مقال - مؤتمر حضرموت الجامع .. هل يكون جامعاً وموحداً !!

نبأ حضرموت ارسل لصديق نسخة للطباعة

صالح سعيد بامطرف

علينا التفاؤل خيراً والأمل رغم ظروف الحرب والعمل الجاري في المحافظات المحررة لمكافحة الإرهاب والتطرف , والعمل على حل وتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين.

والوضع بمحافظة حضرموت شهد تحسناً ملحوظاً مقارنة بمحافظات الجمهورية الاخرى في ظل وجود تناغم بين أداء السلطات نوعاً ما في المجال التنفيذي والعسكري , وكلنا أمل بتظافر جهود كل الخيرين لتطوير مثل هذا الوضع والنهوض بأوضاع محافظة حضرموت بصورة اكبر لتأخذ مكانتها الصحيحة في المعادلة الوطنية بما يتناسب مع جغرافيتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي وثقلها المالي والإداري وغيره …

أولا :

تناولت في كتاباتي بموقع المكلا اليوم خلال عامي 2014 – 2015م , اهمية ايجاد الكيان او الحامل الجنوبي الجامع الذي سيكون ملبيا ومتوجا لنضالات وتضحيات الشعب الجنوبي وحراكه السلمي الذي انطلق  عام 2007م وزاد زخمه في الاعوام 2013 _ 2014م , وانعكس تأثيره في الواقع عام 2015م في انطلاقة مقاومته الجنوبية وتلاحمها مع عاصفة الحزم وإعادة الامل في اصطفاف جديد كان يرجى ان يقطف ثماره في ان تسفر هذه المليونيات الهادرة وهذا الكفاح البطولي بالميدان في الاتفاق السياسي لإيجاد كيان جنوبي جامع يكون قائداً وموحداً لنضال الجنوبيين ومدافعاً عن قضيتهم المشروعة وحاملا لها في المحافل الاقليمية والعربية والدولية , وفي أي أية مباحثات قادمة لترتيب اوضاع البيت اليمني بما فيها حقهم في تقرير المصير وإقامة الدولة …

فشلت كل الجهود في تحقيق هذا المطلب السياسي الهام الذي لازال الامل مطروحا لتحقيقه اذا تظافرت وتكاتفت كل المكونات الجنوبية ولبت الدعوة الصادقة التي اطلقا محافظ محافظة عدن اللواء عيدروس الزبيدي , ما لم فان الابواب ستكون مشرعة لكل المتربصين بقضيتهم لتمزيقهم شر ممزق حتى لا تقوم لهم قائمة وتوزيعهم على كنتونات مناطقية , وزرع الفتن وتغذية الصراعات والحروب والثارات وهذا المخطط الجهنمي تقوده وتعمل عليه ليلا ونهارا قوى الفساد والتسلط القديمة الحديثة والتي استفادت من فترة العهد السابق من تعميم الفساد وزيادة المفسدين.

بحنكة المثقف والمؤرخ الواعي لأهمية التفاهم والتناغم بين حضرموت وعدن , أشار الاستاذ المرحوم سعيد عوض باوزير في كتابه ( حياة جديدة ) سيرة ذاتية وشهادات الصادر عن دار حضرموت للدراسات والنشر عام 2003م وفي الصفحة ( 105 ) وبعنوان ( دعوة إلى تفاهم الشباب في حضرموت وعدن إلى مايلي :

( في مستهل ذي القعدة من عام 1360هـ ( 1941م ) ضمني مجلس في المكلا مع ثلاثة من خيرة مفكري الشباب الحضرمي كان اثنان منهم من الداخل والثالث من الساحل وتناجيا طويلا في جلسات متعددة حول السعي في ايجاد وسيلة ما للاتصال والتفاهم بين جميع الشباب الحضرمي في وطنه اولا ثم بينه وبين اخيه العدني ثانيا وكنا واقعيين في هذه المباحثات لم نسمح للخيال بأي تدخل فيها مقدرين كثيرا من الاعتبارات والأحوال فأضطرنا ذلك إلى ان نحيط الامر بسياج من الكتمان وان نثبت في كل شي ونزن الامور بنتائجها ورغما عن وجود عقبات كثيرة حالت دون انجاز المشروع في كامل هيئته التي نرجو له فيها التوفيق فقد دفعنا بكثير من الشباب الحضرمي والعدني إلى الاتصال والتعارف من حيث لا يشعرون ولا تزال آثار هذه الاتصال تأخذ شكلا أجلى وأوضح كلما تقدمت الايام ).

ياله من استشراق ووعي كبير بأهمية العلاقة الاستراتيجية بين حضرموت وعدن اشار اليه المؤرخ باوزير .. وفي الحاضر الراهن وبالتاريخ السياسي هناك من المقومات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية تؤكد مثل هذا التناغم وأهمية تطويره وتعميقه في الوعي السياسي الجمعي الجنوبي نضعه مرة اخرى امام النخب الحضرمية وهي تحظر إلى عقد المؤتمر الجامع الحضرمي , وقد بينت الاحداث للحرب الاخيرة 2015م ذلك التلاحم والتعاضد بين حضرموت وعدن , حيث احتضنت مدن حضرموت الوافدين اليها من النازحين في مدنها وقدمت كافة الامكانيات من ايواء ومساعدات , بل ان محافظة حضرموت ايضا ارسلت إلى عدن المؤن الغذائية والدوائية  والشباب من اجل تحرير عدن والجنوب من جحافل الغزاة الجدد مجسدة بالتحالف الجديد للحوثين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأعوانهم في ملحمة بطولية سيؤرخها التاريخ السياسي الحديث.

ثانياً:

كلي امل ان لا يتجه مؤتمر حضرموت الجامع الذي تجرى التحضيرات لانعقاده إلى نفس المآلات والمصير لعقد المؤتمر الجنوبي الجامع الذي طال انتظار انعقاده , وحتى نربط المسارات ببعضها البعض ارى ان هذا المؤتمر لكي يكتب له النجاح يجب توفير الظروف الصحية المناسبة وأهمها الامنية , والتحديد الواضح للأهداف المتوخاة من انعقاده و ما هي توقعات اسهاماته في اطار الاوضاع الحالية للسلطات التنفيذية والعسكرية والأمنية بالمحافظة , وان تكون الوثائق التي ستقدم له موضوعية في اطار الزمان والمكان والظرف العام بالبلاد والتي لا زالت في حالة حرب وتواجه مخاطر الارهاب والتطرف , وان يكون المشاركون في التحضير لأعماله والمساهمين في جلساته يمثلون كافة الطيف الحضرمي , وفي ظل الاوضاع الحالية الغير مستقرة بالبلاد فأنني اقترح ان يأخذ المؤتمر بالاهتمام بالقضايا الحيوية المتعلقة بأمن واستقرار حضرموت وتكوين مؤسساتها الامنية والعسكرية المقتدرة والحفاظ على الامن والاستقرار بها وبسط نفوذها على كافة انحاء المحافظة , اما في المجال الاقتصادي التأكيد على الخدمات الاساسية من مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والتعليم , والاهتمام بالموانئ البحرية والبرية بالمحافظة , ومتابعة سرعة تشغيل مطار الريان الدولي , وإمام المؤتمر ايضا التأكيد على ان تحصل حضرموت على نصيبها من الثروات الموجود هبها وان تحتل مكانتها اللائقة المتناسبة مع موقعها الجغرافي الكبير وثرواتها وواقعها الاداري.

وهناك مسألة اخرى تتعلق بإيجاد نوعا من العمل المشترك بين الهيئات الادارية الموجودة بالمحافظة والمواطنين في اطار مواقعهم السكنية والمديريات في مجال الامن والصحة والتعليم.

ومكافحة الظواهر الموجودة وخاصة محاربة انتشار القات والمخدرات وقضايا استخدام السلاح في المناسبات المختلفة وغيرها من الظواهر الاجتماعية التي من خلالها يتم الاضرار بالنسيج الوطني الحضرمي ودعم مدرسة حضرموت الوسطية في مسائل الفقه والشريعة , فالاهتمام بهذا المجال وإعادة العمل للمؤسسات به .

وفي مجال آخر فان تطوير اقتصاديات حضرموت والدفع بالمستثمرين الحضارم للاستثمار في المجالات الحيوية بترول , غاز , مصانع , اتصالات , مشاريع ثقافية والكهرباء والمياه والتعليم وغيرها من المجالات الحيوية , والدفع بالعمل للمؤسسات القضائية , كما ان هذا المؤتمر ايضا عليه ان يدفع ويطالب بإنشاء كليات تخدم تطور المحافظة , وان يناشد السلطات لتفعيل عمل المؤسسات الخدمية الهامة.

في ظل الظروف الحالية حيث لا زالت الحرب دائرة في اطار الجمهورية اليمنية بين الشرعية وقوى الانقلاب , فان مؤتمر حضرموت الجامع عليه ان يعمل بقواه لدعم الشرعية والتحالف لإقرار السلام المستند على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية , ومن جانب آخر العمل على تطوير الاوضاع الداخلية بالمحافظة لتأخذ مكانتها في ترتيبات ما بعد الحرب ونتائج الحوار الذي سيتم لاحقاً بين الاطراف المختلفة والتي ستناقش من جديد المسائل الشائكة التي ادت الى الحرب والانقلاب وضمنها معالجة مسالة الاقاليم والدستور وغيرها .

ثالثا:

لقد اطلقت العنان لأفكاري حول انعقاد المؤتمر الحضرمي الجامع ولكن لا اخفي مخاوفي على ضوء اطلاعي على عدد من البيانات في مواقع التواصل الاجتماعي بأنه توجد احتمالات بان لا يكتب لهذا المؤتمر النجاح لأسباب عديدة منها :

  1. حجم الهجمة الشرسة التي تقودها اطراف نافدة لتغذية الصراعات والتناقضات في الجسد الحضرمي , وهي خارجية ولا تحمل لحضرموت أي خير وهذا العمل يسير بالتوازي لإفشال أي جهود لإيجاد كيان جنوبي جامع وأيضا أي عمل لان تكون لحضرموت ايضا حاملها وكيانها المدافع والمنتزع لحقوقها دون انتقاص.

 

  1. هناك عامل آخر يتعلق ايضا بنا نحن كحضارم فنحن منذ فترة ليست بالقليلة نفتقر للثقافة الجمعية والتوحيدية , وتزداد بيننا الضغائن والتشرذم , وأصبحت لدينا شبه العادة بان يقودنا من خارجنا , ونكثر الهرج والمرج وقلة العمل و لا نلتزم بمعايير سليمة لإدارة خلافاتنا وتبايناتنا ,  ولقد اشار المؤرخ سعيد عوض باوزير في كتابة المشار اليه آنفاً صفحة ( 163 – 164 ) في فقرة بعنوان ( كنت في عدن ( 3 ) عام 1963 ) الى ذلك بالتالي : ( انهم الحضارم .. لا ينقصهم المال ولا النشاط ولا الذكاء … عيبهم الكــبير الفردية , الانانية , المصلحة الشخصية , عدم التعاون …هذه نقاط الضعف عند الحضارم لا في عدن وحدها بل في حضرموت ايضا وفي كل مكان رحلوا اليه .. كلهم الا من عصم الله , يؤمنون بالمثل الذي وضعه أحد اجدادهم الميامين ويطبقونه بأمانه ( كلين يجمر على قرصه ) , وناحية الضعف هذه عندهم هي اساس البلاء في كل ما تشكوه منه بلادهم من تأخر اجتماعي وتخلف اقتصادي وتسلط سياسي وتفكك في روابط القربى القريبة التي تجمعهم في عصر آمنت فيه بضرورة التلاقي والتفاهم والتعاون القارات المتباعدة والمذاهب المتباينة والمصالح المتعارضة بين أكبر قوى الشرق والغرب ).

ياله من تحليل معمق لمؤرخ مقتدر نقد الذات والتحلي بالشجاعة والتبصر في احوالنا والتخلص من هذه الظواهر السلبية المقيتة التي أشار لها الكاتب عن واقعنا الحضرمي في عام 1963م , تضع امام اللجنة التحضيرية واللجان الفرعية مسئوليات جماعية , وان يتجنب الجميع النزعات الفردية او الشخصية , وان يتجسد في النشاط التحضيري التكاتف واستخدام كل الوسائل الاعلامية الممكنه لإبراز اهداف المؤتمر الجامع الحضرمي وعقد ندوات وورش لمناقشة وثائقه ..

هل سيحقق المؤتمر الجامع لحضرموت الغرض السامي لانعقاده في وحدة حضرموت وتآزرها وتناصرها وعملها الجماعي لبناء قاعدة لحضرموت الغد الواعدة بالعطاء ويكون بداية نقطة مضيئة في المسار القادم لإيجاد كيان جنوبي جامع … , أم انه سيسري عليه نفس المآل الذي طمحنا له سابقاً و لا نزال نرى ضرورته وأهميته في انعقاد مؤتمر جامع جنوبي.

نأمل أن لا تخييب النخب الحضرمية الآمال الذي نرى انها تحاط بكثير من التعقيدات والصعوبات لمشهد سياسي في اطار الجمهورية اليمنية لا زال يعتمل بكل المفاجآت والتطورات التي يتطلب الاستعداد لها كل في مجاله ومكانه , وان يكون احد شعارات المؤتمر الاتفاق على ما يمكن توفر امكانيات تحقيقه وجعل ما هو مختلف عليه جانباً الى ان يتم انضاج الظروف الموضوعية والذاتية لتحقيقه …

هذه خاطرة أردت بها المساهمة , وأرجوا اعذاري ان أطلت وبالله التوفيق وعليه الاتكال .

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر مقال - مؤتمر حضرموت الجامع .. هل يكون جامعاً وموحداً !! في موقع اخبار اليمن | حضرموت نت ولقد تم نشر الخبر من موقع نبأ حضرموت وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي نبأ حضرموت

عدن الغد
صدى عدن
عدن الحدث
هنا عدن
بوابة حضرموت
عدن تايم
عدن اوبزيرفر
الأمناء نت
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
المشهد اليمني
المصدر اونلاين
نبأ حضرموت
الحياد نت
مأرب برس
عدن بوست
يمن فويس
الحدث اليمني
ابابيل نت
التغيير نت
مسند للأنباء
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
صنعاء برس
الوحدوي نت
يمن سكاي
يافع نيوز
مندب برس
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
الغد اليمني
الراي برس
المشهد الجنوبي
الخبر اليمنية
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
حضارم نت
عدن حرة
المندب نيوز
اليمني الجديد
يمن 24
اليمن العربي
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
اخبار اليمنية
اخبار دوعن
الموقع بوست
يمني سبورت
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
الكتروني
سوريا مباشر
بوابتي
جول
في الجول
اي تي بي
البيان الاماراتية
جراءة نيوز
كلنا شركاء سوريا
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
اليوم السابع
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
اخبار ريال مدريد
اخبار برشلونة
اخبار مانشستر سيتي
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
مصراوي
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا