لماذا يرفض المجلس الانتقالي فكرة الاستفتاء بالجنوب؟

اليمن العربي 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

شهدت الأيام القليلة الماضية نقاشات يمنية ساخنة، تفاعلاً مع استفتاء كردستان وتباينت الآراء فيها، أولاً بالموقف من الاستفتاء ذاته، بين من دافع عن الخطوة واعتبرها حقاً لشعب كردستان، وبين من رأى أنها تأتي في سياق يستهدف إعادة تقسيم المنطقة، وأن الأكراد أنفسهم قد يتضررون من الخطوة، بالنظر للظروف والعوامل المحيطة بهم، وصولاً إلى الانقسامات الداخلية.

وعلى صعيد الربط بما يشهده ، رأى العديد من اليمنيين أن استفتاء كردستان قد لا يكون من فراغ، وأنه الخطوة الأولى في سياق التقسيم الذي يستهدف، في ما يستهدف اليمن , مشيرين إلى ما يتردد عن دور إماراتي في كردستان، مع وجود أبو ظبي على رأس الداعمين الإقليميين، على نحو فعال، للتيارات المطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وإن كان الموقف الرسمي المعلن إماراتياً، يؤكد على دعم وحدة اليمن واستقراره.

في غضون ذلك، برزت المقارنات بين الحالتين اليمنية والعراقية، إذ نظر بعض الجنوبيين المطالبين بالانفصال إلى استفتاء كردستان على أنه "خطوة إيجابية"، تستدعي التحرك لجنوب اليمن في ذات الاتجاه، فيما تحفظ آخرون إزاء المقارنة، بما في ذلك، نائب رئيس ما يُسمى بـ""، القيادي السلفي المدعوم من أبوظبي، هاني بن بريك، والذي قال في تصريح إن "الاستفتاء خيار الأكراد، أما نحن فخيارنا كان التحرير، لأن أرضنا اجتيحت عنوة، مع إعجابنا بإرادة الأكراد، لكن الأمر يختلف معنا، فالشعب قرر التحرير".

وأبدى هاني بن بريك؛ الذي يعتبر الرجل الثاني في "المجلس الانتقالي" الذي تأسس في مايو/أيار الماضي بدعم إماراتي في عدن، رفضه لفكرة الانفصال عبر الاستفتاء، وذلك بإجراء استفتاء في جنوب اليمني من أجل تقرير مصيره.

وقال بن بريك؛ القيادي السلفي المقرب من الإمارات، في تغريدة على حسابه بتويتر، "تسعى جهات مشبوه لإقناعنا بصلاحية الاستفتاء وتروج له لنتنازل عن دولتنا، واستحسنه بعض الطيبين ثقة منهم بالشعب، ولكنها لعبة القوم التي يجيدونها".

ووصف بن بريك الجهات التي تروج لفكرة الاستفتاء بأنها مشبوه، معتبراً الاستفتاء تنازلاً عن مطلب استعادة الدولة.

ويعد هذا الوصف هجوماً على القيادات الجنوبية التي تطالب بإجراء استفتاء في الجنوب لاستعادة دولته السابقة.

ومن زوايا المقارنة الأساسية، فإن القضية بالنسبة للأكراد، بنظر العديد من اليمنيين، قضية شعب له لغته وهويته وخصوصياته، التي حافظت عليه كنسيج وهوية، على الرغم من عدم وجود إطار دولة معترف بها يحويه خلال العقود الماضية.

وبالتالي، ومن هذه الزوايا، فإن التوجه نحو الانفصال بالنسبة للأكراد يبدو أمراً منطقياً إلى حد ما.

وفي المقابل، فإنه بالنسبة لجنوب اليمن وشرقه، فإن المجتمع يعتبر موحداً إلى حد كبير، هوية ولغة وتاريخاً، رغم التباينات والفوارق المتعددة، التي خلقتها إما عوامل الجغرافيا، بين طبيعة الجبل والساحل والصحراء، أو العوامل السياسية المرتبطة بمرحلة الاستعمار جنوباً و"الإمامة" شمالاً، قبل 1962، وبوجود نظامي دولتين قبل توحيد البلاد في العام 1990.

ومن جانب آخر، وبالنسبة لعامل الثروة، يتمتع إقليم كردستان بثروة نفطية، في الوقت الذي تتركز فيها الثروات في اليمن في الجزء الشرقي، المصنف سياسياً كجزء من الجنوب وتحديداً في حضرموت وشبوة، بالإضافة إلى تمتع جنوب اليمن وشرقه بميزات أخرى، إذ إن المساحة تساوي تقريباً ثلثي مساحة البلاد (أكثر من 300 ألف كيلومتر مربع)، أي أنها أكبر بكثير من إقليم كردستان، وتتمتع بشريط ساحلي يطل على البحر العربي، وحدود برية مع كل من السعودية وسلطنة عُمان، وهي ميزات من شأنها أن تجعل الجنوب اليمني، محل مطامع أكبر بالنسبة للقوى الإقليمية والدولية، مقارنة بالوضع الكردي.

واما بالنسبة للعوامل السياسية، فإن أبرز ما تقوم عليه دعوات الانفصال في جنوب اليمن أنه كان دولة بين عامي 1967 و1990، على الرغم من أن عمر الجنوب اليمني، ضمن دولة الوحدة منذ العام 1990، بات أكبر عملياً، لكن ما سبقه يمثل قاعدة الدعوة للانفصال، مقارنة بإقليم كردستان، الذي وإن كان يمثل هوية والعديد من الخصائص، فإنه لم يكن دولة في الماضي القريب.

وهناك عامل آخر، قد يكون الأهم في دعم الانفصال من عدمه, فبالنسبة إلى كردستان، فإن أبرز عائق يواجه انفصاله عن العراق هو الجوار المحيط به، من تركيا إلى إيرانوسورية، بدءاً من العراق نفسه، وبالتالي يفتقد الأكراد لمجال حدودي داعم لاستقلالهم، وهو السبب الذي أعاق هذا التوجه منذ سنوات.

في المقابل، وبالنسبة لليمن، فإن مسألة الجوار مختلفة، فعلى مستوى السعودية، التي ترتبط بأكبر شريط حدودي بري مع اليمن، فإنها وقفت في مراحل سابقة، بكل قوة، مع الانفصال، وتتهم من قبل خصومها في اليمن، بأن لها مطامع في تقسيم البلاد أو جعلها في حدود تحت إشرافها.

والدولة الحدودية الأخرى هي سلطنة عمان، التي قد يثير الانفصال مخاوفها، ولكن ليس إلى الحد الذي يضعها في مقارنة مع الدول الحدودية مع العراق ودوافع رفضها لانفصال إقليم كردستان، الذي لا يتمتع بحدود بحرية وموانئ كما هو الحال بالنسبة إلى جنوب اليمن.

إلى ذلك، ومن زاوية أخرى، فإن الانفصال بات هو الأمر الواقع في اليمن إلى حد كبير، إثر الحرب الدائرة في البلادمنذ ما يزيد عن عامين ونصف العام، إذ تبني سياسات التحالف، بواجهة إماراتية، بطريقة أقرب ما تكون داعمة للانفصال، من خلال دعم إنشاء قوات عسكرية جنوبية ومحلية في المناطق الجنوبية، وغيرها من الخطوات التي قد لا تجعل من الانفصال، إذا ما حصل، ينال الرضى الإقليمي والدولي الكافي، إلا مسألة وقت.

ومع ذلك، فإن أحد أكبر التحديات أمام مشروع الانفصال في جنوب اليمن، هو وحدة الجنوب,  فالمناطق الشرقية، حيث الثروة والعديد من الخصائص الاستراتيجية (حضرموت ومحيطها)، تميل للاستقلال الذاتي عن الجنوب والشمال معاً، سواء في إطار الدولة الاتحادية، التي اقترحها مؤتمر الحوار الوطني وتتبناها الحكومة الشرعية، أو في حال التوجه نحو الانفصال، (وقد يكون الخوف من حضرموت أحد دوافع تحفظ بعض الانفصاليين على مسألة الاستفتاء).

وفي المحصلة، فإن الانفصال يفتقد للمبررات الخاصة بالهوية واللغة وغيرها مما يتعلق بإقليم كردستان، في مقابل تمتع الجنوب اليمني بخصائص سياسية تعتبر منطلقاً للمطالبة بالانفصال، ويتمتع بمحيط قد لا يرفض فكرة تقسيم اليمن كما هو حال محيط العراق، الذي ينطلق رفضه أو تحفظه من المخاوف من الأكراد، وليس بالضرورة من حرص على وحدة العراق.

ويلتقي الشبه في أن البلدين، العراق واليمن، باتا في تقسيم عملي، وربما في سياق مرحلة قد تشجع الانفصال، لكنه وبالنظر إلى ما قطعه الأكراد على مدى سنوات طويلة، فإن الوضع في اليمن لا يزال مختلفاً بدرجة أو بأخرى.

الجدير بالذكر أن الرئاسة اليمنية ردت على إجراء المجلس الإنتقالي بالرفض القاطع، داعية الشخصيات المذكورة في ذلك الإعلان، ومن يقف وراءها، إلى اتخاذ موقف واضح وجليّ منه.

وأعرب الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، عن رفضه القاطع للمجلس الانتقالي الجنوبي، كما اعتبر الحوثيون الإعلان عن المجلس الانتقالي بمثابة "تهديد للوحدة اليمنية".

ويرى المحلليّن أن فكرة إجراء استفتاء بالجنوب قد تكون فكرة مقبولة للحكومة الشرعية التي أعربت عن رفضها لفكرة المجلس الإنتقالي خصوصاً لأنه لم يصدر عن قيادته رؤية تبين ما يطلبه من مطالب، وخاصة أنها تعتبر القضية الجنوبية حق من حقوق الجنوبيين .

والسؤال الذي يفرض نفسه هنأ هل ستقبل الحكومة الشرعية وأهل شمال اليمن فكرة إنفصال الجنوب عبر الإستفتاء؟..

عزيزي القارئ لقد قرأت خبر لماذا يرفض المجلس الانتقالي فكرة الاستفتاء بالجنوب؟ في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع اليمن العربي وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي اليمن العربي



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق

عدن الغد
صدى عدن
عدن الحدث
بوابة حضرموت
عدن تايم
الأمناء نت
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
المشهد اليمني
المصدر اونلاين
نبأ حضرموت
مأرب برس
يمن فويس
الحدث اليمني
ابابيل نت
التغيير نت
مسند للأنباء
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
الوحدوي نت
يمن سكاي
يافع نيوز
مندب برس
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
الغد اليمني
اليمن السعيد
فاست برس
الراي برس
المشهد الجنوبي
الخبر اليمنية
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
حضارم نت
الحزم والامل
عدن حرة
المندب نيوز
اليمني الجديد
نشر نيوز
عناوين بوست
اليمن العربي
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
سبق
الواقع الجديد
اخبار اليمنية
سبأ العرب
اخبار دوعن
وطن نيوز
الموقع بوست
العربية نت
قناة الغد المشرق
يمني سبورت
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
ارم الاخبارية
الكتروني
جريدة الرياض
سوريا مباشر
صحيفة عكاظ
بوابتي
جول
في الجول
البيان الاماراتية
المصريون
جراءة نيوز
كلنا شركاء سوريا
اليوم السابع
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
مصر فايف
اخبار ريال مدريد
اخبار برشلونة
مصراوي
اخبار مانشستر سيتي
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا
المجلس