتها الست والمواقع الأثرية في هيلي، وجبل حفيت، وبدع بنت سعود.

image.jpg
وتشكل العين الإماراتية وفق منظمة اليونسكو سلسلة من الملكيات التي تشهد على إقامة الإنسان في هذا المكان الصحراوي بشكل دائم منذ العصر الحجري الحديث، مع وجود آثار ثقافية من فترة ما قبل التاريخ.

وثمة آثار مرموقة، منها قبور من الحجارة الدائرية، 2500 عام قبل الميلاد، وآبار، ومجموعة كبيرة من الأبنية من الطوب الطيني.

وفي هيلي، يوجد أحد أقدم نظم الري في العالم وأكثرها تعقيداً، نظام الفلج، والذي يرقى إلى العصر الحديدي.

النخلة

في ديسمبر (كانون الأول) 2019، سُجل ملف النخلة في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، ما يُعد إضافة نوعيّة للجهود التي بذلتها الإمارات ولا تزال لصون تراثها والترويج له على الصعيد العالمي.

وكانت دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي، وبرعاية من المنظمة العربية التربية والثقافة والعلوم، الإلكسو، تقدمت بملف ترشيح النخلة ملفاً عربياً مشتركاً باسم 14 دولة، تقدّمتها الإمارات، وشملت أيضاً ، والسعودية، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، وموريتانيا، والمغرب، وعُمان، وفلسطين، والسودان، وتونس، واليمن.

ولعب نخيل التمر، والمعارف والمهارات والتقاليد والممارسات المُرتبطة به، دوراً محورياً في تعزيز العلاقة بين البشر والأرض في المنطقة العربية، ومواجهة تحديات البيئة الصحراوية القاسية.
%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%
العازي

أدرج فن العازي، في ديسمبر(كانون الأول)2017، بقائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل في منظمة اليونسكو، وظهر هذا النوع من شعر الفخر، منذ مئات السنين في ساحات المعارك، وتُلقى اليوم قصائده في الفعاليات والمناسبات الوطنية في الإمارات.

يعود أصل هذا الفن إلى الاحتفالات بالنصر، وكان يُنظم في ساحات المعارك، ثم توارثته الأجيال.

وتعمل عروض العازي على تقوية الروابط المجتمعية، كما يُعد هذا الفن المُميز من الوسائل المُهمة في نقل التقاليد والمعارف والثقافة التقليدية في التكيف مع البيئة.

azi-02.jpg?cx=0&cy=0&cw=900&ch=680&hash=
القهوة العربية والمجالس والرزفة
في ديسمبر(كانون الأول) 2015 أقرت اللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو إدراج ثلاثة ملفات مشتركة، تقدّمت بها الإمارات بالتعاون مع دول عربية لتسجيل القهوة العربية والمجالس والرزفة في اليونسكو.

وتمثل الرزفة أحد فنون الأداء الشعبية المرتبطة بالرجولة، والمروءة، والشهامة، والفروسية.

ويعتبر المجلس بوظائفه الثقافية والاجتماعية تقليداً حياً حرص الحكام وأفراد المجتمع على استمراريته والمحافظة على دوره جسراً للتواصل والحوار وبناء العلاقات الاجتماعية.

وهو بمثابة المنتدى الذي يجمع الأفراد بشيوخ القبائل، وكبار السن لمناقشة القضايا المتنوعة، والشؤون اليومية.

000-1415277561486837885584.jpg
وتمتد جذور تقاليد القهوة العربية في نسيج مجتمع الصحراء من خلال أدواتها وطقوسها، وباتت مرادفاً للكرم والضيافة والقيم الأصيلة.

وترمز القهوة العربية إلى الكرم، وحسن الضيافة، التي يتميز بها المجتمع الإماراتي، ما جعلها متأصلة بقوة في التقاليد الإماراتية العريقة.

العيّالة

في نوفمبر(تشرين الثاني) 2014 تابعت الإمارات تألقها الثقافي بتسجيل فن "العيالة" في منظمة اليونسكو، في إنجاز مُهم ساهم في إحياء مختلف فنون الأداء، وتسليط الضوء على التراث الثقافي في الإمارات، وتشجيع التنوع الثقافي وحوار الحضارات.

والعيالة من فنون الأداء الشعبي المتأصلة منذ القدم طويل في الإمارات، وارتبطت تاريخياً بثقافة وشهامة الصحراء، وهي أحد الطقوس الاجتماعية المُهمة التي تسهم في تغذية روح الكرامة، ومشاعر الفخر. كما أصبحت ركناً أساسياً من فعاليات الاحتفاء بالهوية الوطنية.

61-141118-louvre-abudhabi-uae-france-mus
التغرودة

في ديسمبر(كانون الأول) 2012 أدرجت منظمة اليونيسكو "التغرودة"  البدوي التقليدي المُغنّى على ظهور الإبل"، تراثاً إنسانياً حياً في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، ما ساهم في استمرار التغرودة وبقائها لوناً تراثياً أصيلاً، وتأكيد مكانتها في قائمة فنون الأداء في المنطقة، وضمان ممارستها من قبل الأجيال الحالية والمقبلة.

وتمثل التغرودة جزءاً من الكتاب التراكمي لشعر القبائل البدوية، الذي يشمل تاريخها، وقيمها الثقافية وعاداتها الاجتماعية، ونظرتها إلى العالم، وحكمتها، وثقافتها التعبيرية.

181921-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4.jp
السدو

نجحت أبوظبي في نوفمبر(تشرين الثاني) 2011 في تسجيل "السدو: مهارات النسيج التقليدية في دولة الإمارات" في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي يحتاج إلى صون عاجل، لتعزيز استمرارية هذه الحرفة التراثية وتسليط الضوء على التراث المعنوي الإماراتي.

والسدو شكل من أشكال النسيج الذي تصنعه المرأة في المجتمعات البدوية، لإنتاج الأثاث الناعم وإكسسوارات الزينة للإبل، والخيول وغيرها.

11923900722629.jpg
الصقارة

في نوفمبر(تشرين الثاني) 2010، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، تسجيل الصقارة تراثاً إنسانياً حياً في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، بفضل جهود قادتها الإمارات من خلال تنسيقها وتعاونها مع 12 دولة عربية وأجنبية لإعداد الملف الدولي للصقارة، آنذاك، ليشهد الملف بعدها انضمام المزيد من الدول، وصل لـ20 دولة.

وبهذا الإنجاز الفريد من نوعه حصلت الصقارة، التي ترقى إلى كثر من 4000 سنة، على أهم اعتراف عالمي بها تراثاً ثقافياً إنسانياً مُميزاً، يُعبر عن اعتزاز الدول والجماعات والأفراد به باعتباره أحد المكونات الرئيسة لثقافتهم وهويتهم.
08.jpg?cx=0&cy=0&cw=900&ch=680&hash=7E60
جهود متواصلة

وأعد الخبراء والباحثون الإماراتيون قوائم لجرد العشرات من عناصر التراث المعنوي، وذلك ضمن الإجراءات والمُتطلبات والمعايير الدقيقة التي تفرضها اليونسكو لاعتمادها،  إذ يستغرق إنجاز ملف كل عنصر منها عادة عدّة سنوات، إثر جهود مُضنية ومكثفة، لا تتمكن إلا بعض الدول المُتقدّمة من تتويجها بنجاح.

ورغم ذلك تتسابق دول العالم على تكثيف جهودها وتسخير طاقاتها في هذا المجال، ذلك أن تسجيل روائعها الثقافية تراثاً عالمياً يُعزز مشاعر الفخر لدى الأمم والمجتمعات والأفراد.
للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق