اخبار سوريا مباشر الان : الأطلسي يرسم استراتيجية مضادة لـ «الحرب الهجينة» التي تشنها روسيا ضد الغرب

سوريا مباشر ارسل لصديق نسخة للطباعة


في العام الماضي 2015 اتخذت الدولتان الأوروبيتان المحاذيتان السويد وفنلندا، قراراً اعتبره المراقبون تطوراً نوعياً في خريطة التبدلات الجيوبوليتيكية في العالم، بأنضمامهما الى برنامج الحلف الأطلسي الخاص بحيازة مقومات التصدي للحرب الهجينة التي تمارسها روسيا على نطاق واسع في دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والغرب، وبهذا أبدت هلسنكي واستوكهولم استعدادهما للتقارب مع الحلف على رغم التزامهما الحياد طوال العقود المنصرمة.

الحرب الهجينة كانت موضوع مؤتمر عقده الحلف الأطلسي في العاصمة السويدية شارك فيه إضافة الى الدولتين جميع البلدان الأعضاء ودول البلطيق، ورعاه الأمين العام للحلف يانس ستولتينبرغ الذي أقر بأنه «يبذل محاولات وجهود جدية لاقناع الرأي العام في الدولتين بضرورة نيل عضوية الحلف». وتشير استطلاعات الرأي الى أن أعداد الراغبين من مواطني البلدين بالانضمام للحلف تشهد للمرة الأولى منذ عقود تزايداً ملحوظاً». وبرأي المحللين والباحثين «ان تنامي شعبية الحلف في دول شمال أوروبا يعود الى احتلال روسيا للقرم وضمها الى الاتحاد الروسي، اضافة الى تغذيتها الانفصاليين في الأجزاء الشرقية من أوكرانيا ومدهم بالأموال والسلاح والدعم اللوجستي لشن حرب ضد الحكومة في كييف».

الحرب الهجينة وفق خبراء الاستراتيجيا هي «استراتيجية عسكرية تجمع بين الحرب التقليدية والحرب غير النظامية والحرب السيبرانية»، وهي ايضاً «الهجمات التي تستخدم فيها اسلحة الدمار الشامل وحرب المعلومات». ويشير ستولتنبيرغ الى «ان الحرب الهجينة هي توليفة من انواع مختلفة من التهديدات، تتضمن استخدام الوسائل التقليدية والتخريبية والسيبرانية»، فيما قال الامين العام السابق للحلف اندرس فوغ راسموسن في تصريح لصحيفة «ديلي ميل» ان «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعد خبيراً في الحرب الهجينة». ويرى خبراء الاستراتيجيا في الحلف «ان روسيا بوتين تسعى في شكل مستميت لمحو طابع القوة المهزومة في الحرب الباردة، وأضحت قادرة على تغيير الاتجاهات والسياقات التي كانت تؤطر حركتها السياسية والعسكرية والاستراتيجية في المرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي».

الحرب الالكترونية في العقيدة الروسية

مع تزايد النقاش في الأوساط السياسية والاجتماعية والاعلامية في السويد حول أهمية الشراكة مع الأطلسي، وجدت الحكومة في استوكهولم نفسها امام سيل جارف من المعلومات الملفقة والمشوهة والأكاذيب في وسائل التواصل الاجتماعي اربكت فهم السويدين حول هذا الموضوع، اذ حملت هذه المعلومات ان السويد في حال ابرمت اتفاقاً مع الـ «ناتو»، فإن الحلف سيقوم بتخزين اسلحة نووية في السويد ويهاجم روسيا من دون موافقة الحكومة السويدية، وان جنود الـ «ناتو» – المحصنين ضد المقاضاة – سيغتصبون السويديات من دون خوف من توجيه تهم جنائية لهم». وقال المحلل السويدي باتريك اوكسانن ان «الروس يحتفون بأي شخص حانق على الديموقراطية الليبيرالية سواء أكان من اليمين المتطرف او اليسار المتطرف»، موضحاً ان الفكرة المركزية التي يسعون الى نشرها هي «ان الديموقراطية فاسدة وغير فاعلة وفوضوية، وفي نهاية الأمر ليست ديموقراطية». وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» الى «ان تشويه المعلومات وصناعة الاكاذيب ونشرها على اوسع نطاق في وسائل الإعلام التقليدية وشبكات الاتصال الاجتماعي، أصبحت من العناصر المهمة في العقيدة العسكرية الروسية، وان حجمها أضحى أكبر بما لا يقارن مع الدعاية السوفياتية سابقاً». وقال وزير الثقافة السويدي هيلتكفيست «ان وسائل الدعاية الروسية تصف الغرب بأنه منقسم ووحشي ومتهالك وغير مستقر تم اجتياحه من اللاجئين والمهاجرين العنيفين» وأضاف: «ما تسعى اليه روسيا هو إظهار ان أوروبا كقارة في حالة انهيار».

منذ فترة طويلة لم يعد مفهوم الحرب يقتصر على العمليات العسكرية على الجبهات، ويقول وزير الدفاع البلغاري الأسبق، رئيس مركز الدراسات الدفاعية حالياً تودور تاغاريف» أن الحدود الفاصلة بين فترة الحرب واللاحرب، وبين المحاربين والمدنيين غالباً ما تكون غير واضحة». ويضيف: «ان الجيوش هي اداة في لائحة طويلة من الوسائل والأدوات التي يتحدد استخدامها بالدرجة الأساسية من الامكانات المتاحة وطبيعة التسليح والنية في الالتزام او عدمه بالقواعد الدولية المتعارف عليها في الحروب. وكان الجنرال البروسي كارل فون كلاوزفيتز قال: «ان الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى».

يزدحم تاريخ الحروب بعدد هائل من الأمثلة عن استخدام العقوبات الاقتصادية، والمقاطعة والحصار، والتأثير على المنظومة المالية للعدو عبر طبع وتوزيع العملات المزيفة، التخريب الاقتصادي، الدعاية والحرب النفسية، وهي موجهة ليس فقط ضد القوات المسلحة، وإنما ايضاً ضد سكان الدولة العدوة. يقول تاغاريف «ان استخدام الوسائل العسكرية وغير العسكرية يجعل من الحرب هجينة».

برز مصطلح الحرب الهجينة خلال السنوات القليلة الماضية مع نشوب الحرب بين اسرائيل وميليشيا «حزب الله» اللبناني خلال العام 2006، وذلك حينما قام المحللون العسكريون الإسرائيليون آنذاك باستخدامه للمرة الأولى، وفي العام نفسه ورد هذا المفهوم في تقرير أميركي حمل عنوان» مراجعة وتقييم الاستراتيجية الدفاعية الأميركية». ولكن انتشاره في أوساط خبراء الاستراتيجيا ووسائل الاعلام في اوروبا حدث بعد العدوان الروسي على أوكرانيا واحتلال القرم وضمه الى الفيديرالية الروسية.

حرب هجينة … أمن قومي

في العام 2014 أنجز طاقم خاص بوزارة الدفاع البلغارية بقيادة الوزير فليزار شالامانوف في إطار التحضيرات للقمة الأطلسية في ويلز في آب (أغسطس) من العام نفسه دراسة حملت عنوان «رؤية 2020» تضمنت استنتاجات بأن روسيا تمثل خطراً جدياً على الأمن القومي للبلاد، وأشارت الى تهديدات الحرب الهجينة التي تعتمد استخدام الأساليب التقليدية مع عناصر من الحرب الالكترونية والسيبرانية، والقدرات النامية للجيش الروسي، والدعاية واستخدام مؤثرات الاقتصاد والطاقة الروسية ضد بلغاريا». وهي مخاوف أعربت عنها دول اخرى اعضاء في الـ «ناتو» في قمتهم في ويلز التي خرجت بمجموعة قرارات مهمة للغاية عسكرية ولوجستية وتنظيمية وإعلامية تصب في مجموعها في مجرى مواجهة الحرب السيبرانية التي تشنها موسكو ضد الحلف.

يشدد تاغاريف على «أن أدوات الحرب الهجينة توفر امكانات الوصول المباشر لما يعرف بـ «ارادة العدو» والتحكم بها من خلال تمويل الاحزاب السياسية، ابتزاز السياسين الفاسدين او تعيين عملاء لدولة أجنبية في وظائف رفيعة في مؤسسات الدولة التنفيذية».

شهد العام 2003 قيام اللجنة العسكرية في الصين بتبني استراتيجية جديدة للعمليات الدعائية والمعلوماتية، تتضمن ثلاثة أبعاد مترابطة هي: القيام بحرب نفسية عميقة وشاملة ومنسقة، وشن حملات إعلامية مباشرة وواضحة لنشر الأكاذيب والمعلومات المفبركة، واتباع نهج محدد لتحريف السياسات والاستراتيجيات الدفاعية الغربية، اضافة الى التأثير على طريقة تفكير مجموعات كبيرة من الناس». ويرى الخبير في الميديا الروسية، ومؤلف كتاب «ليس كل شيء حقيقية وان كل شيء ممكن»، بيتر بوميرانتسيف، أن هذه ليست حرب معلومات، بل حرب ضد المعلومات» وقال: «ان الكرملين يطلق كميات كبيرة من المعلومات الكاذبة بهدف إرباك، وتحريض أعداد من الناس ضد بعضهم بعضاً»، مؤكداً «ان هذه الاستراتيجية تدار مباشرة من اعلى المستويات في الدولة». وأضاف: «في كل دول اوروبا تسود وتنتشر في شكل واسع نظريات المؤامرة التي تروج لها الدعاية الروسية»، وأوضح «ان موسكو تحفز السير في هذا التيار وتضخ الروح في حركته الى الاعلى»، وأعرب عن خشيته من «أن يصبح هذا التوجه جوهر نشاط وعمل وسائل التواصل الاجتماعي».

الغضب في ثورة التواصل الاجتماعي

توصل علماء ايطاليون قاموا بدراسة نماذج وأشكال مختلفة للمشاعر والأحاسيس لمستخدمي الـ «فايسبوك» الى ان «ان الغضب أو السخط هو العامل المشترك في جميع النقاشات والحوارات الدائرة بين الأفراد بغض النظر عن كونها عقلانية ام طوباوية، او يسارية التوجه او يمينية، وهو يسير في خط بياني متصاعد في شكل ثابت». يقول بومير انتسيف: «عندما يغضب الشخص يقوم بالبحث ليس عن الحقيقة، وإنما عن أخبار تشبع رغباته العاطفية وتوجهاته السياسية والفكرية». ويوضح رئيس مجموعة «سلايت» في مقال نشرته «نيويورك ريفيو اوف بوكس» جايكوب ويسبرغ، «ان ثورة وسائل التواصل ووسائطه تصنع عواطف وافكاراً وافعالاً انسانية من صنف جديد».

شكت ألمانيا من قيام الهاكرز الروس بهجمات الكترونية ضد الأحزاب السياسية الالمانية، ووفق دراسة أعدتها صحيفة «زيودويتشه تسايتونغ» بالاشتراك مع قناة (NDR) التلفزيونية وإذاعة (WDR) فإن «هذه الهجمات شنت بتدخل من مؤسسات الحكم بهدف سرقة معلومات مهمة قبل الانتخابات العامة التي ستجري في آب العام المقبل»، وأشارت الى «أن عشرات السياسيين ومساعديهم ومستشاريهم تلقوا على عناونيهم الالكترونية رسائل مزيفة تحمل عنوان مقر الحلف الاطلسي في بروكسيل، ملصق بها برنامج «سوفت وير» للتجسس على المعلومات». وذكرت وكالة الأنباء الألمانية ( DPA) ان «الهاكرز نفذوا أوامر صادرة من الكرملين بشن هذه الهجمات» وقالت: «قبل ذلك في العام 2015 كانت الحواسيب الالكترونية في مكاتب البوندستاغ وكذلك في المقر المركزي للحزب الديموقراطي المسيحي تعرضت الى هجمات الكترونية نفذتها مجموعتان روسيتان هما (Sofacy) و (Art 28) بأوامر من الاستخبارات الروسية». وقالت الحكومة في برلين «أن الهدف من الهجمات هو التأثير على السياسة الداخلية وتوجهات الرأي العام عشية الانتخابات المرتقبة». وقالت الوكالة «إن خطورة الهجمات وجديتها دفعت رئيس هيئة حماية التقنيات المعلوماتية والاتصالات ارنيه شيونبوم الى التوجه شخصياً الى البرلمان حيث عقد اجتماعاً مع قادة الأحزاب لإبلاغهم بتفاصيل الحادث الذي أكد انه «محاولة للتأثير على أمزجة الناخبين قبل الانتخابات». وخرجت صحيفة «بيلد» الألمانية بعنوان عريض: «أن أخطر الدول على العالم الرقمي هي روسيا، وروسيا، وروسيا»، واستنتجت في معرض مقارنتها لدور كل من روسيا والصين في الحرب الهجينة بأن «الدولتين تنشطان في شكل عدواني في الفضاء الالكتروني، ولكن في الوقت الذي تهتم بكين بسيادة نظام عالمي مزدهر يوفر لها الازدهار التجاري، فإن روسيا تستخدم قوتها الرقمية للتخريب والهدم وتقويض الاستقرار السياسي والأمني في أوروبا والولايات المتحدة والغرب في شكل عام».

كرس مؤتمر نظمته جامعة ستانفورد الاميركية حول «الامن السيبرنيطيقي وحدود التجسس» مداخلاته ومناقشاته حول القوة السيبرنيطيقية الجديدة، وقرصنة المعلومات والهجمات الالكترونية والدور الذي تلعبه روسيا والصين ودول اخرى في هذه الحرب. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان «الرئيس أوباما سعى لاكتساب فنون الحرب الســـيبرنيطـيقية المظلمة» وأضافت: «ان ايران شنت هجمات سيبرنيطيقية على المملكة العربية السعودية، وان روسيا أطاحت شبكة الطاقة في اوكرانيا، فيما شنت كوريا الشمالية هجمات على الجنوب، واللائحة تطول يوماً بعد يوم، في وقت يبدو الردع متقطع وغير مكتمل» وفق الصحيفة.

الحياة 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار سوريا مباشر الان : الأطلسي يرسم استراتيجية مضادة لـ «الحرب الهجينة» التي تشنها روسيا ضد الغرب في موقع اخبار اليمن | حضرموت نت ولقد تم نشر الخبر من موقع سوريا مباشر وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي سوريا مباشر


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية





اقرأ الخبر من المصدر

تعليق

عدن الغد
صدى عدن
عدن الحدث
هنا عدن
بوابة حضرموت
عدن تايم
الأمناء نت
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
المشهد اليمني
المصدر اونلاين
نبأ حضرموت
الحياد نت
مأرب برس
عدن بوست
يمن فويس
الحدث اليمني
ابابيل نت
التغيير نت
مسند للأنباء
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
صنعاء برس
الوحدوي نت
يمن سكاي
يافع نيوز
مندب برس
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
الغد اليمني
الراي برس
المشهد الجنوبي
الخبر اليمنية
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
حضارم نت
عدن حرة
المندب نيوز
اليمني الجديد
يمن 24
اليمن العربي
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
اخبار اليمنية
اخبار دوعن
الموقع بوست
يمني سبورت
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
الكتروني
سوريا مباشر
بوابتي
جول
في الجول
اي تي بي
البيان الاماراتية
جراءة نيوز
كلنا شركاء سوريا
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
اليوم السابع
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
اخبار ريال مدريد
اخبار برشلونة
اخبار مانشستر سيتي
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
مصراوي
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا