اخبار سوريا مباشر الان : الفيتو الروسي.. 11 سبتمبر الدبلوماسية في مجلس الأمن

سوريا مباشر ارسل لصديق نسخة للطباعة

حامد الكيلاني  
بعد جلسة مجلس الأمن الأخيرة وانفتاح لغة الدبلوماسية على إيقاع المأساة السورية وتحديداً في حلب، ارتفع سقف الاشمئزاز من الموقف الروسي الذي يتبنى منهجاً لا علاقة له بالحوارات واللقاءات والمؤتمرات المختلفة الأطراف والغايات، فهو مقيد بسلاسل إلى ركيزة لا يمكن تحريكها أو زحزحتها.

المناورة ممكنة والتصريحات والمحاججة والتبريرات والتحركات كلها تصب في الموقف الثابت بدعم النظام السوري والقضاء على المعارضة أو الثورة السورية، دون تمييز ودون اهتمام بالحياة البشرية والخسائر الكبيرة في الأرواح أو التوقف والامتناع عن استهداف المرافق الحيوية، كالمشافي والمخابز والمدارس والبنايات السكنية، وحتى محطة تجهيز الماء لم تسلم من القصف والتدمير.

على الأرض السورية والحدود البحرية تثبت روسيا مرتكزاتها في تدعيم تواجدها العسكري بقاعدتها في حميميم، كما أنها قررت إنشاء قاعدة بحرية دائمة في طرطوس التي وصلتها حاملة الطائرات برفقة فرقاطات وطائرات سوخوي 24 وأيضاً 34 والآلاف من الجنود.

تحديد الهدف والإقفال عليه ورمي المفاتيح في البحر، هي محور تفسير الانقياد إلى سياسة الفيتو المخجلة لعرقلة أي قرار يؤدي إلى استعادة زمام الأمور ولجم حماقة الحروب والتقاط الأنفاس، إن لإدخال المساعدات الإنسانية، أو لتنشيط خلايا الدم لبعث الروح في إمكانية الحل والمفاوضات، وصولاً إلى المرحلة الانتقالية ومؤداها بناء نظام وطني ديمقراطي تعددي، وفق بيان جنيف 1 الصادر في نهاية يونيو 2012 الذي تحمست لإقراره روسيا برعاية المبعوث الأممي لسوريا، ويستذكر العالم وصفه للتاريخ بالقاضي الذي سيحاكم المجتمعين إذا لم يثبتوا قدرتهم على اتخاذ التدبير الصحيح لإيقاف نزيف الدم السوري.

لكن روسيا 2012 وجنيف 1 تختلفان عن روسيا ما بعد الأزمة الأوكرانية والسيطرة على شبه جزيرة القرم في فبراير 2014، ثم العقوبات المفروضة عليها من الناتو ونشر الصواريخ الأميركية في بولندا ورومانيا، وصولاً إلى سبتمبر 2016، أي مرور عام على التدخل المباشر في سوريا لحماية النظام الحاكم والمشاركة الجوية الفاعلة في تغيير موازين القوى على الأرض، والتفريط السافر لروسيا في مكانتها وسمعتها السياسية كقوة كبرى عندما تورطت في قتل وإبادة الشعب السوري بانحياز كامل إلى همجية النظام، متمتعاً بحق الفيتو في مجلس الأمن ضد أي قرار يمهد لإدانة القمع والتنكيل أو يساعد في التهدئة.

روسيا وزعيمها فلاديمير بوتين استغلا استرخاء الرئيس الأميركي باراك أوباما على كرسيه الهزاز طيلة فترته الرئاسية، خاصة الثانية، تنفيذاً أو تطبيقاً لوعوده الانتخابية التي قطعها لناخبيه بعدم زج الجيش الأميركي في حروب واسعة خارج الحدود والاكتفاء بمحاربة الإرهاب من الجو، وأيضا لتغير الاهتمام بالواقع الاقتصادي للشرق الأوسط بالنسبة إلى أميركا.

روسيا ملأت الفراغ ووجدت في سوريا، ومعها إيران، ملعبا جاهزاً لاستثمار المنطقة وفوضى التداخلات الدولية والإقليمية وظاهرة الإرهاب لتسجيل نقاط في صالح نفوذها وتفردها باستعراض قوتها، لاقتناص التنازلات تجاه قضايا أخرى أهمها أزمة أوكرانيا وما يجري في بحر البلطيق من عواصف صغيرة تتجمع لتنتج لنا إعصاراً ربما يكون مدمراً أو يدخل العالم في حسابات جديدة لصراع النفوذ.

الموقف الأميركي والأوروبي بعد جلسة الأمن ورفض مشروع القرار الفرنسي يمكن تلخيصه بردة فعل المندوب البريطاني الذي وصف الموقف الروسي بالإصرار على الفيتو، بالغثيان، وهي كلمة بسقف عال في لغة الدبلوماسية وشديدة اللهجة، لكن هل تقترب من حجم المأساة واللامبالاة اللتين يتعرض لهما الشعب السوري؟ قطعاً لا.

قبل جلسة مجلس الأمن بأيام قليلة وإثر التصريحات الأميركية بعد فشل اتفاق الهدنة الموقع بين روسيا وأميركا، واحتمال الموافقة على ضربات جوية أو صاروخية ضد مواقع النظام أو سلاحه الجوي أو الميليشيات الطائفية الساندة له، حذرت المتحدثة الرسمية للخارجية الروسية من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري، مهددة بأن ذلك ستكون له نتائج كارثية في عموم منطقة الشرق الأوسط.

كما يبدو واقع الاستعدادات الروسية وتحريك القطع البحرية ونشر صواريخ “أس -300” للدفاع الجوي، لا يزيد المنطقة إلا توتراً وقلقا من انفلات الصراع القائم إلى صراع واسع النطاق، كثيرون يميلون إلى التشاؤم حول مصير التداعيات التي تفاقمت بعد دبلوماسية طفح الكيل بها وصار الالتزام بأعرافها بمثابة تنصل من أي التزام إنساني وقانوني تمليه مبادئ حقوق الإنسان والإجماع على هيبة المنظمة الدولية.

الأسئلة يمكن أن تعيدنا إلى قصف قوات من النظام السوري في دير الزور من قبل طائرات التحالف الدولي، هل هي بروفة أو قياس لنبض ضغط الدم في المواقف ورد فعل الجانب الروسي؟ وأيضاً قصف قافلة الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية في تجاوز صارخ للقوانين الراعية لنشاط وعمل منظمات الإغاثة؛ هل ينبئ ذلك ببوادر صراع مفتوح، أم إن انغلاق الأفق لحل المعضلة السورية ربما يكون تصعيداً يسبق ذروة المواجهة، وتوقع انفجار الصراع ليتوجه المجتمع الدولي إلى لحظات تعقل وتأمل تمليها حسابات جوهرية تحيط بها قراءة متوازنة للخسائر الفادحة وأثرها الشامل على مجمل النشاط الاقتصادي والإنساني في العالم؟

أمامنا العلاقات التركية الروسية كمثال بعد تدهورها إثر إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السورية التركية، وما آلت إليه من تشديد وتجاوز للخلافات من أجل استثمار الفرص المتاحة لبناء مستقبل أفضـل قائم على حل المشكلات لصالح البلدين والشعبين؛ وهذا يعيدنا إلى بداية الأزمة السورية، ألم يكن بمقدور مجلس الأمن بأعضائه الدائمين تلافي اشتعال الصـراع ولملمة النزاع ضمانا لاستقرار السلم العالمي والمنطقة وتحجيم الكارثة التي لحقت بالشرق الأوسط بعد احتلال العراق؟

الأزمة الأساس هي بين الدول الكبرى والحروب الدبلوماسية في أروقة مجلس الأمن، هي مفقس الحروب ونشوء ظاهرة الإرهاب المتعدد الذي يتم الاختلاف في تقييمه وتصنيفه، وإلا كيف نتعاطى مع إرهاب النظام الحاكم في سوريا، أو الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران ومشروعها المتمدد الذي أطلق سراحه اتفاق الدول الخمس في مجلس الأمن مضافةً إليها ألمانيا في ما يتعلق بالنووي الإيراني.

الحوادث والمناوشات قائمة ومحتملة مع تواجد وتحركات القوات العسكرية على اختلاف جنسياتها وصنوفها، الإثارة والتصعيد على الأرض في الغالب ترافقهما حلول سياسية ترتقي إلى مستوى التدهور أو الانزلاق إلى قاع الحرب لا غيره، وهو قاع المستنقع السوري لروسيا الذي يبدو الآن كما لو كان أرضاً مزروعة بالألغام.

الدبلوماسيون أدوات لحركة مجموعة عتلات تتبادل الأدوار وتمهد بوسائلها ابتكار مخارج الأزمات أو الخلاص من تعقيداتها، ولنا في خطـوط أوباما الحمراء لمنع استخدام السلاح الكيمياوي ثم تجاوز تلك الخطوط من قبل النظام في ضربة الغوطة الشمالية، وما أقدم عليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري عندما ألمح في مؤتمر صحافي مجيبا عن سؤال لأحد الصحافيين إن كان من حل لتفادي توجيه ضربة للنظام، قائلا: نعم بإمكانهم تسليم سلاحهم الكيمياوي خلال أيام، وفي غضون ساعات سعت الدبلوماسية الروسية بعد تلقيها الإشارة إلى صياغة اتفاق يقضي بموافقة النظام السوري على إزالة أسلحته الكيمياوية بإشراف أممي.

وصلت الرسائل بين أميركا وحلفائها من جهة، وبين روسيا من جهة أخرى التي ربما لم تستوعب أو لا تريد أن تستوعب انقلاب المزاج العام تجاه سياساتها، وما ترتكبه من جرائم حرب وما سيتبع ذلك من متغيرات قد لا تنحصر في مفاهيم الاحترام بين الشخصيات الممثلة للدول، إنما تتعداها إلى الخطط البديلة واحتقان الغضب، ثم إلى نهاية مطاف قضاء تاريخي على منصة جنيف 1 باتخاذ قرار يوقف نزيف الدم السوري في إعادة لسيناريو البراءة من عار الفرجة وحوار الطرشان ودبلوماسية مجلس الحرب.

العرب 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار سوريا مباشر الان : الفيتو الروسي.. 11 سبتمبر الدبلوماسية في مجلس الأمن في موقع حضرموت نت ولقد تم نشر الخبر من موقع سوريا مباشر وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي سوريا مباشر


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية





اقرأ الخبر من المصدر

تعليق

عدن الغد
صدى عدن
عدن الحدث
هنا عدن
بوابة حضرموت
عدن تايم
عدن اوبزيرفر
الأمناء نت
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
المشهد اليمني
المصدر اونلاين
نبأ حضرموت
الحياد نت
مأرب برس
عدن بوست
يمن فويس
الحدث اليمني
ابابيل نت
التغيير نت
مسند للأنباء
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
صنعاء برس
الوحدوي نت
يمن سكاي
يافع نيوز
مندب برس
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
الغد اليمني
الراي برس
المشهد الجنوبي
الخبر اليمنية
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
حضارم نت
عدن حرة
المندب نيوز
اليمني الجديد
يمن 24
اليمن العربي
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
اخبار اليمنية
اخبار دوعن
الموقع بوست
يمني سبورت
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
الكتروني
سوريا مباشر
بوابتي
جول
في الجول
اي تي بي
البيان الاماراتية
جراءة نيوز
كلنا شركاء سوريا
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
اليوم السابع
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
اخبار ريال مدريد
اخبار برشلونة
اخبار مانشستر سيتي
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
مصراوي
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا
سي ان ان العربية
العربية نت