اخبار سوريا مباشر الان : محنة حلب وكشف المستور بين الأميركان والروس

سوريا مباشر ارسل لصديق نسخة للطباعة

د. خطار أبودياب 
يتزامن الإصرار على سحق المعارضة السورية المسلحة في حلب مع حلول الذكرى الأولى للتدخل العسكـري الـروسي الكثيف في سوريا، ويتمثل الهدف في تحقيق انتصار كبير وفرض رؤية معينة لتأهيل النظام وتركيب المشهد السوري.

هل تكون المهمـة يسيرة خلال الأشهر الأخيـرة مـن ولايـة باراك أوباما، أم ستفشل من جديد حسابات اللاعبين الدوليين والإقليميين في تطويع الحراك الثوري السوري، في سياق نزاع متشعب يصعب احتواؤه والسيطرة عليه.

في الأيام الأخيرة لا تتعامل موسكو بجدية مع تحذيرات واشنطن وتستخدم القوة المفرطة، إذ أن التصعيد الأخير منذ أواسط الشهر الماضي أتى بعد سقوط اتفاق جون كيري – سيرجي لافروف الموقع في التاسع من سبتمبر، بعد كشف المستور من غموض مقصود وغير بناء.

من هنا، لا يمكن للتراشق الكلامي والسجال الأميركي الروسي الدائر حاليا أن يحجبا توافقا ضمنيا ورد في أحد بنود الاتفاق ينص على “بذل جهود مشتركة خاصة في حلب بما يخدم تطبيع الوضع في سوريا”.

وكان من الواضح أن التطبيع حسب فهم الروس هو الإخضاع على شاكلة ما جرى في الكثير من الأماكن التي شملها ما يسمى مصالحات قاعدة حميميم. لكن “الشيطان الذي يكمن في التفاصيل” دخل على خط الإبهام في الترتيبات مع عدم وقف إطلاق النار وعدم دخول المساعدات الإنسانية والتفسيرات المتباينة، إذ أن هدف الإدارة الأميركية هو تجميد النزاع و”ستر الوجه” قبل الدخول في حقبة البطة العرجاء، بينما كان هدف موسكو أن تساعدها واشنطن على تحقيق أهدافها.

يجدر التأكيد أنه منذ بدايات الأزمة السورية، استثمر فلاديمير بوتين كل طاقته في دعم بشار الأسد، لتكون سوريا نقطة ارتكاز حيوية للعودة إلى الساحة الدولية، والوصول إلى المياه الدافئة وفرض نفسه لاعبا دوليا.

ومما لا شك فيه أن الرئيس الروسي استفاد من ضعف سياسة أوباما، الذي سلّمه مفتاح الحل في سوريا، بالضبط منذ سبتمبر 2013 حين التوصل إلى الاتفاق حول السلاح الكيميائي السوري والتراجع عن الضربة العسكرية.

في هذا السياق ساد الانطباع عند المراقبين بأن جون كيري أراد التوصل إلى اتفاق بأي ثمن لإنقاذ سمعته الشخصية و“دوره التاريخي”، لكن موافقته على تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع الروس لمكافحة الإرهاب (الأولوية الروسية التي استجاب لها المفاوض الأميركي كانت في الفصل بين المعارضة المعتدلة المسلحة وجبهة فتح الشام، النصرة سابقا) لم تكن تحظى بموافقة نهائية من البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، لأن الشكل الجديد من الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن من أوكرانيا والبلطيق إلى الشرق الأوسط، لا يجعل من تقاسم المعلومات والعمل المشترك في الملف السوري لوحده (ولو تحت غطاء ضرب الإرهاب)، أمرا مرحبا به من المؤسستين الأميركيتين الموجودتين على خط التوتر، لأن ذلك يكشف الأساليب الأميركية وربما أصدقاء واشنطن المفترضين أمام الخصم التاريخي.

وربما تفسر ذلك الغارة الأميركية على الجيش السوري في دير الزور، وما تلاها من تصعيد روسي أخذ يهدد كل التنسيق والتعاون الروسي الأميركي في هذا الملف.

بالرغم من الرغبة الروسية في انتهاز الفرصة وإحراز الحد الأقصى من المكاسب، وبالرغم من الخلل بين المؤسسات الأميركية نفسها، كان يتمثل المستور في المشاورات الأميركية الروسية في عدم الإفصاح عن الخلاف المركزي على الهدف النهائي حيث يريد الروس تثبيت شرعية بشار الأسد، بينما يصر الأميركـان على “سوريا جديدة من دون بشار الأسد” (ورد هذا الكلام حرفيا في مذكرة تسلمتها المعارضة السورية أواسط شهر أغسطس الماضي من مايكل راتني الموفد الأميركي الخاص إلى سوريا). لكن واشنطن التي تبنت “عدم إسقاط منظومة الأسد قبل إيجاد البديل الملائم وعدم سحق المعارضة” تمادت في أسلوب الاستنزاف وراهنت على إمكانية إبقاء “لعبة الأمم الكبرى” تحت السقف الذي تحدده، لكن القيصر الجديد تمكن خلال عام من تكريس دوره كلاعب أول على الساحة الروسية عبر تحالف متين مع إيران وتقاطعات مع إسرائيل وتركيا، وتنبه للورقة الكردية مما أتاح له الإمساك بالجزء الأكبر من الورقة السورية.

ضمن الاختلال في ميزان القوى التفاوضي وبالرغم من تسليم واشنطن في بقاء بشار الأسد خلال مرحلة انتقالية من سنة ونصف السنة وذلك لبدء مسار الحل السياسي، سعت موسكو بقوة لفرض أولويـاتها مع كشف تنـازلات واشنطـن التي لا تحرجها فقـط مع المعـارضة السورية بل مع تركيا والمملكـة العربية السعـودية، وتسهم أكثر في فضح مدى صدقيتها وتبرز فشلها السياسي والأخلاقي على الساحة السورية.

مع استمرار التصعيد والسعي لاحتلال شرق حلب تضع موسكو واشنطن والقوى الغربية وما يسمى مجتمع دولي أمام التحدي، ويتمظهر العجز إزاء القوة الفظة في عالم الاضطراب الاستراتيجي.

لن تثني الخيارات الجديدة التي تدرسها واشنطن الرئيس الروسي عن الاستمرار في اندفاعه في سياق توجه جيوسياسي شامل لموسكو يتعدى النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

هكذا لا تكشف محنة حلب فقط عن المستور من مناكفات وتفاهمات الأميركان والروس، بل أيضـا عن وصمة عـار على جبين الإنسانية لا يمكن لكل غار صابون حلب أن يزيلها.

العرب 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار سوريا مباشر الان : محنة حلب وكشف المستور بين الأميركان والروس في موقع اخبار اليمن | حضرموت نت ولقد تم نشر الخبر من موقع سوريا مباشر وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي سوريا مباشر


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية





اقرأ الخبر من المصدر

تعليق

عدن الغد
صدى عدن
عدن الحدث
هنا عدن
بوابة حضرموت
عدن تايم
عدن اوبزيرفر
الأمناء نت
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
المشهد اليمني
المصدر اونلاين
نبأ حضرموت
الحياد نت
مأرب برس
عدن بوست
يمن فويس
الحدث اليمني
ابابيل نت
التغيير نت
مسند للأنباء
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
صنعاء برس
الوحدوي نت
يمن سكاي
يافع نيوز
مندب برس
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
الغد اليمني
الراي برس
المشهد الجنوبي
الخبر اليمنية
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
حضارم نت
عدن حرة
المندب نيوز
اليمني الجديد
يمن 24
اليمن العربي
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
اخبار اليمنية
اخبار دوعن
الموقع بوست
يمني سبورت
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
الكتروني
سوريا مباشر
بوابتي
جول
في الجول
اي تي بي
البيان الاماراتية
جراءة نيوز
كلنا شركاء سوريا
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
اليوم السابع
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
اخبار ريال مدريد
اخبار برشلونة
اخبار مانشستر سيتي
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
مصراوي
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا