اخبار اليمن : قراءة تفسيرية أولية سريعة لمجرى ووقائع الوحدة ومطالب الانفصال....

عدن الغد ارسل لصديق نسخة للطباعة

إذا كان خيار الانفصال الذي يتبناه الجنوبيون مرفوض من قبل الشماليون فان خيار الفيدرالية الذي تتبناه النخبة السياسية بين الشمال والجنوب مرفوض هو الأخر من قبل الطرفين معا..لذلك فإن قوة الرفض التي ستواجهها هذه النخب حيال محاولتها لفرض هذا الخيار على الطرفين ستكون في هذه الحالة اكبر بكثير من قوة الرفض التي ستواجهها في الحالة الثانية...إي إن فرض خيار الانفصال الذي يرفضه طرف واحد فقط من  الطرفين سيكون أسهل بكثير من فرض خيار الفيدرالية الذي يرفضه الطرفين معا...وبالتالي فإن كلفة السعي لفرض خيار الفيدرالية بأي صيغة كانت على الطرفين ستكون هي الأخرى اكبر بكثير  من الكلفة التي ستترتب على محاولات فرض خيار احد الطرفين على الأخر منهما في حالة مالوا لم يكن خيار الوحدة الاندماجية بصيغتها النافذة مطروحا عليهما كخيار ثالث وبديل عن خيار كل من الطرفين بالنسبة لهذه النخب... أو بتعبير آخر في حالة ما إذا كان هذا الخيار الثالث الذي نشير إليه هنا مرفوضا من قبل هذه النخبة السياسية لتلتقي في ذلك مع خيار الجنوبيون المطالب بالانفصال وحده وهو الخيار المسنود بشرعية كل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية علاوة على ما يحظى به من تأييد من قِبل جزء كبير من جماهير الشعب الشمالي أيضا ..كما إن الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه هذه النخب من وراء تبنيها لخيار الفيدرالية يظل هدفا لا قيمة له ولا يساوي شيئا  إمام الوسيلة التي مازالت تتبعها لتحقيقه فضلا عن كون هذه الوسيلة لا تقود بالضرورة إلى ذات النتيجة التي تسعى إليها من خلف ذلك مالم تقودها إلى نتائج مناقضة لها تماما..أو أنها في أسوأ التقديرات لن تختلف عن النتائج التي يمكن إن تتحقق لها من وراء تحقيق هدف الانفصال بين الجانبين.

 

ومن هنا فإنه ينبغي على  تلك النخب السياسية التي تتبنى خيار الفيدرالية  ان تعيد مراجعة حساباتها بشان هذا الخيار الذي لا يعبر عن ارادة جماهير الشعب في الجنوب والشمال معا.

بيد ان خيار الفيدرالية الذي تتبناه هذه العصابة من العملاء الذين وصفناهم بالنخبة السياسية ــ من باب المجاز طبعا ليس إلا ــ لا يعبر في جوهره عن مبادئها او عن إرادتها الحقيقية التي كانت قد تنازلت عنها لصالح قوى ومخططات خارجية هي التي تسعى من خلالها لفرض خيار الفيدرالية على الشعب في الجنوب والشمال عنوة مقابل حصولها على بعض تلك الامتيازات الشخصية والمصالح الفردية ذات الإبعاد الأنانية الضيقة التي حصلت عليها فعلا من حيث لا تستحقها فأصبحت تشغل ــ بفضل ذلك ــ المكانة التي يفترض إن تشغلها النخبة السياسية ذات المبادئ والقيم الوطنية النبيلة الثابتة في السلطة بعد إن جرى التآمر عليها وتهميش دورها ومن ثم استبعادها منها بصورة أو بأخرى.

 

وهذا يعني فيما يعنيه ان هذه النخبة من العملاء ليست هي التي تتوق لفرض الخيار الفيدرالي على جماهير الشعب في الجنوب والشمال بقدر ما هي تنفذ سياسات ومخططات وأجندة خارجية ترى إن مصلحتها الاستعمارية في السيطرة على الشعوب ومقدراتها تكمن في فرض هذا الخيار  وحده دون سواه على جماهير الشعب عنوة عن طريق هذه النخبة التي لم تبخل  عليها بما شاءت من أمواله وثرواته بعد إن أوصلتها إلى مواقع ما كانت لتحلم بها أو لتخطر على بالها في يوم من الأيام على كراسي السلطة التي باتت تتبوأها بغير حق على حساب أرواح ودماء أولئك الشهداء الذين سقطوا من اجل الحرية والاستقلال وعلى حساب التضحيات الكبيرة التي قدمها ولا زال يقدمها الشعب الجنوبي على هذا الطريق أكثر من إي طرف آخر.

 

على إن ما سعينا للوصول والإشارة إليه من خلال هذا العرض الموجز لبعض الحقائق التي استعرضناها معكم دون تفصيل هنا يتمثل في التأكيد على إن تلك القوى الخارجية التي عملت في مرحلة متقدمة من عمر الثورة الجنوبية على زراعة بذور الانفصال في نفوس جماهير الشعب الجنوبي وغذتها وقامت على رعايتها بعد إن مهدت لها الطريق وهيئت لها البيئة المناسبة والظروف  المؤتية والأرضية الخصبة خلال السنوات السابقة لتنموا وتترعرع فيها حتى بلغت مبلغها من العنفوان الذي وصلت إليه اليوم عبر كثير من الوقائع والتضحيات التي قدمها الشعب الجنوبي  في سبيل الحرية والانعتاق .

 

هذه القوى الخارجية هي ذاتها التي عملت في الوقت نفسه وبالتزامن مع ذلك  وعبر كثيرا من الوسائط الإخبارية والوسائل الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي التي استغلتها واستثمرتها من جانب مقابل في العمل على الإيحاء أو على التأكيد للشعب الشمالي الذي لا يمتلك من الموارد والثروات الاقتصادية التي توفر له سبل الحياة المعيشية الآمنة بعضٌ  مما ينفرد بامتلاكه الجنوبيون دونه من الموارد الاقتصادية والثروات الطبيعية الهائلة التي يمكن ان تفيض عن حاجة الشعبين معا بأنه لن يكون قادرا على العيش في حالة انفصال عن الجنوب مطلقا بفعل ذلك...  ومن هنا تدفع بجماهير الشعب الشمالي ــ للتمسك بالوحدة القائمة بينهما والاستماتة عليها او في سبيل الدفاع عنها بكل ما أوتيت من قوة بحيث لا يكون بوسع الشعب الجنوبي  ان يفرض انفصاله عنه  من جهة في حين لا يستطيع الشعب الشمالي ان يفرض هذه الوحدة معه من جهة مقابلة لها.. إي انه لا يكون بمقدور كل طرف منهما إن يفرض إرادته على الأخر  .

 

وهكذا يستسلم الطرفين للامر الواقع ويقبلان بعد ذلك بمشروع التسوية عبر طرح خيار الفيدرالية عليهما كحل وسط لهذا النزاع القائم بينهما   .

 

غير إن خلق وتحقيق مثل هذا التوازن  بين الموقف الشعبي الداعي للانفصال في الجنوب من جهة وبين الموقف الشعبي الذي يعارض ذلك في الشمال من جهة مقابلة أمر عسير المنال مالم يكن في حكم المستحيل المطلق...ذلك لان تحقيق هذا التوازن بين الموقفين المتضادين يستوجب من كل طرف إن يرتفع بمستوى مطالبه إلى أقصى حدودها أو إلى سقفها الأعلى إمام الأخر بما يرافق ذلك أو بما يترتب على ذلك من خسائر وتضحيات وتكاليف وتبعات مادية ومعنوية وبشرية وعسكرية كبيرة ..على نحو يكون التراجع عن كل موقف منهما حينئذٍ مهمة أصعب بكثير من مهمة التمادي فيه... 

وبالإضافة إلى ذلك فإن قيادات ما سمي بالحراك الجنوبي التي برعت الى حد ما في تمثيل هذا الدور الذي أنيط بها إمام الجماهير وتمكنت من خلال نزعة التزمت والغلو التي أظهرتها واعتمدت عليها منذ البداية في دعوتها واستثارة حماسها وحشدها حول فكرة الانفصال التي تبنتها لن تمتلك في هذه الحالة الجرأة إن هي امتلكت المبرر المقنع للتراجع عن هذه الدعوة والهبوط بسقفها إلى مستوى الفيدرالية إمام تلك الجماهير بعد ان تداعت إليها وافتدتها بالغالي والرخيص وضحت بأرواحها ودمائها وقدمت ألاف الشهداء وأكثر من منهم من الجرحى والمعوقين وأمثالهم من المعتقلين والمختطفين والمشردين من اجل تحقيقها فهل كان كل هولا الضحايا مع شعب كامل وضع تحت رحمة العقاب الجماعي الأليم على مدى سنوات طويلة ضحايا لأكذوبه كبيرة اسمها "الانفصال".

ولعل في الدعوة التي أطلقت مؤخرا بتشكيل كيان سياسي موحد للجنوب ما يثبت صحة ذلك.

وللحديث بقية

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار اليمن : قراءة تفسيرية أولية سريعة لمجرى ووقائع الوحدة ومطالب الانفصال.... في موقع اخبار اليمن | حضرموت نت ولقد تم نشر الخبر من موقع عدن الغد وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي عدن الغد


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية





اقرأ الخبر من المصدر

تعليق

عدن الغد
صدى عدن
عدن الحدث
هنا عدن
بوابة حضرموت
عدن تايم
عدن اوبزيرفر
الأمناء نت
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
المشهد اليمني
المصدر اونلاين
نبأ حضرموت
الحياد نت
مأرب برس
عدن بوست
يمن فويس
الحدث اليمني
ابابيل نت
التغيير نت
مسند للأنباء
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
صنعاء برس
الوحدوي نت
يمن سكاي
يافع نيوز
مندب برس
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
الغد اليمني
الراي برس
المشهد الجنوبي
الخبر اليمنية
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
حضارم نت
عدن حرة
المندب نيوز
اليمني الجديد
يمن 24
اليمن العربي
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
اخبار اليمنية
اخبار دوعن
الموقع بوست
يمني سبورت
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
الكتروني
سوريا مباشر
بوابتي
جول
في الجول
اي تي بي
البيان الاماراتية
جراءة نيوز
كلنا شركاء سوريا
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
اليوم السابع
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
اخبار ريال مدريد
اخبار برشلونة
اخبار مانشستر سيتي
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
مصراوي
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا