اخبار اليمن : مشروع هادي حل منصف وعادل للقضية الجنوبية

عدن الغد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

"لا كرامة لنبي في قومة " أمثولة عميقة الدلالة اختبرت الإنسانية صدقها على مر العصور، ففي كل عصر كان هناك رجال مصلحين وثوار ومجددين واصحاب فكر سعوا الى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل وتحقيق العدالة ومواجهة الظلم ، الا ان ما قابلوه دائما كان الإستخفاف والنكران والتسفيه وعلى وجه خاص من العامة  الذين يفترض انهم اصحاب المصلحة الحقيقية من هذا التغيير  .

ذلك حدث في العصور الغابرة ،  اما في عصرنا فيكاد هذا المثل ان يكون مفصلا بالمقاس على رجل اسمه عبدربه منصور هادي .

تولى هادي سدة الرئاسة في ظروف بالغة التعقيد والخطر ، لكنه من اللحظة الأولى وضع نصب عينيه ليس فقط ان يعيد الأمن والسلام الى ربوع مجتمع مزقته صراعات الأطماع والمظالم ، بل تعدى طموحه الى محاولة رفع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب شمالا وجنوبا بفعل ثقافة الفيد والنهب والسلب والإستحواذ التي انتهجها نظام صنعاء في حكم الشمال لقرون خلت ، وكذلك الجنوب منذ صيف 1994 .

خبر الرجل عمق المشكلة مذ وطئت قدماه ارض الشمال ناجيا بجلده من بطش الرفاق في الجنوب ، عايش وعاين ورأى كيف يمضي اليمنيون الشماليون حياتهم كدّا واجتهاداً ومثابرة ،  فلاحين في المزارع والأرياف او عمالا في حواضر المدن ، او في بلاد المهجر على امتداد  القارات الخمس يكافحون لتوفير لقمة عيش شريفة مغمسة بالعرق ، الا ان حصيلة عملهم واجتهادهم لا يذهب الى جيوبهم كاملا كما يفترض ، فهناك من يتربص لتقاسمه معهم من  الفاسدين واللصوص والناهبين المسيطرين على اجهزة الدولة التي حولوها الى ثقب أسود يبتلع فائض العمل المجتمعي لا لتوظيفه في التنمية وتحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي وتعليمي .. الخ .. بل لتحويله الى ارصدة وقصور وحياة بذخ واسراف لهذه الطبقة الطفيلية في بلد يتم تصنيفه دائما في كل تقارير التنمية الدولية بأنه افقر بلد عربي .

لم ينتظر هادي طويلا ، فبقدر وضوح المشكلة امام عقله الذكي كان الحل واضحا ايضا ، وهو وضع حد نهائي والى الأبد لهذا الظلم الفاحش من خلال بناء دولة مدنية اتحادية يسودها العدل والمساواة وسيادة القانون  ، وينتهي بها استغلال الإنسان لأخيه الإنسان .

قبل هادي حاول ابراهيم الحمدي بناء هذه الدولة لكن الأوليجاركية العسقبلية لم تمهله وعاقبته بالقتل ، فالفيد الذي يجنونه من سيطرتهم على الدولة هو حق تاريخي في مفهومهم لا يجوز المساس به او تغييره ، ولم يكن مصير ابراهيم الحمدي ليغيب عن وعي هادي فقد كان يعرف يقينا ان هذا هو الجزاء الذي ينتظر كل من يحاول المساس بهذا "التابو" ومع ذلك فقد قرر ان يضع حياته على المحك ويمضي على نفس الطريق حتى نهايته مهما كانت النتائج  .

أين تكمن عظمة هادي ؟

تتجلى عظمة هادي في التضحية ، فقد كان بمقدوره اختيار الطريق السهل ، فيرضى بوظيفة رئيس جمهورية ولو شكلية ، صورته تتصدر الصحف الحكومية اليومية ، والتلفزيون ينقل اخباره في كل نشرة اخبار ، وكل اسبوع يأمر بتجهيزالطائرة الرئاسية لرحلة خارجية رسمية وغير رسمية يفرش له بها البساط الأحمر ويحظى فيها بكرم الضيافة وحسن الإستقبال في كل مكان يذهب اليه ، ويهذا يضمن ان يعيش ما تبقى له من عمر في بحبوحة من الرفاهية والعيش الرغيد ..

ولم يكن الثمن المطلوب منه شيئا معجزا بل كان عاديا ويفعله كثيرون كل يوم  ، وهو ان يُرخي الطبع ، ويغض الطرف ، ويمشي جنب الجدار ، بعبارة اخرى عليه ان ينسى معاناة الناس الطيبين الفقراء المعوزين المحرومين المضطهدين من ابناء وطنه ، وان يقوم بدلا عن ذلك بتمرير قرارات وتعيينات تخدم مصالح الطبقة المسيطرة والمهيمنة وفي المقابل سوف يقوم هؤلاء بحمايته وضمان ديمومة جلوسه على كرسي الرئاسة  ، اما امام ضميره فيستطيع ببساطة ان يتحجج بالقول – كما يفعل كثيرون -  ومالذي يمكنني عمله ؟

لكن هادي كان يعرف اكثر من غيره ان ضميره الحي لم يكن ليقبل مثل هذه الحجة ، وان عذاب الضمير الذي ينتظره سوف يفسد عليه ما تبقى من حياته ، لهذا كان اختياره ليس الطريق المعبد بالإمتيازات والرفاهية بل الطريق الصعب حيث يتربص به الخطر عند كل منعطف وزاوية ، خطر سوف يهدد حياته ومع ذلك فهو عنده اهون من تحمل عذاب لا قدرة لضميره الحي على احتماله  .

طريق الفيدرالية

مشروع الفيدرالية الذي تبناه هادي كحل نهائي ومثالي للظلم الإجتماعي التي تسببت به ثقافة التسلط والنهب والسلب والفيد يعني تجريد لوبي المصالح والإستقواء والتعصب من الوسائل والأدوات التي تمكنه من التشبث بضروع الدولة يمتصون حليبها ودمها ويعطلون دورها في السير بالمجتمع نحو التقدم والتطور ..

وهذا المشروع في الحقيقة لم يكن اكتشافا جديدا ولا هو من قبيل اعادة اختراع العجلة ، بل هو تطبيق لواحد من ارقى انظمة الحكم التي توصلت اليها الإنسانية بعد عصور من الصراع مع الديكتاتورية والطغيان والفردية والحكم المطلق ، ومع مفاهيم ثيوقراطية من قبيل انا القانون ، وأنا الدولة ، والحق الإلهي  ، التي حكمت او تحكمت بالبشرية في العصور القديمة والوسطى .

جوهر النظام الفيدرالي يقوم على مبدأ إنهاء تركيز السلطة والثروة في المركز واعادة توزيعها على الأقاليم ، وهو ما يضمن تحقيق مجموعة اهداف كانت على الدوام في بؤرة نضال اليمنيين وكفاحهم :

  1.  انهاء دكتاتورية النظام السياسي التي ظلت مهيمنة على انظمة الحكم المتتابعة سواء في العهود القديمة او في العهد الجمهوري .
  2.  تحرير الفئات الإجتماعية المستضعفة والمسالمة والتي تمثل الغالبية العظمي لليمنيين من هيمنة وتسلط فئات الإستعلاء القبلي المسلحة .
  3. إعادة توزيع الثروة بما يضمن تحقيق العدالة وانهاء الإستغلال
  4. وضع حد للمفاهيم الثقافية المتخلفة التي اسست للشعار المنحرف " لكل بحسب ما وصلت اليه يده " والذي قاد الى مرحلة النهب الكبير لإمكانيات البلد وثروتها ، واستبدالها بثقافة الجهد والعمل بما يتوافق ومبدأ "لكل بحسب مساهمته في الإنتاج والتنمية ".

كيف سيسهم النظام الفيدرالي في حل القضية الجنوبية ؟

اذا كان النظام الفيدرالي يحمل في طياته العديد من الحلول للكثير من المشكلات التي عاناها - ولا يزال - اليمنيون شمالا وجنوبا ، فإنه بوجه خاص يحمل في ثناياه الحل النهائي لقضية القضايا في حياة اليمنيين اليوم وهي القضية الجنوبية .

صحيح ان الحل الذي تقدمه الفيدرالية ليس فوريا ولكنه مضمون النتائج ، وكل ما يحتاجه الجنوبيون هو ان يفهموا بصورة دقيقة ماذا تعني الفيدرالية وماذا سيترتب عليها ؟  

اولا : كون اهم مبدأ للفيدرالية هو اعادة توزيع السلطة والثروة فهذا يعني ان الفيدرالية في مرحلتها الأولى سوف تحقق – ولو جزئيا -  اهم مطالب الجنوبيين الداعية الى انهاء تسلط النظام في الشمال عليهم ونهبه لثرواتهم .

ثانيا : تطبيق الفيدرالية سوف يترتب عليه انتخاب مجلس تشريعي جنوبي ، ورئيس اقليم جنوبي ، وتكوين حكومة اقليم جنوبيه ، وهذا في المحصلة النهائية كما لو كان اعادة بناء جزئية لهيكل دولة الجنوب ، ليست دولة الحزب القديمة ولكنها هيئات سلطة منتخبة تعبر عن خيارات وتطلعات الشعب الجنوبي اليوم .

ولا خوف من نتيجة هذا الإنتخاب ، فالشعب الجنوبي لن يختار الا من يحظى بثقة الشعب والقادر على تحقيق تطلعاته وطموحاته واهدافه  .

ثالثا : المجلس التشريعي الجنوبي ورئيس الإقليم والحكومة الجنوبية لن تكون مجرد هيئات محليه تحظى باعتراف محلي كما انها لن تكون شبيهه بما افرزته مظاهرة شعبيه انتهت باعطاء تفويض نيابة عن الشعب لمجموعة أشخاص ليمثلوا الشعب ويطلقوا على انفسهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجنوبي  ، بل ستحظى باعتراف الإقليم والعالم ، فالعالم لا يعترف الا بالشرعية التي تاتي بها انتخابات حرة ونزيهه ، وما عداها ليس له قيمة شرعية بنظر العالم .

رابعا : بعد انتخاب سلطة اقليم شرعية للجنوب معترف بها على نطاق دولي ، تستطيع هذه السلطة ان تطالب من خلال المجلس التشريعي الجنوبي باجراء استفتاء للجنوبيين حول بقاءهم في دولة فيدرالية او كونفدرالية او الإنفصال في دولة مستقله ، ولن يكون في وسع احد المجادلة في مشروعية الطلب فهو من وجهة نظر العالم مطلب مشروع لأنه جاء من جهه ذات صفة شرعية معترف بها محليا واقليميا ودوليا ، فاذا ما تم الإتفاق على فترة مزمنه لهذا الإستفتاء وصوت فيه الناس لخيار الإنفصال فهذا يعني ان الجنوبيين يمكن ان يستعيدوا دولتهم المستقله ذات السياده اذا ارادوا في ظرف 3- 5 خمس سنوات من تطبيق الفيدرالية .

هناك نموذج حي لهذا السيناريو لا نزال نعيش ارتداداته حتى هذه اللحظة وهو استفتاء كردستان العراق ، فالأكراد ما كان في مقدورهم تنظيم هذا الإستفتاء مالم يبادروا اولا الى بناء سلطتهم الخاصة في اقليمهم المستقل ، المرور بمرحلة الأقلمة وفر للأكراد - عبر الإنتخابات - فرصة انشاء سلطة اقليم تمثل الشعب الكردي من الرئيس الى الموظف البسيط في اصغر وحده ادارية في اطار الإقليم ، وهذه السلطة هي التي نظمت الإستفتاء وانجحته وبدونها  ما كان لهذا الإستفتاء ان يتم ، ورغم اننا لا نتوقع نجاح الأكراد في تحقيق حلم الدولة لأسباب كثيرة معقدة ليس مجال التطرق لها الآن ، الا ان ما يهمنا ان الإستفتاء قد تم رغما عن السلطة المركزية في بغداد ورغم معارضة الإقليم بل والعالم اجمع باستثناء اسرائيل .

اختلاف النموذج الجنوبي عن الكردي يتبدى بوضوح في ان الإقليم ليس معادي لتطلعات الجنوبيين ولا العالم ايضا ، ولو ان الجنوبيين من خلال الإستفتاء اختاروا الإنفصال فسوف يدعم الإقليم والعالم اختيارهم ، لكن بشرط ان تتم الأمور وفق الأسس والضوابط التي يفهمها العالم  وفي مقدمتها وجود سلطة شرعية تمثل الشعب الجنوبي ، لا تستمد شرعيتها من مظاهرات  بل من انتخابات حرة ونزيهه يشهد بحريتها ونزاهتها العالم .

عزيزي القارئ لقد قرأت خبر اخبار اليمن : مشروع هادي حل منصف وعادل للقضية الجنوبية في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع عدن الغد وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي عدن الغد



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق

عدن الغد
صدى عدن
عدن الحدث
بوابة حضرموت
عدن تايم
الأمناء نت
الجنوبية نت
عدن لنج
يمن برس
المشهد اليمني
المصدر اونلاين
نبأ حضرموت
مأرب برس
يمن فويس
الحدث اليمني
ابابيل نت
التغيير نت
مسند للأنباء
شعب اونلاين
صوت الحرية
صوت المقاومة
الوحدوي نت
يمن سكاي
يافع نيوز
مندب برس
ساه الاخبارية
تهامة برس
يمن جول
الغد اليمني
اليمن السعيد
فاست برس
الراي برس
المشهد الجنوبي
الخبر اليمنية
بو يمن الاخبارية
اليمني اليوم
يمن جورنال
يماني نت
حضارم نت
الحزم والامل
عدن حرة
المندب نيوز
اليمني الجديد
نشر نيوز
عناوين بوست
اليمن العربي
حضرموت اليوم
الضالع نيوز
سبق
الواقع الجديد
اخبار اليمنية
سبأ العرب
اخبار دوعن
وطن نيوز
الموقع بوست
العربية نت
قناة الغد المشرق
يمني سبورت
بلقيس نيوز
الوئام
المواطن
صحيفة تواصل
هاي كورة
ارم الاخبارية
الكتروني
جريدة الرياض
سوريا مباشر
صحيفة عكاظ
بوابتي
جول
في الجول
البيان الاماراتية
المصريون
جراءة نيوز
كلنا شركاء سوريا
اليوم السابع
كورة بوست
النيلين
عين اليوم
المرصد السوري
الامارات اليوم
الانباء الكويتية
سبورت النصر
سبورت الهلال
سبورت الاتحاد
سبورت الاهلي
مصر فايف
اخبار ريال مدريد
اخبار برشلونة
مصراوي
اخبار مانشستر سيتي
اخبار تشيلسي
عين ليبيا
اليوم 24
BNA
عراقنا
ابو بس
اخبار ليبيا
المجلس